علي عبدالله السلهام

كان من غير الممكن التفكير في اندماج اي مصرفين سعوديين منذ الاندماج الكبير بين بنك سامبا والبنك المتحد قبل عشرين عاما وذلك عطفاً على عدد البنوك العاملة بعدها بالمملكة، إلى أن غيّرت عملية استحواذ رويال بنك أوف سكوتلاند على بنك ABN Amro في عام 2007 المسار ليس فقط للبنك الاول بل أيضا للقطاع المصرفي السعودي.

فعند تحويل حصة 40٪ في ملكية البنك الاول من بنك ABN Amro إلى رويال بنك أوف سكوتلاند تعهد حينها رويال بنكاوف سكوتلاند ببيع الحصة في خطاب العرض. وحينها أعرب عدد من البنوك العالمية والإقليمية والخليجية -والتي طالما كانت تسعى جاهدة في دخول السوق السعودي- عن اهتمامها بالحصة بما في ذلك بنك الكويت الوطني وستاندرد تشارترد ودبي الوطني وبنك عودة لتكسب موطئ قدم بإجراءات أكثر سهولة وبساطة.

 

ان اندماج البنك الاول مع بنك غير سعودي ، من شأنه أن يسرع بشكل كبير من الاتجاه الزاحف ، الذي يؤثر على القرارات في الخدمات المالية السعودية. وعليه فان هذا يتطلب حكمة عالية وحذر شديد وعناية فائقة من مؤسسة النقد العربي السعودي(ساما) فعمليات الاندماج التي تقوم بها البنوك هي إجراءات معقدة. بلا شك ان احدى العوامل الداعمة لقوة ومتانة القطاع المصرفي هي سياسة التحفظ في الترخيص لمزاولة العمل المصرفي بالمملكة وتداعيات افتتاح شبكات الفروع فهذا التحفظ يضمن المراجعة الجيدة و يمنع القطاع المصرفي من الوقوع في حالة من الفوضى.

 

وعليه فان محادثات بنك ساب المتقدمة لشراء البنك الاول الأسبوع الماضي، تبدد المخاوف وتضمن سلاسة التخارج والتي تهيأ لها الأطراف ذات العلاقة والمشتركة بين البنكين. في حال إتمام عملية الاندماج بنجاح، فإن هذه العملية تعتبر راسخة من حيث الابتكار وسيكون لها أثر إيجابي كبير على مدى احكامية القطاع المصرفي في السعودية بواسطة مؤسسة النقد العربي السعودي لتكون عرّاب ثالث أكبر بنك في السعودية، بموجودات تصل إلى 271 مليار ريال.

لكن بغض النظر عما إذا تمت هذه العملية أم لا ، وبغض النظر كذلك عن مدى عدالة التقييم للاندماج فإنها تطرح سؤالاً حول ما إذا كان هذا الاندماج الضخم سيؤدي إلى اضافة قيمة للعملاء. إن مجرد تقديم أوجه التآزر بين البنوك سوف يكون قاصراً بالنسبة للعملاء بل إن التحدي الحقيقي هو كيفية استخدام قاعدة الأصول الضخمة لإضافة القيمة والميزة التنافسية المستدامة.