قد تتغير درجة حرارة اللقاء لتقترب من درجة “الصفر المئوية” بينما قد يصيب الخطاب الحواري المهني، والاجتماعي حالة من الاعتيادية واللامبالاة عندما تهبط إلى سجادة الحياة لتعيش فيها ككائن  انساني ودع “لقب مدير عام” أو” وزير” أو “مسؤول سابق ” تم تقليم أظافره ونزع أدواته , وصلاحياته الإدارية لتنتهي المدة المحددة لمهمة عمل يجب أن لا تنتهي بخروج صاحبها من المكان الذي قضى به سنوات طويلة ليتخرج إلى حياة جديدة , مما يستوجب عليه أن يترك بصمة مشرفة خلفه دون أن يفكر في تدمير كل ما تركه ليعاني الموقع بعده من الترهل أو الانهيار ليثبت فشل الآخرين وقدراته الإدارية الفذة , بينما قد لا يدرك بعض الأشخاص أن أجمل الصور واللوحات والمنازل تلك التي يتركوها خلفهم ليستمتع بها الآخرين ويتحدثون عنها ويسكنوها وهم يشعرون بسعادة ينتقل صداها إليهم.

ولعل هذه الحالة المزمنة التي لا بد وأن تنتاب بعض المدراء الذين مهما طالت مدة مكوثهم في حفلة سندريلا الخرافية إلا أن ساعة الثانية عشر لابد وأن تدق ويهبط المدير إلى الواقع  ليصبح إنسانا طبيعيا مجردا من المهام والهالة التي تحيط به بفعل الآخرين من المنظرين والمطبلين , وقد يضاف إليه” لقب  متقاعد أو مفصول أو مستقيل ليتخلص من تقمص الشخصية الإدارية إلى الطبيعية والتي قد لا يتقبلها البعض حينما يظن العديد من المدراء أن كرسي الإدارة عملا أبديا وحالة وراثية يمكن أن ينقلها لعائلته وأقاربه وفي كل الأحوال يجب أن يكون لدى سعادة المدير العام حالة من التقبل باعتبار تشبيه كرسى الإدارة بكرسي الحلاق الذي يكون للزبون فيه فترة محددة ثم ينتقل إلى خارج الصالون ليأتي أخر ويستعد للحلاقة ووفقا لنظريات الإدارة التي تؤكد على أهمية التلاقي بين القيادة والإدارة التي تقرأ النظام وتفهمه والتي تجعل من الكرسي وسيلة للارتقاء بالعمل , و تتعاون مع الآخرين لتكبر وتحقق أهداف المؤسسة وتحاول إيجاد الحلول دون أن تلبس ثوب الشخصنة وإنما تنطلق من مبدأ العمل بروح الفريق دون أن تجعل من النظام وسيلة للاضطهاد , وإنما طريق لدعم الآخرين مع العمل على صناعة الإمكانات بكل شجاعة وحكمة بعيدا عن الاتكاء على مهاوي العجز والحرص على ترتيب الأولويات وتقدير الخبرات والكفاءات من خلال الإيحاء والإلهام ليتم بناء جسور النجاح من خلالهم لا أن تحولهم إلى جسور لتحقيق أهدافها من خلال الحوار الشفاف وتغليب المصالح العامة والعناية بالنتائج دون الانشغال بالتفاصيل , وتوفير بدائل وفقا لسياسة أسد يقود أسودا وإبعاد مبدأ العصا والجزرة ونظرية النجاح الأحادية.

فمثل هذه التركة الإدارية لا يمكن أن توجد لديك فارقا كبيرا بين أن تكون “مدير حالي أو مدير سابق” لأنك في كل ما قدمته كنت فاعلا ومشاركا وطبيعيا دون أن تبني لنفسك أبراجا تطل عليها من الأعالي لتسيطر على الآخرين, حينها لن تجد فارقا كبيرا طالما أنك كنت تعيش حالة العمل الإنساني المنظم الذي يهدف إلى بناء المنظومة وليس إلى بناء الذات على حساب الغير.