منى بالحارث

غرد النجيب، “البرنامج الوحيد الذي تكلم به قلبي على لساني” هذه العبارة سقطت عليها عيني وجلست اتأملها وأتأملها كثيراً بعد أن ذكرها الأستاذ نجيب الزامل بعد أن عرضت الحلقة من برنامج “ذاك اليوم” وكان النجيب ضيفها . كم أتمنى أن أدون كل ما ينطق به هذا النجيب من قول او فعل ، لأني أستشعر قيمة ما ينطق به، و أثمن قيمة أقواله، و أرآه مدرسةً ملهمةً مفتوحةً لمن أراد أن يرتوي من علمه و خبراته.
في تلك الحلقة، أتى نجيب الخير مرةً أخرى بقصة فاطمه البنت التي توفيت في الفلبين، واعتقد أن من يتابع النجيب بالفعل يعرف جيداً قصة فاطمة الفتاة الصغيرة التي تدمي القلب، ومن يعرف النجيب حقاً ويعرف انسانيته العظيمة يعرف لماذا يكرر تلك القصص المؤلمة ويرسخها في النفس ويعيد صياغتها بألمٍ آخر تقشع له الأبدان و تدمع لها الأعيان و يندى لها الجبين و تأبى إنسانية النجيب الحية المتأججة من الوقوف دون المبادرة بمشروعٍ انساني تجعل فاطمة لاتكرر! واعتقد ان وقفته الانسانية في اعادة الجذور لا تخفى علينا.
قلب النجيب النابض بعددٌ لا يحصى من المشاعر الحية ذكر قصة ناجي الشاب المعاق ذو ال 18عاماً، والجمهور النجيبي يعرفها تماماً، وهي أعظم رساله هزته في تاريخه , كتبت تلك الرسالة لرجل الانسانية النجيب قبل وفاة ناجي بساعات ،و أحسن الاختيار ناجي رحمه الله حينما لم يخطر في باله سوى النجيب ليخبره كيف ان المجتمع لم يقبله معاقاً بالرغم من انه عاش موهوبًا رساماً و كاتباً. و طلب في رسالته الحزينة أو بالأحرى وصيته ان يكون المجتمع صديقاً لذوي الإعاقة. وقد نوقشت قضيته في مجلس الشورى في ذلك الحين.
وذكر قلب النجيب قصة “رواق فوزية”، في تونس بجامعة الزيتونة، وهو دعماً مادياً تمويلاً قدم لمكتبة الجامعة بإسم زوجة النجيب حفظها الله و عافاها والبسها ثوب الصحة والعافية ، لتحظى بدعوات من زوار المكتبة أملاً بالشفاء، و ما أجملها من مبادرة زوجٌ محب وفي تصنع في قالب من الحب ويسكب عليها كوباً من الرحمة وتمزج بالأمل.
اللهم اشف “فوزية المطلق” شفاء لا بعده سقم ، وابعد عنها كل داء وألم ، واحفظها لزوجها و أبناءها و من تحب ،برحمتك يا أرحم الراحمين.
هذه القصص لو كتبت بالإبر على أماق البصر لكان عبرةً لمن أعتبر، فكل قصة للنجيب تساوي حياة تعزف على وتر الإنسانية لترفع تلك القيم وتخلق عالماً جديداً لا يسمحُ أن تتكرر ضحيةً اخرى.
حقٌ لكٓ أن نفخرُ بك فوق الفخر يا نجيب الإنسانية.