خالد عبدالوهاب بوعلي

خالد عبدالوهاب بوعلي

قبل أيام رحل عن الدنيا الأب الروحي للكثير منا .. صاحب الوجه البشوش والابتسامة التي لا تفارقه ، إنه ابن عمتي ( يوسف بن أحمد الصالح ) .. مهما كتبت وتحدثت لن أتمكن من التعبير عن مشاعري تجاه هذا الرجل الذي قدم لعائلته وأصدقائه ووطنه الكثير والكثير، إن خبر رحيله كان كالصاعقة على كل من عرفه، لا أحد يتصور أن نجتمع وهو ليس بيننا.. إن الحديث عنه يتطلب ساعات كثيرة، لا أعرف من أين أبداً، من صفاته ومناقبه، أم أعماله أم بماذا .. منذ أن عرفته وهو متواضع وبشوش وصاحب ابتسامه أمام الصغير والكبير دون استثناء، لمن يعرفه ومن لا يعرفه، كان رحمه الله لا يبخل علي دائما بالنصيحة والتوجيه، أتذكر وأنا على مقعد الدراسة في المرحلة الثانوية وهو يحثني ويدفعني على بذل قصار جهدي للدخول والتخصص في أفضل مخرجات التعليم والتخصصات التي تحمل تحديا ومستقبلا مشرقا، كان من أوائل الدفعات التي خرجتها جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران، وأجده دائما في كل مرة التقي به يدفعني إلى بذل قصار جهدي لأنال أعلى الدرجات في تخصصي بهذه الجامعة التي درس فيها أغلبية أصحاب القرار في بلدنا.
رحمك الله ( أبا احمد ) .. لن أنسى حرصه وسؤاله المستمر عن دراستي في كل مرة ألتقي به، وكأنه أب يسأل عن ابنه، نعم الأب ونعم الناصح .
عرفت عنه حرصه والتزامه بواجباته الدينية منها أنه يصوم يوم الإثنين والخميس من كل أسبوع، أيضا كان ناصحا ومشجعا لي عندما بلغه إني صرت إماما في صلاة التراويح .. سوف أفتقد نصيحته وتشجيعه في رمضان هذا العام.
خلال العامين الماضيين عانا كثيرا مع المرض ، واحتسب الأجر من رب العالمين وتحمل الكثير والكثير، فقد زرته في المستشفى قبل يومين من وفاته وتعجبت من الحالة الصحية التي وصل لها، وسألت الممرضة عنه لتعطيني شيئاً من الأمل فقالت: الأعمار بيد الله .. !!
الحضور الكبير في المقبرة يوم وفاته يخبرنا أن هذا الرجل كان يعمل أشياء عظيمة، نعم فقد كان باراً بوالدته، واصلاً لأرحامه، مطيعاً لربه، محباً للناس جميعاً، كريماً سخياً مع الفقراء، نقي القلب تجده يشارك الآخرين أفراحهم وأحزانهم.
رحمك الله يا ابن عمتي الغالية .. أبا أحمد ، وغفر الله لك ، ورحمك وجعل الجنة مثواك، والفردوس مستقرك، وجمعنا بك في جنةٍ عرضها السماوات والأرض.