العلاقات السعودية الأمريكية .. تحالف قوي وشراكة استراتيجية

طباعة التعليقات

06

02

واشنطن –  الشرق

أكد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة تاريخية وقديمة جداً وستستمر طويلاً، لافتاً خلال الزيارة التي قام بها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أن البلدين تتشاركان المخاطر والمصالح وتواجهان الكثير من التحديات.
والمعروف أن العلاقات السعودية الأمريكية علاقات تاريخية تعود إلى أواخر ثلاثينات القرن الماضي، لكن الشراكة بين الطرفين تأسست رسميا في لقاء تاريخي في العام 1945 بين المغفور له الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود (جد ولي العهد الحالي)، والرئيس الأمريكي الراحل فرانكلين روزفلت على متن الطراد «يو اس اس كوينسي».
ولم تتأثر العلاقات الثنائية في مختلف المراحل بالظروف والانتكاسات الاستثنائية التي لا تدوم طويلا، فالشعبين السعودي والأمريكي لا يمكن لأي منهما نسيان زمن الحرب عندما اجتاح الجيش العراقي في العام 1990 الكويت، فأمر الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الاب بشن عملية «عاصفة الصحراء» لصد الهجوم ومواجهة تمدد قوات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وذلك بناء على ما تم بينه وبين الملك فهد بن عبد العزيز ـ يرحمه الله.
وخلال تلك العملية، توجه آلاف العسكريين الامريكيين الى المملكة السعودية المجاورة للعراق والكويت، حيث قال بوش حول تلك الحرب «كانت مرحلة تعاون لا مثيل لها بين أمتين عظيمتين».
ومرت العلاقات الاميركية السعودية بانتكاسات في مراحل عدة، أبرزها تلك التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 عندما تبين ان 15 من المهاجمين ال19 الذين شاركوا في قتل نحو ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة، سعوديون.
وشهدت الرياض بدءا من 2003 سلسلة من الهجمات والتفجيرات ضد أهداف أجنبية وسعودية، الأمر الذي دفع المملكة للتوجه نحو أن تصبح شريكا اساسيا في المعركة ضد تنظيم «القاعدة». وينظر في واشنطن الى ولي العهد الامير محمد بن سلمان على أنه أحد أبرز وجوه جهود مكافحة «الارهاب».
وفي العام 2014، انضمت الطائرات السعودية الى أسراب التحالف الدولي لمقاتلة التنظيمات السنية المتطرفة وأبرزها تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق.
ومنذ بداية 2015، أصبح اليمن مركز النشاط العسكري الأكبر للسعودية التي تقاتل في هذا البلد المتمردين الحوثيين الذين يتلقون الدعم من طهران. وتوفر الولايات المتحدة معلومات استخباراتية للقوات السعودية وللتحالف العسكري العربي الذي تقوده في اليمن.
وبعد وصول الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب لسدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية تحسنت العلاقات السعودية الأمريكية على نحو يشبه إلى حد كبير وضع هذه العلاقات عندما كانت في أوجها، وأبدى المسؤولون السعوديون ارتياحا لانتهاء ولاية باراك اوباما بعد التوتر الذي شاب العلاقات بين البلدين على خلفية الاتفاق النووي الموقع مع طهران وتردد إدارة الرئيس الاميركي السابق بالانخراط بشكل مباشر في النزاع السوري
وصدرت عن الرياض تصريحات مشيدة بإدارة ترامب بعدما وجد المسؤولون السعوديون في هذه السلطة آذانا صاغية خصوصا في ما يتعلق بالخلاف مع ايران.
وزار ولي العهد وزير الدفاع الامير محمد بن سلمان، نجل الملك والرجل القوي في المملكة، الولايات المتحدة بعد شهرين فقط من تسلم ترامب الرئاسة. كما زار عدد من المسؤولين الاميركيين السعودية، فيما تعتبر الزيارة الأخيرة للأمير محمد بن سلمان الثانية له منذ وصول ترامب للحكم.
يشار إلى أن ولي العهد محمد بن سلمان أحد أبرز الاصلاحيين في المملكة, وهو يقف خلف رؤية 2030 التي تهدف الى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. ومن هذا المنطلق, يسعى الامير الذي يتولى مناصب عدة الى جذب استثمارات امريكية خصوصا في مجال الترفيه في بلد نصف سكانه دون سن الـ 25 عاما. وبلغت قيمة الصادرات الامريكية الى السعودية في 2016 نحو 18 مليار دولار، بينما بلغت قيمة وارداتها منها نحو 17 مليار دولار.

11

160 مليار ريال إجمالي المبالغ المتوقع استقطابها للاستثمار في السعودية

بلغ إجمالي المبالغ المتوقع ضخها في جسد الاقتصاد السعودي من قبل المستثمرين الأمريكيين في السعودية نحو 160 مليار ريال، وهذه واحدة ضمن المكاسب التي حققتها زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز للولايات الأمريكية.
وجاء ضمن أبرز الاستثمارات المتوقعة 88.3 مليار ريال في قطاع الزراعة والبيئة والمياه، 33 مليار ريال في قطاع الشؤون البلدية، 43 مليار ريال في قطاع الطاقة، 13 مليار ريال في قطاع الصحة، ووملياري ريال في قطاع التعليم، وذلك فضلا عن القطاعات الأخرى.
والمعروف أن الأمير محمد بن سلمان بحث مع رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة والت ديزني روبرت بوب ألن إيجر، فرص التعاون في قطاعات الترفيه والثقافة وصناعة الأفلام.
واستعرض الاجتماع، الفرص الكبيرة التي توفرها السعودية، حيث البنى التحتية والطلب الكبير على الخدمات والمنتجات التي تطرحها والت ديزني وفرص جذبها للمملكة.
من جانب آخر، بحث الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه مجموعة من رؤساء شركات صناعة الإعلام والترفيه الأميركية، مجالات التعاون والشراكة في قطاعي الإعلام والترفيه، واستعراض آخر التقنيات الحديثة في هذا الشأن.
وأثناء الزيارة التي شهدتها أمريكا، وقع صندوق الاستثمارات العامة السعودي مع شركة «سيكس فلاغز» Six Flags الرائدة عالمياً في المتنزهات الترفيهية، اتفاقية لتطوير وتصميم متنزه يحمل علامتها التجارية في منطقة القدية التي تمثل الوجهة الترفيهية والرياضية والثقافية الأولى في المملكة، ويفتتح في عام 2022.
كما وقعت «الهيئة العامة للترفيه» خمس اتفاقيات مع مؤسسات وشركات أميركية، بينها «ناشيونال جيوغرافيك» و«إي إم جي» بعد مؤتمر «مستقبل الترفيه في السعودية».
ويأتي تطوير متنزه القدية في إطار استراتيجية «رؤية المملكة 2030» الشاملة التي تهدف إلى تعزيز قطاع الثقافة والترفيه وبناء بيئة ترفيه بمعايير عالمية في المملكة عبر جذب المستثمرين المحليين والدوليين وعقد شراكات مع شركات الترفيه العالمية.
وقال صندوق الاستثمارات العامة إن «مشروع القدية الترفيهي يعد مشروعاً رئيسياً في قطاع الترفيه في المملكة، وسيلعب دوراً مهماً في تعزيز اقتصادها وتحقيق طموحات رؤية 2030». ولفت في بيان إلى أن «إنشاء أول متنزه ترفيهي يحمل العلامة التجارية لشركة Six Flags في المملكة يعد جزءاً آخر من تطوير قطاع الترفيه الذي سيساعد في خلق فرص العمل وفتح الأبواب أمام الشباب السعودي».
وأشار المدير التنفيذي لمشروع القدية مايكل رينينغر إلى أن «تعاوننا مع شركة عالمية رائدة في هذا القطاع يجعلنا متأكدين من تقديم مشروع استثنائي سيثري الحياة اليومية لسكان المملكة. وبما أن ثلثي الشعب السعودي تقريباً من فئة الشباب تحت سن الخامسة والثلاثين، فنحن ندرك أن لديهم الشغف والحماس لارتياد متنزه ترفيهي كالذي نعتزم بناءه هنا، فضلاً عن المنشآت الرياضية والثقافية الأخرى التي ستضمها مدينة القدية».

12