علي بن صالح المري  عضو الإفتاء والمشرف العام على فرع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالمنطقة الشرقية

علي بن صالح المري
عضو الإفتاء والمشرف العام على فرع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالمنطقة الشرقية

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد ..
فنحمد الله على توفيقه لهذه البلاد المباركة في ظل القيادة الحكيمة، التي ما فتئت تواصل البذل والعطاء لخدمة المسلمين في الحج وغيره والوقوف معهم في سرائهم وضرائهم وأفراحهم وأحزانهم.
إن نجاح حجِّ هذا العام يرد على أقاويل المرجفين وظنون الحاقدين وتهم المغرضين ، لقد أثبتت القيادة الحكيمة والشعب الأبي بأنهم هم الأقدر على خدمة الحرمين الشريفين، وتسيير شؤون الحجِّ بأمثل الطرق وأروع السبل فما شاهده العالم عبر القنوات الفضائية لنقل حركة الحجيج وسهولة تنقلاتهم يغني عن كل كلمة ويرد على كل مشكك ومن رأى ليس كمن سمع ، فالجهود مبذولة في مختلف النواحي، سواءً المتابعة الأمنية، أو التوعية الشرعية ، أو تقديم الرعاية الصحيَّة، أو تسهيل العمليَّة التنقلية.
إن جهود قيادتنا الرشيدة واضحة ظاهرة في الخدمات العالمية والأفعال الجبارة بتوجيهات ومتابعات ملكية كريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الذي أشرف شخصياً على خدمات الحجاج حفظه الله ورعاه وكذلك جهود صاحب السمو الملكي الأمير/ محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة الذي قدم الغالي والنفيس وسخر جهده ووقته لخدمة الإسلام ولراحة حجاج بيت الله الحرام والجهود المباركة من صاحب السمو الملكي الأمير/ خالد بن فيصل بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية ؛ ولصاحب السمو الملكي الأمير/ عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا.
بالإضافة إلى جهود علمائنا ودعاتنا الذين قاموا بالتوجيه والتعليم وبالإجابة على أسئلة الحجاج والمعتمرين والمستفتين. ولرجال أمننا البواسل الذين قاموا بأعمال باهرة جليلة وبأخلاق كريمة وبقلوب رحيمة وبجهود جبارة.
كما أوصي حجاج بيت الله الحرام بالإكثار من الطاعات والقربات واجتناب المحرمات والحرص على ذكر الله قال تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) «سورة البقرة» ولذا يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله (يَأْمُرُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ وَالْإِكْثَارِ مِنْهُ بَعْدَ قَضَاءِ الْمَنَاسِكِ وَفَرَاغِهَا) «تفسير القرآن العظيم ١/ ٥٥٧».
ونحث حملات الحج لخدمات حجاج الداخل مع مؤسسات الطوافة لخدمات حجاج الخارج التعاون فيما بينهما لتعزيز الشراكات التكاملية في أفضل الممارسات والتطبيقات سعياً في الارتقاء بخدماتها مع تحقيق الجودة لضيوف بيت الله الحرام؛ ففي الحديث الشريف عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللَّهِ دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ) «رواه ابن ماجه وحسنه الألباني».
ولنا في سمو أمير منطقة مكة المكرمة وسمو نائبه وفقهما الله تجربة ميدانية ناجحة حيث إنهما في غضون أسبوع من انتهاء موسم حج ١٤٣٩هـ ومع ذلك جاري عقد اجتماع أعضاء لجنة الحج المركزية لمباحثة تطوير خطط حج ١٤٤٠هـ وكذلك من أجل استعراض الإيجابيات والسلبيات مع مناقشة نتائج أعمال هذا الموسم ١٤٣٩هـ.
سائلاً الله الكريم أن يحفظ بلادنا وقادتنا وعلماءنا ورجال أمننا وجنودنا المرابطين من كل سوء وأن يُسدد رميهم لصد هجمات المليشيات الحوثية الإيرانية الإرهابية وأن يوفق الجميع لعمل الخير وتكثيره فلقد قال الله تعالى في محكم التنزيل: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) «سورة البقرة» وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.