في الوقت الذي تنطلق فيه قافلات المساعدات الإنسانية السعودية والإماراتية لدول العالم المحتاجة من أجل إنقاذ ملايين الضعفاء وتوفير متطلبات الحياة اليومية من مأكل ومشرب ودواء، تتراقص حكومة قطر على جثث الأبرياء في كل مكان، وتحديداً في الدوحة، ويظهر تميمها في موسكو متفاخراً بكون دولته ستنظم المونديال المقبل، التي فاز بها بعد سلسلة من الرشاوى الغير مسبوقة في تاريخ الفيفا.
لقد صدم العالم من فكرة أن مئات الآلاف من المهاجرين الآسيويين العاملين في مشاريع كأس العالم 2022 والتي يفترض أن تقام في قطر يُذبحون في ظروف قريبة من “العبودية” خاصة بعد أكد الاتحاد النقابي الدولي (CSI) أن أكثر من أربعة آلاف عامل معرضين لخطر الهلاك بحلول المباراة الافتتاحية !!
إنه رقم مهول لا تفرزه حروب بين دول أو أعمال إرهابية في عقود من الزمن، فأكثر من 520 عامل من نيبال والهند وبنغلاديش لقوا حتفهم خلال فترة قصيرة من بينها 385 حالة وفاة غامضة، وعلى الرغم من ذلك لا يزال هناك تكتيم على أعداد الوفيات من قبل السلطات القطرية.
صحيفة لوموند نشرت تقرير مخيف عن تلك القضية الهامة التي هزت العالم، وأوضحت أن ساحات ضخمة من الصلب والخرسانة بدأت في الظهور من صحراء قطر، وذلك في جميع أنحاء الدوحة، حيث لا يوجد هناك سوى الرمال، الحصى والشجيرات الجافة.
وبدأت الملاعب المستقبلية لكأس العالم لكرة القدم لعام 2022، والتي يفترض أن تقام في هذه الإمارة في شبه الجزيرة العربية، تتشكل.
عادة، لا يهتم المتحدثين بالإعلام بالتقدم في البناء إلا في الأشهر التي تسبق المنافسة، حيث يتساءل المراقبون بشكل اعتيادي عما إذا كانوا “جاهزين في الوقت المناسب” وأكدت اللومند أنه يشتبه في كون الحرارة الشديدة التي تحتدم هناك خلال فصل الصيف، مع درجات حرارة يمكن أن تتجاوز 50 درجة، والمعاملة اللاإنسانية سببت العديد من الوفيات في مواقع البناء.
وصُدم العالم من فكرة مفادها أن مئات الآلاف من المهاجرين الآسيويين العاملين في مشاريع كأس العالم يُذبحون في ظروف قريبة من “العبودية”، وقد دقت منظمات حقوق الإنسان ناقوس الخطر.
ويشكل العمال القادمون من تلك الفقيرة القوى العاملة في قطر، والذين يُقدر عددهم بنحو مليوني شخص.
قطر تستبعد بأموالها أولئك الفقراء ولا تلقي بالاً لأحد منهم فالعمل شديد الخطورة، وكل ما يهم النظام هناك أن ينتهي العمل بغض النظر عن الخسائر في الأرواح مخالفة كل قانون وانظمة العمل في العالم ، كل ذلك في مقابل اقل من ٧٠٠ ريال يقبضها كل عامل دفعتك الحاجه للعمل هناك.
وكل من يعرف الفيفا يعلم جيدا أن التساهل في حقوق العاملين أمر خطير فالمنظمات غير الحكومية وكذلك الإعلام لن يتركوا قطر وباستخدام أموالها التي تذهب تارة للإرهاب وتارة أخرى لقتل الأبرياء تعثوا في الأرض فساداً وتتراقص على جثث الأبرياء، وفِي الوقت الذي تنفي فيه قطر وجود حالات وفاة على ارضيها ، تحاول المنظمات الدولية كـ “هيومن رايتس ووتس” ونقابيو الاتحاد الدولي لنقابات العمال في القضية الضغط على الحكومة القطرية بالكشف عن الحاصل من سوء معاملة للعاملين.
نتائج ذلك ستؤدي بكل تأكيد لجر النظام القطري لساحات القضاء الدولي سواء اعترفت أم كذبت بشان انتهاكها لحقوق الانسان.
الغريب حقاً أن نظام الحمدين يتجاهل ويعتم على تلك الجرائم معتقدا أن العالم غافل عما يفعل، حيث لم ينشر أي إحصائيات منذ عام 2012. وفي عام 2016، وبعد الضغط من قبل “هيومان رايتس ووتش”، اعترفت بمقتل خمسة وثلاثين عامل، في الوقت الذي أعلنت فيه اللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم من جانبها عن مقتل عدد كبير من العمال بين أكتوبر 2015 ويوليو 2017 من بين عمال الملاعب.
كما كشفت الممثلية الهندية في قطر عن أن 241 من رعاياها قد ماتوا في عام 2013، و279 خلال عامي 2014 و2015 لشباب صغار السن مشاركين في إنشاءات كأي العالم ولأسباب غير طبيعية ؟؟
في حين قال سائق سيارة الأجرة الذي التقته اللوموند وهو رام النيبالي إلى أن أربعة من قريته البالغ عددهم مئة شخص قد توفوا، وقد قال وهو يبكي ( لسنا بالشيء الكبير في قطر).
رام المسكين لا يعرف أنه لا أحد مهم بالنسبة لقطر .. لا هو ولا مواطني أي دولة في العالم ولا حتى مواطني قطر الأبرياء !!

خالد بوعلي
رئيس تحرير صحيفة الشرق