الرئيس الفرنسي يكرم ضيف باريس الكبير

الأمير محمد بن سلمان يعيد كتابة المسار في العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا 

طباعة التعليقات

01

03

باريس –  الشرق

كرّم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيمانويل ماكرون ضيف بلاده الكبير صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في قصر الإليزيه في العاصمة الفرنسية باريس، وأقام له مأدبة عشاء؛ تكريماً له بمناسبة زيارته لفرنسا، بحضور رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وحضر مأدبة العشاء أعضاء الوفد الرسمي المرافق لولي العهد وكبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية.
وتعلّق الأوساط السياسية والاقتصادية الإسبانية أهمية كبيرة على زيارة ولي العهد السعودي، التي ينتظر أن تضفي زخماً جديداً على العلاقات الثنائية التي تربط البلدين، والتي تمحورت في العقود الثلاثة الأخيرة حول الصداقة الوطيدة التي تربط الملك الفخري السابق خوان كارلوس بالعائلة المالكة السعودية، وبخاصة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عندما كان أميراً لمنطقة الرياض، وساهمت زياراته إلى الجنوب الأندلسي في إنهاض السياحة الرفيعة في تلك المنطقة.
وبمناسبة اختتام زيارة الأمير محمد بن سلمان، لباريس، صدر أمس بيان سعودي ـ فرنسي مشترك حول الزيارة، تطرق إلى المباحثات التي أجراها ولي عهد المملكة العربية السعودية مع الرئيس إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء إدوارد فيليب، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية جان إيف لودريان، ووزيرة الدفاع فلورنس بارلي، ووزير الاقتصاد والمالية برونو لومير، وكذلك إلى الاجتماع الأول لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي – الفرنسي» الجديد، الذي حضره عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في حكومتي البلدين.
وأكد البيان، أن زيارة ولي العهد فرصة للاحتفاء بالتاريخ الطويل من الصداقة والتعاون بين السعودية وفرنسا، وسيؤدي قرار البلدين فتح فصل جديد وواعد في علاقتهما بتطوير إطار شراكة استراتيجية جديد يغطي الجوانب: السياسية، والدفاعية، والأمنية، والاقتصادية، والثقافية والعلمية والتعليمية، إلى أخذ علاقتهما إلى آفاق جديدة.
وتتشارك المملكة العربية السعودية وفرنسا في ھدف مشترك لتحقيق السلام والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط. وسيقوم وزيرا الخارجية في البلدين بتعميق مشاوراتھما وتنسيقھما لدعم الحلول السياسية. كما ستعمل المملكة العربية السعودية وفرنسا على معالجة التحديات العالمية التي يواجھھا المجتمع الدولي، بما في ذلك تغير المناخ والتنمية البشرية. وسيقدم العمل المشترك للبلدين مساھمة حاسمة في ھذه المجالات.
إن التعاون الأمني بين البلدين واسع النطاق ومتعدد الأبعاد. وقد جعلت كل المملكة العربية السعودية وفرنسا مكافحة الإرهاب أولوية لھما، بتركيز خاص على مواجهة التطرف ومكافحة تمويل الإرهاب، وسيستھدف تعاونھما الوثيق في ھذا الصدد توسيع الجھود الإقليمية، والجھود متعددة الأطراف وجعلھا أكثر كفاءة، وسيعملان على إنجاح مؤتمر باريس لمكافحة تمويل الإرهاب المقرر عقده يومي 9 و10 شعبان 1439ھـ (25 و26 أبريل/نيسان 2018م)، كما ستسھم فرنسا في دعم جھود المملكة العربية السعودية لتطوير وزارة الدفاع.
إن تعميق التجارة والاستثمارات أمر مفيد لاقتصادي البلدين. وتعد «رؤية المملكة العربية السعودية 2030» فرصة لاستكشاف مجالات جديدة في الأعمال والتعاون. ومن بين القطاعات الرئيسية للتعاون: المياه والبيئة، والمدن المستدامة المتصلة، والنقل، والطاقة، والصحة، والزراعة، والإمدادات الغذائية.
وتعد المعرفة الفرنسية في مجال التقنية مھمة لكل تلك المجالات، حيث يمكن لتأثيرھا أن يكون ملموساً في جميع المجالات. وسيتم تشجيع الاستثمارات المالية البينية في الشركات الكبيرة والناشئة.
وتم خلال الزيارة عقد منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي – الفرنسي في باريس الذي حضره رؤساء تنفيذيون وشركات من البلدين. وأتاح ھذا المنتدى تقديم عروض والقيام بمناقشات متعمقة حول المشروعات المتعلقة بـ«رؤية 2030»، وتأسيس تواصل مھم بين الجانبين، والتوقيع على الكثير من العقود ومذكرات التفاھم التي تبرز الديناميكية الجديدة للروابط الاقتصادية والتقنية بين البلدين.
سيؤدي تجديد إطار الشراكة بين المملكة العربية السعودية وفرنسا إلى إعادة تحديد أولويات التعاون بينھما. وسيؤسس البلدان برامج في مجالات: التعليم والتدريب، والبحث والابتكار، والثقافة والتراث والسياحة، والرياضة والشباب. وستشارك فرنسا بمھاراتھا السياحية والتراثية لمصلحة «رؤية 2030».
وتھدف ھذه الشراكة الجديدة، التي تجسد كذلك جھد المملكة العربية السعودية في تطوير قطاع سياحي وتراثي مستدام في منطقة العلا بمشاركة شركاء دوليين، إلى تعزيز التعاون في جميع ھذه المجالات من خلال إجراءات ملموسة ومشروعات ھيكلية، وھناك مشروعات في ھذا الصدد قائمة بالفعل.
وفي مجال التراث الثقافي، تم التوقيع على اتفاقية بين حكومتي البلدين حول مشروع تطوير محافظة العلا، وقّعھا من الجانب السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن محمد بن فرحان آل سعود، محافظ الھيئة الملكية لمحافظة العلا، ومن الجانب الفرنسي وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان. ويسلط ھذا التعاون الضوء على رؤية مشتركة بين البلدين لحماية وتعزيز التراث الثقافي، وتعزيز المعرفة العلمية، وفتح طرق جديدة للسياحة المستدامة حول ھذا الموقع الأثري الفريد.
وأردفت ھذه الاتفاقية بمذكرة تفاھم بين الھيئة الملكية لمحافظة العلا و«كامبس فرانس» حول تدريب طلاب من محافظة العلا، ومذكرة تفاھم بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا ومعھد العالم العربي لإقامة معرض زائر.
وفيما يتصل بالقضايا الإقليمية والدولية، فقد جرت مباحثات معمقة بشأنھا بين الجانبين. وأبرزت المملكة العربية السعودية وفرنسا تمسكھما بالسلام والأمن في الشرق الأوسط. وحظي الوضع الحالي في الغوطة الشرقية باھتمام بالغ، بما في ذلك التقارير الأخيرة عن استخدام الأسلحة الكيماوية. وقد دعا الجانبان المجتمع الدولي إلى محاسبة المتورطين في ھذه الھجمات. وأكد البلدان موقفھما، بأن حل الأزمة السورية لا بد أن يكون بناءً على حل سياسي يعتمد على بيان «جنيف 1» وقرار مجلس الأمن 2254 ـ 2015.
وأكد البلدان التزامھما الثابت بمحاربة التطرف والإرھاب ومكافحة تمويلھما، بما في ذلك في منطقة الساحل. وثمنت فرنسا الدعم الكبير الذي تقدمه المملكة للقوة العسكرية المشتركة في دول الساحل الخمس.
وفي الشأن اليمني، أكد الجانبان الحاجة إلى حل سياسي، كما دعا إلى ذلك قرار مجلس الأمن 2216 ـ 2015، لإنھاء معاناة الشعب اليمني. وأدان الجانبان الھجمات الصاروخية الباليستية التي شنتھا الميليشيات الحوثية على المملكة العربية السعودية، وشددا على أھمية امتثال الدول التي تقوم بتزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة والصواريخ الباليستية بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والتي تحظر ھذه الأفعال. وعاود الجانبان التأكيد على أھمية دعم جھود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن للوصول إلى حل سياسي للأزمة اليمنية. وفي سياق موازٍ، أكدت فرنسا استعدادھا لدعم تحالف دعم الشرعية في اليمن وأجھزة الأمم المتحدة في تسريع وصول المساعدات الإنسانية لليمنيين كافة، بما في ذلك من خلال خطة الاستجابة الإنسانية التي التزمت بھا المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بمبلغ مليار دولار. واتفقت المملكة العربية السعودية وفرنسا على تنظيم مؤتمر دولي في باريس بشأن المساعدات الإنسانية في اليمن، كما أكد البلدان استعدادھما لتعزيز التعاون – مع دول صديقة أخرى – حول أمن وتنمية البحر الأحمر.
كما أكد البلدان التزامھما باستقرار لبنان ووحدته وسيادته، كما ظھر من تعھداتھما ومواقفھما في مؤتمر الأرز الذي عقد في 20 رجب 1439ھـ (6 أبريل 2018م)، في باريس، وشدد البلدان على ضرورة تقيد جميع الأطراف اللبنانية بالتزامھا بمبدأ النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية.
وفيما يتعلق بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، كرر البلدان دعوتھما إلى حل الدولتين على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والمبادرة العربية للسلام. واتفق الجانبان على ضرورة منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية.
وناقش الجانبان الخطوات التي سيتم العمل عليھا لكبح برنامج إيران الباليستي، ووقف الجوانب المزعزعة للاستقرار في سياستھا الإقليمية، وأشارا إلى أن تزويد الميليشيات، وكذلك المجموعات المسلحة بما فيھا المجموعات المصنفة كمنظمات إرھابية من قبل الأمم المتحدة، بالأسلحة والدعم أمر لا يمكن قبوله، وأن على إيران أن تلتزم بالقوانين والمبادئ الدولية فيما يتصل بحسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.
وأكد الجانبان، أن زيارة ولي العهد كانت زيارة تاريخية نقلت العلاقة بين البلدين إلى آفاق جديدة، وعبّر الجانبان عن تطلعھما لزيارة الرئيس ماكرون إلى المملكة العربية السعودية لنقل العلاقة بينھما إلى آفاق أرحب.

02