محمد بن عبدالعزيز الشيخ حسين

تعودت العرب أن تقول مقولتها المشهورة ( وهل يخفى القمر ) وأنا أقولها هنا في أخي بأعلى صوتي ( وهل يخفى عمر ) .. أخي الذي يصغرني عمر الذي وافته المنية وانتقل لرحمة الله تعالى بإذن الله يوم الاربعاء الماضي ، هذا الرجل العظيم الذي قد تخفى كثير من صفاته ومزاياه عن الناس ولكنها لا تخفى على أخيه في النسب وعضيده عند اشتداد الكرب ورفيق حياته في صغره وشبابه وفي دراسته وأيام الطلب وعند زواجه وفي عمله وفي جلساته ومزحاته التي تزيل الهم والتعب فسبحان من أعطى ووهب .. لهذا الأخ الحبيب من مزايا يعجز عن حصرها فم مهما تكلم أو قلم مهما كتب
أخي عمر كان من أرقى مزاياه حفاظه على صلاته وخوفه من مولاه حريص على وضوئه قبل الأذان لا يقدم على صلاته أحدا لا مالا ولا أهلا ولا ولدا .. ثم يأتي بعد ذلك حبه لعمله وإخلاصه فيه فما كان يتلاعب ولا يغيب بل كانت سقطة موته في مدرسته يؤدي واجبه طاعة لربه ثم لولاة الأمر في هذا الوطن الغالي لذا فقد أحبه رؤساؤه وزملاؤه وطلابه حبا جما وبكوه بكاء مرا يوم رحيله … ومن أروع خلاله وأخلاقه كان بره بوالديه رحمهما الله كان لا يمر يوما إلا ويزورهما يؤنسهما ويضحكهما ويأكل ويشرب معهما ولا يدخل عليهما إلا ويده ملآى بالخيرات والبركات كم رأيته مرارا وتكرارا وهو يرعى أمي رحمها الله في فراش مرضها وهو يطعمها بيده الكريمة ويقلبها على فراشها ويمشط شعرها ويعدل لها حجابها يعمل ذلك وهو مستمتع والطرفة لا تفارق حديثه معها فما أكثر ما سمعتها وأنا جالس بجوارها وأخدمها وهي تنادي ( نادوا لي عمر ) .. مهما عددت من صور بره بأبي وأمي لن أحصيها فالله هو وحده محصيها وهو الذي يجازيه عليها خير الجزاء ويرفع منزلته في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
ومن صفاته الجليلة صلته للرحم فهو خبير رحمه الله بأهله وأقاربه وبيوتهم يتواصل مع الجميع ويغشى مجالس كبار السن ويتجول بينها ويلاطف الجميع صغارا وكبارا رجالا ونساء ويمازحهم وبهذا زاد محبوه وكثر من يأنسه ويألفوه ولقد بان ذلك كله في الحشود التي وارته التراب بالمقبرة يوم وافته وهي باكية داعية له بالرحمة والمغفرة وحضرت مجلس عزاءه من وفود وهي بما قضى الله مؤمنة راضية ..ماذا أصف فيك أو أترك يا أخي الغالي صفاء سريرتك أو جلدك وعلو همتك أو صبرك على ما أصابك و كثرة نخوتك أو مزاحك وحسن دعابتك أو بلذة طبخك وكثرة اهتماماتك وتعدد حرفتك ..مهما عددت فلن أوفيك حقك ومستحقك … هذا ما أشهد لله به على أخي ولست أقول أن شهادتي هذه في أخي شهادة مجروحة لا والله بل هي شهادة صحيحة تامة صادقة والناس من حولي له بها يشهدون والله من فوقنا خير الشاهدين.
ومما يعزي النفس ويسليها على فراق حبيب الكل ورفيق العمر كونه ترك خلفه أولادا صالحين مستقيمين أذكياء نجباء وزوجة تقية خيرة صابرة شاكرة نحسبهم كذلك والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدا .. فارحل أخي وأنت قرير العين فلن يضيع الله لك جهدا قدمته للخير ولا ولدا ربيته على حب الخير فابشر بزخات من الدعوات تصعد لرب الأرض والسموات تدعوك بالرحمة والغفران والقبول والرضوان ودخول الجنة والعتق من النيران وسلام عليك من الله يوم مت ويوم تبعث حيا حتى نلقاك بإذن الله في جنات عدن مع النبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .. وداعا لك أخي من أخ لك مرهف فدمعه عليك لا يكفكف ولكن ليس له إلا أن يقول ( إنا لله وإنا إليه راجعون ).