عندما قال الشاعر الفلسطيني محمود درويش في قصيدته “لم أسمع أبدا عاشقين يقولان شكرا “وهو يتحدث في قصديته  إلى تونس الخضراء كان يريد أن يقول أن كلمات ” الشكر” في بعض الأحيان قد تكون دون” معنى” لان ما جرى هو أكبر من عبارات الشكر والكلمات فيقف كلا منا عاجزا صامتا وهو يشعر انه لا يمكن    أن يقف ليعانق الشمس أو أن يقدم معروفا لشجرة وارفة الاغصان مبتله بالماء  أو ان يغدق على  سحب السماء أو كمن يريد أن يخاطب مواقف النجاة ومراسي  الصدق والوفاء وقصص لا تتكرر دائما بينما قد تقف أمامها  الحروف والعبارات عاجزة حتى عن “الشكر “  ذلك الذي دعانا اليه ديننا الحنيف والذي يبدأ من شكر الله على عظيم فضله فيخرالانسان ساجدا لله أولا ليحمده  على ما انعم عليه من فضل وهو يشعر بصغر حجمه وعجزه عن إحصاء ما منحه الله من عظيم هباته 

إنها الحروف التي قد لا تفي معانيها ولا يستقيم سجودها أمام  عظيم فضل وكريم عطاء تلك اللحظات التي تحدث  عندما يريد أي منا تقديم شكره  إلى وطنه أو أمه أو أبوه أو معلمه أو صديقه الوفي أو لنفسه او لغيمة أسبغت عليه من فضلها  أو لورده منحته لونها او لفراشة حكت له عن تجربة الحذر من الاحتراق او  لعابر سبيل مد له يد العون ان هذه المشاعر الانسانية  تعني أن بعض حروف هذا الكلمة قد تقف صامته في حرم العطاء لكون الكلمات تظل شحيحة وغير قادرة على التعبير أو عصية على دموع الفرح المنسكب في أنية الفضل وأيما كانت كلمات الشكر ووسائل التعبير عنها بالرسائل أو بالصور أو بالعبارات  تظل نقطة  هامة في بناء العلاقات الإنسانية وفي إيصال حبال الود تلك التي يمكن أن نعبر عنها بما هو أهم من الكلمات وباقات الزهور وعلب الهدايا المغلفة فيمكنك أن تقول شكرا من خلال العبور إلى منطقة تتلاقى فيها الأرواح التي يجب أن لا ترسب في اختبار رد الجميل والذي يتجاوز عبارات الشكر إلى فعل العطاء هذه المشاعر التي يدركها من يعرفون ” ثقافة الشكر” بينما يظل آخرون في حالة القحط لاعتبار القيمة التي قدمت إليهم بأنها فرض واجب على الأطراف الأخرى فيعجزون عن الشكر ليس من قبيل عدم القدرة على التعبير عن الوفاء والشعور بالحيرة في كيفية الشكر وإنما لازدرائهم لهذا المعنى السامي الذي يتجاوزه كقيمة  أَمرَ الأنبياءُ أقوامَهم بها لكونها  سبب لحفظ النعم الموجودة، وجلبٌ للنعم المفقودة بل خرجوا الى جدليات التقليل من شأن العطاء الى كونه امر عادي لايستدعي جلبه الشكر  يقول عليشئ بن أبي طالب -رضي الله عنه-: “النعمة موصولةٌ بالشكر، والشكر يتعلّق بالمزيد، ولا ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد”.. وخير من ذلك قول الحق تبارك وتعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ” ولعلني اتساءل اذا كان لدى كل منا هذة القدرة على بذل معاني الشكر ورد الجميل والاحتفاء بمن قدموا نماذج العطاء دون انتظار المقابل وحتى لا يشعرون بالخيبة أو الانكسار والندم على ما قدموه  لابد من محطة وفاء  ولابد من وقفة صمت خاصة في سياق التجلي الذي  نضعه في مذكرة الأيام التي تعيدنا الى منطقة الرجوع الى اعياد التذكر الذي لا تبدده رياح التنكر وانما يظل سحابا مثقلا بالاعتراف “فلا يشعر بالعطاء الا من يعطي “أما من يأخذ فانه يجب أن لا يعتبر ذلك منحة الهية او مكرمة من سجايا الايام  وانما يجب ان يعلم انه اكتمل بما نقص من غيره وأن غيره اثر ان يعطيه شيئا ليس من حقه وهنا لابد و أن يولد الشكر من عناقيد الوفاء التي تجاوزت الانانية الى الايثار لابد أن يخرج من شرفات استيقظت على فناجين قهوة وقطرات ماء خرجت  من أرواح اعتادت على العطاء  لتسقي الجدب فينا ولذلك فانها لا  تستحق سوى العطاء