في أمسية السرد بفنون الأحساء ..

الحرز : في الأحساء انكفاء كثير من المبدعين على أنفسهم وإعادة نسخ تجربتهم

03
طباعة التعليقات

الأحساء - منال الصالح

استضاف أصدقاء السرد بالمقهى الثقافي بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء الشاعر والناقد الأحسائي محمد الحرز مؤخرا وسط جمهور كبير من المثقفين والمهتمين ، حيث قدم الحرز ورقة بعنوان (موقع السرد في الثقافة المعاصرة) بإدارة الأستاذ جعفر عمران ، حيث افتتح الحرز حديثه بنشأة السرد متفرعةً إلى محورين: السرد في الأدب الأوروبي، والسرد في الأدب العربي، مركزًا على المحاكاة الساخرة.
وفي المحور الأول تحدث عن المحاكاة الساخرة ضد العادات والتقاليد المسيطرة للكنيسة، ومثًّل على ذلك بنماذج، منها: (دون كيشوت) شخصية (دي ثيربانتس) الذي كان يقلد الفارس (أماديس) من عهد الرومانس تقليدًا ساخرًا ضد تقاليد الفروسية السابقة. وأيضًا (جوليان سوريه) شخصية (ستاندال) في رواية (الأحمر والأسود) حيث كان يقلد نابليون.
كما أشار إلى أن التقليد الساخر جاء نتيجة حرية الفرد في الاختيار في مطالع القرن ١٨م التي أدت إلى انتشار الفردانية في أوروبا.
ثم انتقل إلى الحديث عن السرد في الأدب العربي، إذ برزت المحاكاة الساخرة عند أبي نواس، متجليةً في خمرياته التي خرج بها عن سلطة الأغراض الشعرية؛ رغبةً منه في مطابقة حياته بحياة الكتابة، ومن ذلك قوله:
قل لمن يبكي على رسمٍ درسْ // واقفًا ما ضرَّ لو كان جلسْ
وقد وصلت تلك المحاكاة قمتها عند ثلاثة: الحسين بن الحجاج، وأبي طاهر الأزدي، وبديع الزمان الهمذاني في مقاماته. وسر نجاح ابن الحجاج أنه استطاع أن يدمج عنصرين متناقضين: عنصر مقدس وآخر مدنس، يقول:
رجلٌ يدعي النبوةَ في السخفِ // ومن ذا يشكُّ في الأنبياءِ
جاء بالمعجزاتِ يدعو إليها // فأجيبوا يا معشر السخفاءِ
وقد استطاع ابن الحجاج أن ينقل اللغة الشعبية التي بدأت تظهر في بغداد إلى الشعر ، وانتهى الحرز في حديثه عن تاريخ السرد إلى السيرة الذاتية وتأثيرها على التأريخ.
وفي حديثه عن اللغة السردية ذكر أن كثيرًا من كتاب السرد المحليين يضعون الموقع الجغرافي بوصفه سمةً من سمات الكتابة الروائية، أي يحيل السارد شخوصه إلى واقعها الاجتماعي اللصيق، في حين أن هناك جدلًا قويًّا ما بين النوع الذي تنتمي إليه الشخوص والسمات الاجتماعية للسارد، لكن الانتماء إلى النوع أكثر قوة.
وقد أشار إلى أن علاقة الكاتب بما يكتبه علاقة جدلية، وعندما نطرح أسئلة من قبيل: ماذا أكتب؟ ولماذا أكتب؟ فهي أسئلة تخيلية تحتاج إلى سبق واقع الحياة الذي يعيشه الفرد، وهي تعتمد على ثقافة الكاتب ونضجه.
ويذكر الحرز أن من أبرز ملامح السرد المحلي، في الأحساء خاصة: انكفاء كثير من المبدعين على أنفسهم وإعادة نسخ تجربتهم، بينما ينبغي أن تتطور الشخوص مع كل تجربة في إطار ما وتوجه معين.
وقد ختم حديثه بكلمة مختصرة عن نظرية التلقي.
وأخيرًا فسح الأستاذ جعفر عمران المجال للجمهور بالمداخلات والأسئلة التي جاءت عميقةً وثقيلة القيمة، ومن ذلك سؤال لدكتور من جامعة الملك فيصل بقسم اللغة العربية يقول: انطلاقًا من مقولة الجاحظ في لذة الإخبار ولذة الاستخبار، ما اللذة التي تجدها بوصفك كاتبًا أثناء عملية السرد؟
فأجابه الحرز بقوله: لحظة لذة الكتابة لحظة ضياع، تشتت، قلق، هي لحظة لا تجد فيها نفسك في منطقة دون أخرى، لحظة فرح لا تشعر بها إلا بعد انتهائك من العمل.
وعقبه آخر: إلى أين يتجه السرد؟ فيجيبه الحرز قائلًا: أعتقد أن نجم السرد الحالي هو نجم السرد السينمائي، فهو خلاصة السرد في الثقافة المعاصرة، وأشكاله متعددة ومتنوعة ومؤثرة بشكل كبير ، وفي ختام الندوة كرم مدير الجمعية الاستاذ علي الغوينم الاستاذ محمد الحرز وكذلك مدير الامسية الاستاذ جعفر عمران .