البحرين : 65 عامًا من النمو والازدهار ونهضة شاملة في جميع المجالات

43856
طباعة التعليقات

الرياض - واس

تحتفي مملكة البحرين الشقيقة غداً الأحد التاسع من شهر ربيع الثاني 1440هـ، الموافق السادس عشر من شهر ديسمبر الحالي 2018 بالذكرى الـ 47 ليومها الوطني.
وشهدت مملكة البحرين منذ استقلالها عام 1971م ، نهضة شاملة في جميع المجالات الاقتصادية والتعليمية والصحية وغيرها من المجالات التنموية الأخرى، واستطاعت أن تؤسس بنية اقتصادية حديثة ومتنوعة عززت مكانتها كمركز تجاري ومالي وسياحي رئيس في المنطقة.
وتبنت حكومة مملكة البحرين فلسفة عمل طموحة تنطلق من استراتيجية متكاملة للتنمية الشاملة تستهدف زيادة معدلات النمو الاقتصادي وتطوير الأنشطة الاقتصادية والتجارية وفتح سوق البحرين أمام مختلف الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية وزيادة الدخل الوطني وتوفير المزيد من فرص العمل للمواطنين وتنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني, فكان من نتائج هذه السياسة أن تبوأت البحرين مركزاً متقدماً في العديد من المجالات الاقتصادية.
وتعد مملكة البحرين من أكثر الاقتصاديات الخليجية تنوعاً في ضوء ارتفاع دعم القطاعات غير النفطية للناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى اهتمام الهيئة الوطنية للنفط والغاز بتنمية ثروات النفط والغاز الطبيعي انطلاقاً من أهمية القطاع النفطي بوصفه مصدراً رئيساً للطاقة وإقامة مؤسسات حديثة ومتطورة في صناعات الألمنيوم والبتروكيماويات والصناعات المعدنية والهندسية والغذائية والدوائية في ظل تسهيلات البنية التحتية والتشريعية ووجود 11 منطقة صناعية.
وتعدّ الرؤية الاقتصادية 2030، التي أقرتها حكومة مملكة البحرين في أكتوبر عام 2008، رؤيةً اقتصادية شاملة من شأنها تحديد وجهة واضحة للتطوير المستمر للاقتصاد البحريني، وهي في جوهرها تعكس هدفاً أساسياً مشتركاً يتمثّل في بناء حياةٍ أفضل للمواطن البحريني.
ويعد أداء مملكة البحرين الاقتصادي إيجابياً وواعداً ولديه قدرة تنافسية عالية، فقد نما الناتج المحلي الإجمالي للفصل الأول من 2018، بزيادة النمو الاقتصادي بالأسعار الجارية بنسبة 5.1% مقارنة بالفصل الأول من العام 2017، على الرغم من التنبؤات التي أشارت إلى احتمالية انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لمملكة البحرين في بداية العام 2018، ويعزى ذلك إلى استمرارية النمو الإيجابي للقطاعات غير النفطية وإسهامها في تحقيق تطلعات التنمية المستدامة، في حين انخفض الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بنسبة قدرها 1,7% مقارنةً بالفصل المناظر من العام الماضي.
وسجلت نتائج معدلات النمو في القطاع النفطي زيادة بنحو 17,3% بالأسعار الجارية، ويعود ذلك لارتفاع سعر برميل النفط عند مقارنته بسعره العام الذي قبله . ومن المتوقع أن يسهم إنشاء خط أنابيب النفط البحري الجديد الذي يربط بين مصفاة البحرين وشركة أرامكو السعودية خلال العام الحالي في زيادة إنتاج النفط.
وعن الصناعة التحويلية فقد نمت بمقدار 4,2% بالأسعار الثابتة وبنحو 4,6% بالأسعار الجارية، ويعود ذلك إلى زيادة الإنتاج كماً وسعراً للشركات الصناعية الكبرى في البحرين قياساً بالفصل الأول من عام 2017.
وحول نشاط البناء والتشييد بمملكة البحرين حقق هذا القطاع نمواً يساوي 6,7% بالأسعار الثابتة، و7,2% بالأسعار الجارية، فيما نما نشاط العقارات وخدمات الأعمال بنسبة 3,7% بالأسعار الثابتة، وبمقدار 3,8% بالأسعار الجارية. وسجل قطاع النقل والاتصالات انخفاضاً بواقع 0,8% بالأسعار الثابتة، وارتفاعاً بنسبة 8,6 % بالأسعار الجارية.
إضافة إلى أن الخدمات الحكومية الأخرى زادت بمقدار 3,8% بالأسعار الثابتة وبحوالي 3,4% بالأسعار الجارية. كما حققت الخدمات الاجتماعية والشخصية ارتفاعاً بنسبة 3,4% بالأسعار الثابتة، و3,8% بالأسعار الجارية. أما نشاط الكهرباء والماء فقد حقق نمواً بواقع 1,6 % بالأسعار الثابتة و7,4% بالأسعار الجارية.
أما الخدمات التعليمية الخاصة والحكومية، فقد ارتفعت بنسبة 4,8% بالأسعار الثابتة، و5,3% بالأسعار الجارية، في حين ازدادت الخدمات الصحية بمعدل 6,5% بالأسعار الثابتة، و7,5% بالأسعار الجارية. أما فيما يتعلق بالنشاط الزراعي وصيد الأسماك، فقد حقق نمواً بنسبة 7,3% بالأسعار الثابتة و8,9% بالأسعار الجارية.
وأشارت نتائج معدلات نمو الربع الأول من العام 2018 مقارنة بالربع الرابع لعام 2017 إلى تطور طفيف بمعدل النمو الاقتصادي بنسبة 0,5% بالأسعار الثابتة، وبنسبة قدرها 3% بالأسعار الجارية. وسجل القطاع النفطي انخفاضاً بنسبة 6,6% بالأسعار الثابتة، وارتفاعاً بنسبة 12% بالأسعار الجارية. كما حقق القطاع غير النفطي زيادة بنسبة 0,8%، و1,6% على التوالي بالأسعار الثابتة والجارية.
وعن نشاط المشروعات المالية فقد شهد تراجعاً طفيفاً بنحو 0,7% بالأسعار الثابتة و0,9% بالأسعار الجارية. فيما سجل نشاط البناء والتشييد نمواً بواقع 2% بالأسعار الثابتة و3,1% بالأسعار الجارية. كما سجلت القيمة المضافة في قطاع النقل والمواصلات نمواً بمقدار 0,8% بالأسعار الثابتة وبنحو 0,9% بالأسعار الجارية، فيما حققت الصناعة التحويلية نمواً قدره 2% بالأسعار الثابتة و2,7 % بالأسعار الجارية.
وتصنف مملكة البحرين كمركز مالي ومصرفي مهم في المنطقة لاحتضانها نحو 412 مؤسسة مالية ومصرفية وشركة تأمين, وريادتها للعمل المصرفي الإسلامي, إلى جانب تنفيذ مشروع مرفأ البحرين المالي, ووجود سوق واعدة للأوراق المالية تم تأسيسها عام 1989 بفضل جهود مؤسسة نقد البحرين التي تحولت إلى مصرف البحرين المركزي بموجب مرسوم ملكي صدر في السابع من سبتمبر 2006 م.
وقد حققت مملكة البحرين المركز الثامن في مصاف الدول الأكثر حرية اقتصادية على مستوى العالم، وذلك وفقاً للتقرير السنوي الذي أصدره معهد فريزر حول الحرية الاقتصادية للعام 2013م, وهي المرة الثانية على التوالي التي تم فيها تصنيف البحرين ضمن الدول العشر الأوائل في التقرير من قبل المعهد المرموق دولياً, حيث حققت درجة إجمالية بلغت 7.93 من أصل 10 درجات، وهو ما يجعلها متقدمة على الولايات المتحدة الأمريكية، التي احتلت المركز 17، واليابان التي احتلت المركز 25.
ويعد هذا التصنيف نتيجة لسياسة الإصلاحات الاقتصادية التي انتهجتها مملكة البحرين منذ عقد من الزمن، فقد حازت على المرتبة الـ 38 عالمياً والـ 4 عربياً, في سلّم مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2012 الصادر عن البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية ضمن 184دولة، وشغلت المرتبة الـ 37 عالمياً والـ 6 خليجياً ضمن 139 دولة على مؤشر التنافسية لعام 2011-2012 الذي يصدره منتدى الاقتصاد العالمي، والمرتبة الـ10 عالمياً والأول على مستوى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على مؤشر هيرتيدج للحرية الاقتصادية عام 2011 الذي يضم 179 دولة، والـ 46 دولياً والثالثة عربياً وخليجياً على سلم مؤشرات مدركات الفساد لعام 2011 الصادر عن منظمة الشفافية.
واستفادت مملكة البحرين من عوامل الاستقرار الاقتصادي والتضخم المنخفض وانخفاض الرسوم والانفتاح على التجارة العالمية وصلابة القطاع المالي، وهو ما يدل على ما تحظى به مملكة البحرين من قدرة تنافسية عالية على نطاق عالمي.
و يعد القطاع المالي أكبر مصدر للفرص الوظيفية في مملكة البحرين، ويعمل فيه أكثر من 80% من مجموع القوى العاملة, ويسهم القطاع عموماً بنسبة 27% من الناتج المحلي الإجمالي للبحرين، ما يجعله من أهم محفزات النمو في المملكة.
وسجل اقتصاد مملكة البحرين خلال العامين الأخيرين, نمواً ملحوظاً بقفزات ثابتة ضمنت للبحرين تحقيق الريادة في المنطقة والعالم على الرغم مما تمر به الكثير من دول العالم من أزمات اقتصادية, حيث قدم النمو الاقتصادي للبحرين مثالاً حياً للجهود التنموية المبذولة لتحسين مؤشرات الأوضاع الاقتصادية فقد شهدت البحرين في غضون فترة قصيرة نسبياً عدة قفزات هائلة جسدت تعافيها الاقتصادي ونجاحها في التعاطي مع متطلبات خطط النمو الطموحة التي وضعتها ومشروعات التنمية التي حددتها.
واستعادت مملكة البحرين خلال العامين الماضيين موقعها الريادي كمنطقة جاذبة للاستثمارات الخليجية والعربية والدولية واستطاعت بأجوائها الآمنة والمستقرة أن تجتاز وبنجاح تداعيات مرحلة طالت كل دول العالم تقريباً سواءً بسبب الأزمة الاقتصادية الهيكلية للنظام الدولي أو بسبب التطورات التي تشهدها دول الشرق الأوسط, حيث تدعم هذه النجاحات خطط البحرين في المستقبل المنظور والبعيد نحو بذل مزيد من الجهد من أجل التطوير والبناء, وتحقيق حلم قيادتها الطموح ورؤيتها المشرقة لعام 2030م.
وحول الاستثمار بمملكة البحرين فقد نجح وبجدارة مجلس التنمية الاقتصادية بالمملكة في استقطاب استثمارات قياسية إلى مملكة البحرين في التسعة أشهر الأولى من العام الحالي 2018، وهو ما يشير إلى الاهتمام المتزايد الذي يوليه المستثمرون من مختلف أنحاء العالم بمملكة البحرين باعتبارها البوابة المثلى للدخول إلى الاقتصاد الخليجي الذي يبلغ حجمه 1.5 “تريليون دولار أميركي”, حيث نمت الاستثمارات التي جذبها المجلس في التسعة أشهر الأولى من 2018 بنسبة 138% وذلك بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، كما نجح في استقطاب 76 شركة بمجموع استثمارات بلغ حجمها 305 ملايين دينار بحريني (810 ملايين دولار أميركي) متجاوزاً في ذلك الرقم القياسي الذي سبق وأن حققه المجلس في 2017 من خلال استقطاب 71 شركة بلغ مجموع استثماراتها 276 مليون دينار بحريني (733 مليون دولار أميركي).
وتضاعف حجم الاستثمارات المباشرة في التسعة أشهر الأولى من 2018 بحوالي خمس مرات بالمقارنة مع الاستثمارات المباشرة التي جرى استقطابها في العام 2015 إجمالاً. وقد أتى هذا النمو القوي على الرغم مما شهدته بيئة الاستثمار العالمية من تحديات تقلص بفعلها مستوى تدفق الاستثمارات المباشرة بمعدل 23% في 2017. ومن المتوقع أن تسهم الاستثمارات التي جذبها المجلس في خلق أكثر من 4200 وظيفة في السنوات الثلاث القادمة من بينها 1100 وظيفة نوعية، ستوفر راتباً أساسياً شهرياً يتجاوز 1850 دولاراً أميركياً.
وتشكل الشركات التي تستثمر في البحرين في 2018 مجموعة متنوعة من القطاعات شملت 31 شركة في مجالات التصنيع والخدمات اللوجستية التي تقوم بتصنيع الأنابيب النحاسية، كما جرى استقطاب 15 شركة في السياحة والعقارات، والتعليم والرعاية الصحية إلى جانب تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والخدمات المالية، ومن بينها مشاريع منتجع الساحل، و”غولدن غيت تاور”، و “ثاليس” الشركة المتخصصة في مجال الطيران والأمن.
ومن أبرز التطورات التي شهدها العام 2018 لمملكة البحرين تطوير البيئة الداعمة للتكنولوجيا المالية بما في ذلك إطلاق خليج البحرين للتكنولوجيا المالية، أكبر مركز للتكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب إنشاء صندوق الصناديق “الواحة” بقيمة 100 مليون دولار للمساعدة في تمويل الشركات الناشئة في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الاهتمام المتزايد لمبادرة البيئة الرقابية التجريبية التابعة لمصرف البحرين المركزي وذلك بهدف تطوير منتجات وخدمات جديدة.
كما شهدت البحرين عددًا من الإعلانات الرئيسة عن المشاريع الاستثمارية خلال منتدى “بوابة الخليج”، الذي جمع أكثر من ثماني مائة وخمسين من المستثمرين الدوليين وقادة الأعمال للتعرف على سبل الاستفادة من الفرص التي خلقها التحول الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجية. وأتاح هذا المنتدى طريقاً مباشراً للوصول إلى سوق دول مجلس التعاون الخليجي وذلك من خلال استعراض المشروعات المهيأة للاستثمار التي تبلغ قيمتها 18 مليار دولار أميركي إلى جانب مشروعات في طور مرحلة التخطيط وهو ما يرفع حجم حزمة المشروعات الاستثمارية المعروضة إلى 26 مليار دولار أميركي.
واهتمت الحكومة كثيراً بتشجيع المستثمرين الخليجيين للاستثمار العقاري في البحرين، حيث أتاحت الفرصة للأجانب بتملُّك موجودات الأعمال والعقارات في معظم القطاعات, إضافة إلى امتلاكها قطاع اتصالات حر 100%, كما تعد التكاليف المنخفضة واحدة من أهم مزايا مملكة البحرين, وذلك من خلال كلف الإيجار الأكثر انخفاضاً في المنطقة لكل من المكاتب والأراضي الصناعية.
وفي جانب سعي مملكة البحرين المستمر إلى زيادة الإيرادات وتعزيز القدرات في مجال صناعات النفط والغاز، شرعت المملكة في تنفيذ أحد المشروعات الوطنية الكبرى وهو توسعة مصفاة (بابكو)، التي تهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية في المصفاة إلى 360 ألف برميل يومياً من نحو 267 ألف برميل يومياً.
ويعد المشروع أحد المشاريع التطويرية المهمة في مجال النفط والغاز التي تجري حالياً، ويشمل بناء وحدة تكسير جديدة، إضافة إلى زيادة طاقة وحدة التكسير الهيدروجيني المعتدلة إلى 70 ألف برميل يومياً، من نحو 54 ألف برميل يومياً.
وترتكز أهمية هذه المشروع الأول باعتماده بشكل أساسي على مشروع مد خط أنابيب النفط بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية الذي تم الانتهاء من أعماله مؤخراً ودخل المرحلة التجريبية، مع بدء وصول أول كمية من النفط إلى خزانات مصفاة البحرين بتاريخ 3 أكتوبر 2018، في أعقاب التنفيذ الناجح والآمن لجوانب المشروع وأنشطة ما قبل التدشين.
العامل الثاني يرتكز على نجاح المملكة في توفير التمويل الذاتي للمشروع، حيث تم توقيع اتفاقية مع مؤسسة تيكنيب اف ام سي الأميركية لتزويد الخدمات الهندسية والشرائية والإنشائية للمشروع بـ 4.2 مليار دولار، وبموجبها يقوم كونسورتيوم مكون من مجموعة من الشركات (شركة تيكنيكاس ريونيداس الإسبانية وشركة سامسونج الكورية) باستكمال الأعمال لهذا المشروع الضخم في أوائل العام 2022م.
وفي السياق ذاته تنفذ مملكة البحرين حالياً عدداً من المشاريع التطويرية العملاقة في مجال النفط والغاز، من بينها مشروع مرفأ البحرين للغاز الطبيعي المسال، الذي يتألف من وحدة تخزين عائمة، ومرفأ وحاجز بحري لاستلام الغاز الطبيعي المسال، ومنصة مجاورة لتبخير الغاز المسال ليعود إلى حالته الغازية، وأنابيب تحت الماء لنقل الغاز من المنصة إلى الشاطئ، ومرفق بري لاستلام الغاز، إضافة إلى منشأة برية لإنتاج النيتروجين، وتبلغ قدرته 800 مليون قدم مكعب في اليوم، ومن المرتقب أن يتم الانتهاء منه في الربع الأول من 2019م.
وفي المجال السياحي تسعى مملكة البحرين ممثلة بهيئة البحرين للسياحة والمعارض جاهدة لتطوير القطاع السياحي والارتقاء به لرفع مساهمته في الاقتصاد الوطني فقد أطلقت في أبريل 2016 الهوية السياحية الجديدة تحت شعار “بلدنا بلدكم”.
ويعد تطوير القطاع السياحي في المملكة من أولويات برنامج عمل الحكومة التي تعمل على تحفيز المستثمرين بتوفير البيئة الحاضنة للمشاريع السياحية وتحفيز القطاع الخاص الذي يدعم جهودها في الترويج للبلاد كوجهة سياحية , وتعمل مملكة البحرين في إطار منظومة متكاملة من الخطط والبرامج لزيادة الاستفادة من مقومات الجذب السياحي التي تملكها سواء التاريخية منها أو الحديثة، وذلك إيماناً منها بأهمية التنمية السياحية كأحد أهم أركان عملية التنمية الحضارية بمفهومها الشامل، ومدى قدرة هذا القطاع الحيوي على زيادة الناتج الوطني ودخل الأفراد وتنويع النشاط الاقتصادي.
وأطلقت الهوية السياحية الجديدة للبحرين بناءً على 4 أعمدة ترتكز عليها استراتيجية تطوير قطاع السياحة أولها : تطوير المنافذ مثل جسر الملك فهد ومطار البحرين الدولي وميناء خليفة بن سلمان إضافة إلى تطوير المرافق البحرية من أجل استقطاب اليخوت الخاصة من الدول المجاورة.. وثانياً الجذب السياحي من خلال إقامة فعاليات دائمة في البحرين وتطوير مركز البحرين للمعارض من أجل استيعاب عدد أكبر من الفعاليات.. وثالثاً تطوير المرافق السياحية للسكن سواء من فنادق أو شقق مفروشة أو شقق سكنية ودراسة إنشاء معهد خاص للفندقة والضيافة.. ورابعاً وضع السائح الخليجي في مقدمة اهتماماتها وتنشيط السياحة العائلية ومن ثم توسيع الدائرة لاستقطاب السياح من الدول الأخرى.
فقد ارتفاع معدل مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لمملكة البحرين بنسبة 43.8 %، وذلك في غضون 3 سنوات فقط، حيث ارتفع هذا المعدل من 4.6 % عام 2015 بعدد زوار بلغ 9.7 ملايين زائر ونحو 9 ملايين ليلة سياحية إلى 6.9 % عام 2017 بعدد زوار وصل إلى 11.4 مليون زائر ونحو 12.3 مليون ليلة سياحية، وهو ما أسهم في زيادة الإيرادات السياحية بنسبة 8.9 % عام 2017 مقارنة بعام 2016 بقيمة بلغت 1.6 مليار دينار بحريني أو ما يقدر بـ 4.2 مليارات دولار أمريكي.
وقد أسهم هذا القطاع في تطوير البنية التحتية بمملكة البحرين مثل الطرق والكباري والجسور ومشاريع الاتصالات، وبالتحديد في قطاع النقل والمواصلات بأنواعها المختلفة، ويعود ذلك إلى بالتسهيلات الداعمة له والمساندة لمرافقه كشركات السياحة والسفر والدعاية والإعلان والمعارض والتسويق والخدمات المالية المصاحبة والمتاجر بشتى أنواعها وغير ذلك.
وتبدو مسارات النجاح البحريني في هذا القطاع واضحة وجلية، خاصة أنها تأتي متوافقة مع إستراتيجية شاملة تعمل على توفير كل متطلبات عملية التنمية السياحية، الإدارية منها والتنظيمية، فضلاً عن المتطلبات الأخرى لرفع الطلب على خدمات هذا القطاع سواء بالنسبة للمواطنين والمقيمين داخل مملكة البحرين ، أو بالنسبة للوافدين من خارجها، وهو ما يمكن تبين ملامحه بالنظر لعدة مؤشرات:
أولا : تدشين أول كلية فندقية متخصصة بالبحرين في أكتوبر 2018 بمنطقة الجسرة وبالتعاون مع أحد أكبر المعاهد العالمية العاملة في المجال، وابتعاث 25 إلى 30 بحرينياً إليها ضمن استراتيجية الجهات المختصة لتأهيل الكوادر الوطنية في قطاعي الضيافة والفندقة.
ثانيا: تنمية الحركة السياحية الوطنية سواء عبر مواصلة تنظيم المعارض والمؤتمرات، أو استضافة واستقطاب الفعاليات الترفيهية الجاذبة لكل أفراد العائلة، أو عبر الاستمرار في بناء وافتتاح المشروعات الفندقية والسياحية والمساندة لهذا القطاع.
و تبرز أهمية المسعى الخاص لزيادة عدد الفنادق والشقق الفندقية بمملكة البحرين ، لتصل إلى 20 ألف غرفة فندقية تمكنها من جذب 15 مليون زائر بنهاية العام الحالي 2018، كما تبرز أهمية الإجراءات الجارية حالياً لتطوير جسر الملك فهد، ولتشغيل مبنى المسافرين الجدد بمطار البحرين الدولي، الذي يتوقع أن تتم اختبارات الجاهزية النهائية له في الربع الثاني من عام 2019، ويهدف إلى زيادة الطاقة الاستيعابية له لتصل إلى 14 مليون مسافر، وغيرها من المشروعات الكبرى.
وتبدو أهمية مثل هذه المشروعات الكبيرة في انتعاش حركة المسافرين عبر الجسر منذ بداية عام 2018 ، التي بلغت 18240256 مسافراً، ويحتل السعوديون المرتبة الأولى في عدد الليالي السياحية التي قضوها في المملكة بنسبة بلغت 68 % من مجموع الليالي السياحية أو نحو 8.3 ملايين ليلة وبنسبة إنفاق بلغت 79 % من إجمالي الإنفاق، يليهم الأشقاء الخليجيون بنسبة 17 % و13 % .
إضافة إلى انتعاش الحركة في مطار البحرين الدولي في يونيو 2018 الماضي، الذي استقبل وحده حوالي 728614 مسافراً في اجتياز التدقيق الإجباري الذي تجريه منظمة “إيكاو” على جميع الأنشطة ذات الصلة بسلامة الطيران المدني بمملكة البحرين، وذلك بنسبة التزام وصلت إلى 84 % مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 60 % ، بالإضافة إلى نجاح الناقل الجوي الوطني البحريني في استقطاب 6 ملايين مسافر خلال عام 2018 حلقوا على متن أسطول طائراتها المحدث والمزود بطائرات جديدة، الذي يجري استلام 35 طائرة أخرى تباعاً حتى العام 2023، واحتفاظه بموقع الصدارة بنسبة ارتفاع بلغت 25.7 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2017م .
واتخذت المملكة عدة خطوات لتسهيل دخول السواح عن طريق خفض قيمة التأشيرة السياحية من 25 ديناراً إلى 5 دنانير فقط إضافة الى إصدار تأشيرة طويلة الأمد لتكون البحرين الدولة الوحيدة في منطقة الخليج العربي التي تمنح تأشيرة متعددة لمدة سنتين أو 5 سنوات , كما ارتفع عدد الدول التي يستطيع مواطنوها الحصول على تأشيرة دخول لدى وصولهم مطار البحرين الدولي إلى 47 دولة.
وسيكون مشروع توسعة مطار البحرين الدولي الذي يعد من أكبر مشاريع البنية التحتية في المملكة من أكبر اللاعبين الرئيسيين في تعزيز موقع البحرين الاستراتيجي ومكانتها على الصعيد الإقليمي والدولي في قطاع الطيران والسفر والسياحة وسيرفع من الطاقة الاستيعابية للمطار إلى حوالي 14 مليون مسافر سنويا وبالتالي استقطاب أعداد أكبر من السواح.
وفي مجال القطاع الزراعي المحلي اهتمت مملكة البحرين بتنمية رأس المال البحريني، خاصة في هذا القطاع الحيوي، بهدف زيادة عدد العاملين فيه بوصفه يمثل بعداً اجتماعياً مهماً ضمن استراتيجية الدولة لرفع مستوى معيشة البحرينيين وتكوين رأسمالية وطنية متخصصة من خلال مشروعات الحاضنات الزراعية والبيوت المحمية أو البلاستيكية، وزيادة القروض المقدمة للمزارعين وتيسير التمويل لمشروعاتهم، خاصة الصغيرة منها، وشراء منتجاتهم، وتوفير الدورات التدريبية والدعم اللازم لهم، خاصة فيما يتعلق بمستلزمات الإنتاج الخاصة بمشاريعهم من بذور وأسمدة وغير ذلك .
وعملت مملكة البحرين على تنمية الاستثمارات القائمة على الصناعات الغذائية, حيث أكدت المؤشرات أن هناك نمواً بشكل مطّرد، والدليل على ذلك تلقي العديد من الطلبات الاستثمارية للدخول في هذا القطاع الحيوي، وإنشاء عدد كبير من الشركات التي تدعم الإنتاج والاستزراع السمكي والداجن والسكر والتمور وغير ذلك .
وفي مجال التنمية الاجتماعية حظيت التنمية البشرية والاجتماعية باهتمام خاص كونها تتعلق بتوسيع قدرات الإنسان كي يصل بمجهوده ومجهود ذويه إلى مستوى مرتفع من الإنتاج والدخل، ولقد عملت حكومة مملكة البحرين من أجل أن يحيا المواطن حياة مديدة وصحية وأن يحظى بالمعرفة وأن يتمتع بمستوى لائق من المعيشة، حيث تم إنجاز الكثير من البرامج والمشروعات خلال الفترة من 2011 إلى 2014من التي تغطي مجالات التنمية البشرية سواء التعليمية أو الصحية أو الإسكانية أو الثقافية, وتقديم برامج للشباب والرياضة وللمرأة وإنشاء العديد من المراكز والأندية.
وقد احتل القطاع الصحي اهتماماً خاصاً، حيث تم إنجاز إنشاء وتطوير مراكز صحية ومستشفيات عديدة وإدخال خدمات صحية تصب في تحسين الرعاية الصحية وتوفير الأدوية والأطباء المتخصصين المهرة في جميع التخصصات بما يضمن حياة آمنة وصحية لكل مواطن ومقيم .
وفي مجال الإسكان، حقق القطاع الإسكاني بمملكة البحرين نقلة كبيرة وخاصة منذ البدء في تنفيذ الخطة الإسكانية منذ مطلع العام 2012 التي تستمر حتى نهاية عام 2017، حيث تشير الإحصائيات إلى ارتفاع كبير في عدد المشاريع الإسكانية , وأكدت وزارة الإسكان بمملكة البحرين أن مشاريع مدن البحرين الجديدة التي تتضمن مشاريع المدينة الشمالية وشرق الحد وشرق سترة وإسكان الجنوبية وإسكان الرملي تعد الركيزة الأساسية لبناء 25 ألف وحدة سكنية التي حددها برنامج عمل الحكومة، مشيرة إلى امتلاك الوزارة برنامج زمني لبناء هذه الوحدات على مراحل سنوية حتى عام 2018.
أما على صعيد قطاع العمل بمملكة البحرين فقد حظيت قضية البطالة باهتمام بالغ من الحكومة التي خطت خطوات متقدمة نحو تنفيذ استراتيجيتها الهادفة إلى استيعاب تدفق الخريجين على المديين المتوسط والبعيد بعد أن نجحت خلال الأعوام الماضية في الحفاظ على معدلات البطالة في حدودها الآمنة، وذلك من خلال تأمين احتياجات سوق العمل من الكفاءات المؤهلة، ودعم سياسات تحسين الإنتاجية في منشآت القطاع الخاص .
وقد أدى ذلك إلى انخفاض معدلات البطالة في المملكة إلى 3.6% فقط، لتتقدم على دول متقدمة مثل إسبانيا التي سجلت 25% بطالة، والاتحاد الأوروبي 12%.
ومن الواضح أن حكومة مملكة البحرين عملت في هذا الجانب على أكثر من جانب أهمها: تحسين بيئة العمل ومد مظلة الحماية الاجتماعية، وإطلاق العديد من المبادرات المدروسة التي تسهم في تنمية الموارد البشرية.
وفي هذا الشأن تم تنفيذ عدد من المشاريع التي تصب في هذا الاتجاه، ومنها إعداد قاعدة بيانات متكاملة ترصد أعداد العمالة الوطنية، والباحثين عن عمل، إضافة إلى مشروع تحسين أجور العمالة الوطنية، والمشروع التكميلي لتأهيل وتوظيف الخريجين الجامعيين، وإنشاء المرصد الوطني للقوى العاملة، الذي يعد خطوة متقدمة في قراءة واقع سوق العمل المستقبلي، ومشروع المؤهلات المهنية، ومشروع الإطار العام للتلمذة المهنية، وغيرها من المشاريع التي تصب في تحقيق أهداف وتنظيم سوق العمل المحلي وتعزيز قدراته.
وحققت البحرين العديد من الإنجازات خلال عام 2017، وبإلقاء نظرة يسيرة على ما تحقق في سجل إنجازات الدولة في قطاعاتها ومؤسساتها المختلفة، يؤشر للكثير من الدلالات المهمة، ومن ذلك الجهود التي تبذل من أجل الوصول لمكانة أسمى للبلاد ووضع أفضل لمواطنيها، كما أن الخطط الموضوعة من أجل تحقيق التنمية البشرية والاقتصادية والسياسية يجري تنفيذها على قدم وساق ، وذلك دون كلل أو ملل، وأن هناك بوادر عديدة تبشر بمستقبل أكثر رفاهة وازدهاراً خلال السنوات القادمة.
ففي المورد البشري التي هي عماد التقدم، حققت مملكة البحرين عدة نجاحات خلال فترة عملها ومن أهمها: الارتقاء بالبنية التعليمية التحتية من خلال إنشاء عدد من المدارس الجديدة التي تغطي احتياجات مختلف مناطق البحرين، و على تطوير عدد من المدارس الأخرى لتتناسب مع تزايد أعداد الطلبة وتوفير الخدمات التعلمية بالشكل المناسب، بالإضافة لتطوير المباني الإدارية والأكاديمية في بعض المدارس, كذلك نجحت في ربط المخرجات التعليمية باحتياجات سوق العمل من خلال إنشاء اللجنة العليا للتعليم والتدريب والتي تشرف على التأكد من جودة مخرجات التعليم وأنها في صالح سوق العمل، إضافة إلى إنشاء هيئة ضمان جودة التعليم والتدريب لتقوم بقياس مستوى مخرجات التعليم.
ويملك المواطن البحريني مستوى كبيراً من مستويات التأهيل البشري، حيث بلغت نسبة الاستيعاب الصافية في المرحلة الابتدائية 100%، وبنسبة تمدرس بلغت في نفس المرحلة 100%، ونسبة مساواة عالية بين الجنسين تقارب100%، هذا مع انخفاض نسبة التسرب من التعليم إلى أقل من نصف في المائة (0.40%)، وانخفاض نسبة الأمية إلى 2.46%.
وفيما يتعلق بالموانئ والمطارات، فقد عملت حكومة مملكة البحرين على تطوير المنافذ الحالية كتطوير الخدمات الحالية بمطار البحرين والعمل على وضع الخطط المستقبلية لتوسعة المطار مستقبلاً، كما حرصت على أعداد قانون جديد للطيران المدني يواكب العصر ويتماشى مع المتطلبات الوطنية والدولية، والانضمام إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية الخاصة بالقطاع البحري والموانئ والالتزام ببنودها .
وقامت كذلك بتطوير وصيانة ميناء خليفة بن سلمان، وتطوير الخدمات بها، والتأكيد على الالتزام بجميع الاشتراطات المطلوبة للترخيص لمشغلي الموانئ والأرصفة الخاصة وفقًا للمعايير الدولية .
وفي مجال تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات احتلت مملكة البحرين المركز الأول عربيا في دليل تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (IDI) لعام 2014، وفق قياس مركَّب يصنف 166 بلدا وفقا لمستواها من حيث النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، واستخدام المهارات.
وتتابع حكومة مملكة البحرين جهدها في تطوير قطاع الاتصالات , وترسم الخطة الوطنية الرابعة للاتصالات ملامح سياسية لقطاع الاتصالات للثلاث سنوات القادمة لتطوير البنية التحتية للاتصالات وتغطية البحرين بشكل شامل بالألياف البصرية فائقة السرعة لتقديم سرعات عالية وبأسعار معقولة مما ستساعد في التطوير الاقتصادي للمملكة.
كما حققت بشكل مستمر على مدار السنوات الماضية المركز الأول إقليمياً ومركز بين أفضل ثلاثين دولة عالمياً في جميع مؤشرات الاتصالات الدولية، كمؤشر لتطوير الاتصالات وتقنية المعلومات لدى الاتحاد الدولي للاتصالات، فاليوم تسهم الاتصالات في مملكة البحرين بنسبة 4% من إجمالي الناتج المحلي ويعمل في القطاع أكثر من 3100 عامل بحريني.
وتشتمل الخطة الوطنية الرابعة للاتصالات على ثمانية محاور أساسية هي: تطوير البنية التحتية لخدمات النطاق العريض الشاملة فائقة السرعة، تعزيز المنافسة المستدامة في خدمات الاتصالات المتنقلة وتطوير الشبكات والأنظمة لتقديم أفضل الخدمات, وتحديد وتخصيص الطيف الترددي بكفاءة وتطوير البنية التحتية اللاسلكية بحيث يكون هناك الاستخدام الأمثل للطيف الترددي الذي يعود بالنفع على القطاع ومملكة البحرين، تعزيز الأمن الوطني للشبكات وخدمات الاتصال الإلكترونية ورفع مستوى وعى المستهلكين، مراجعة وتحسين الرابط الدولي لشبكات الاتصال، تحسين وتعزيز النفاذ إلى تطبيقات وخدمات الإنترنت، بالإضافة إلى تطوير مملكة البحرين كمركز إقليمي لتقنية المعلومات والاتصالات بالإضافة إلى تحسين مركزها في مؤشرات الاتصالات الدولية وبناء القدرات المحلية في قطاع الاتصالات، ومراجعة قانون الاتصالات لتحديث القانون بمواكبة تطورات القطاع الحديثة.
وفي المجال الصحي شهدت الخدمات الصحية في مملكة البحرين تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة، وتسعى حكومة مملكة البحرين لتوفير ودعم وتطوير نظم الخدمات والرعاية الصحية بالمملكة، بما يضمن الكفاءة العالية والسلامة والسرعة الكافية في تقديم هذه الخدمات سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، حيث تبنت مملكة البحرين استراتيجية صحية متكاملة تهدف إلى التركيز على تطوير هذه الخدمات، وتوفير احتياجات المواطن من العلاج وفق أحدث ما توصل إليه الطب والعلم الحديث، وتعزيز القدرات الذاتية لدى الفرد للعناية بصحته وتغيير سلوكياته غير الصحية، إضافة إلى السيطرة على الأمراض بشتى أنواعها، وتحقيق الجودة في الأداء الطبي عبر وضع القوانين واللوائح التي تضمن الارتقاء بخدمات التمريض والصحة.
وقد ضمنت هذه الاستراتيجية المنفذة في القطاع الصحي تحقيق قفزة نوعية كبيرة في الأداء والفاعلية، وبما يتناسب مع أحدث وأهم التطورات التقنية المتقدمة، مع توفير أفضل الأجهزة والتكنولوجيات الحديثة، حيث يشار للعديد من المزايا التي يحظى بها المواطنون بمملكة البحرين عند تلقيهم خدمات الرعاية الصحية، ومنها: إتاحتها للجميع وبأسعار شبه مجانية، الوصول إليها بيسر، وتوزيعها بالتساوي العادل بين السكان. وبالإضافة إلى كفالة الدولة لهذه الخدمات المتميزة، فإن المملكة لم تدخر جهداً في توفير البنية الأساسية الحديثة لها بدليل تعدد وتنوع مؤسسات تقديمها من مستشفيات ومراكز وعيادات صحية وغير ذلك، فضلاً عن مستوى خبرة وتأهيل العنصر البشري العامل من أطباء وتمريض، ووضع خططٍ قصيرة وطويلة الأمد لمواجهة الأمراض، ووضع سياسية دوائية تراعي احتياجات المواطن البحريني في توفير الدواء المناسب مجاناً.
ونظراً لتكامل الخدمات الصحية الحكومية، والجودة في مستواها، واستدامتها طوال السنوات الماضية وحتى الآن، فقد زادت مؤشرات الاعتماد على القطاع الصحي الحكومي، ما كفل لهذا القطاع الحيوي المهم من النمو بوتيرة متسارعة، حيث بلغ عدد الزيارات لعيادات المراكز الصحية لسنة 2017 وحدها ما يعادل 3,604,132 زيارة ما بين العيادات العامة والتخصصية، وتشمل عيادات السكر، الإقلاع عن التدخين، الصحة النفسية، والجنسية، فقر الدم المنجلي، التغذية، الكشف المبكر، الأمراض المزمنة. أما عيادات صحة الفم والأسنان فقد بلغ مجموع الزيارات لها في نفس العام المذكور: 259,493، وعدد الزيارات لخدمات رعاية الأمومة والطفولة: 344,186، وعدد الزيارات لقسم الأشعة: 265,175، ولقسم العلاج الطبيعي 211,683، ولقسم البحث الاجتماعي 85,02 زيارة، الأمر الذي يجسد حقيقة الاهتمام بمستوى أداء المؤسسات الصحية، ونجاح إستراتيجية دعمها، لاسيما على صعيد تحسين استخدام الموارد المالية وإدارة التكاليف. وتعمل مملكة البحرين من خلال وزارة الصحة على تنفيذ العديد من الاستراتيجيات التي من شأنها الارتقاء بالخدمات الصحية في البلاد، حيث تركز البحرين على البرامج الصحية الوقائية، وتعزيز الصحة والعوامل المؤدية إلى الوفاة لتقليل نسبة الأمراض المزمنة غير المعدية والأمراض الأخرى المعدية، والمتابعة مع الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية بهدف رفع جودة الخدمات ومراقبة استمراريتها في القطاعين الحكومي والخاص.
وفي مجال المرأة حققت المرأة البحرينية العديد من الإنجازات من خلال مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات التنموية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمهنية والحقوقية.
وصادقت مملكة البحرين على العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدها الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1989 التي انضمت إليها مملكة البحرين عام 2002، كما أن القوانين النافذة في المملكة في شتى المجالات تقوم على المساواة بين المواطنين كافة، رجالاً ونساءً، في الواجبات المفروضة عليهم والحقوق المتاحة لهم، لاسيما في مباشرة الحقوق السياسية والاقتصادية والتعليم والخدمة المدنية والعمل الأهلي.
وفي مجال الإعلام تحققت نقلة نوعية كبرى في الإعلام البحريني بمختلف وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية مع الاستفادة من ثورة المعلومات والاتصالات فهناك ثماني صحف يومية تصدر باللغتين العربية والإنجليزية و66 مجلة كما تأسست جمعية للصحفيين واتحاد للمراسلين الأجانب وتستضيف المنامة مقر اتحاد الصحافة الخليجية فضلاً عما تشهده هيئة الإذاعة والتليفزيون من تطوير مستمر فيما تقدمه من مواد وبرامج إعلامية للنهوض بالإنتاج الإذاعي والتليفزيوني لمملكة البحرين.
وفي ما يتعلق بمؤشر الجاهزية الإلكترونية تقدمت البحرين ثلاث درجات لتحل في المرتبة 27 من بين 133 اقتصاداً حول العالم، إذ يقيس المؤشر مدى تهيؤ واستعداد الدول لاستخدام تكنولوجيا معلومات الاتصال في الأعمال وجاهزية الأفراد والأعمال والحكومات لاستخدام تكنولوجيا معلومات الاتصال والاستفادة منها وجاهزية البنية التحتية والمحتوى الرقمي وأثر التكنولوجيا على الأحوال الاقتصادية والاجتماعية.
وفيما يتصل بعلاقات مملكة البحرين مع العالم الخارجي واصلت البحرين سياستها الخارجية التي تستند على توطيد العلاقات مع مختلف دول العالم شرقاً وغرباً ومد جسور الصداقة والتعاون مع مختلف شعوب العالم بما يعود بالنفع‌والخير على الوطن والمواطنين‌.
واتجهت البحرين للتحرك في محيطها الإقليمي والدولي وإقامة علاقات متنوعة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع مختلف دول العالم حيث ظلت السياسة الخارجية للبحرين على مدى تاريخها انعكاساً طبيعياً لشخصيتها, وعززت البحرين من دورها التاريخي والحضاري الذي قامت به خلال السنوات الماضية من تعزيز لعلاقاتها مع مختلف دول العالم مؤكدة في هذا الإطار أنها كانت ولازالت مركزاً للتعايش الأمثل والسلام الدائم بين جيرانها منذ القدم .
وعلى الصعيد العربي أكدت البحرين دوماً أهمية تفعيل دور الجامعة العربية والتكامل العربي المشترك والوقوف كتلة واحدة في وجه التحديات الآنية والمستقبلية خاصة دعم الحق العربي والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني من خلال ‌مشاركاتها في جميع الاجتماعات والمؤتمرات العربية.
وعلى صعيد علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي كانت البحرين ومازالت تؤكد وحدة الهدف والمصير والمصلحة المشتركة ومساندة القضايا العادلة للدول الخليجية الشقيقة لاسيما عبر مجلس التعاون لدول الخليج العربية .
وترجع العلاقات بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين إلى الدولة السعودية الأولى ( 1745- 1818م) وجاءت أول زيارة للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – تغمده الله بواسع رحمته – لمملكة البحرين ليزور الشيخ عيسى بن علي آل خليفة شيخ البحرين، حيث قوبل الملك المؤسس في تلك الزيارة بحفاوة بالغة من قبل الشيخ عيسى، ودار حوار بين العاهلين، واستمرت إقامة الملك عبدالعزيز يومين كان خلالها موضع حفاوة وتكريم من قبل الحكام والشعب على السواء.
وبعد زيارة الملك عبدالعزيز بحوالي سبع سنوات، وفي العاشر من شهر شوال 1356هـ ، الموافق 15 ديسمبر 1937م على وجه التحديد زار الملك سعود بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ حيث كان في ذلك الوقت ولياً للعهد، الشيخ حمد شيخ البحرين وتوالت الزيارات بين القيادتين منذ بدأ فجر جديد على تأسيس المملكة العربية السعودية مما يؤكد عمق هذه الروابط الأخوية بين القيادتين والشعبين الشقيقين خاصة أن العديد من العائلات البحرينية والسعودية تحديدًا في المنطقة الشرقية تربطها علاقات أسرية ونسب.
وعلى الصعيد السياسي تشهد العلاقات بين البلدين حجمًا كبيرًا من التنسيق في المواقف من القضايا الإقليمية والدولية التي يتم تداولها في مؤتمرات قمم مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية حيث يتبنى البلدان رؤية موحدة بضرورة وجود حل عادل يضمن حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة ودعم عملية السلام في الشرق الأوسط، إضافة إلى إيمانهما بضرورة دفع الجهود نحو استقرار الأوضاع في العراق فضلاً عن التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب والعمل على إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار المشترك وتفعيل العمل الدولي والخليجي والعربي المشترك.
وتشهد العلاقات الثنائية المتميزة بين المملكتين على الصعيد السياسي قدراً كبيراً من التنسيق يصل إلى حد التطابق في المواقف من القضايا الإقليمية والدولية التي يتم تداولها في مؤتمرات قمم مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية، إذ تترجم هذه العلاقات معنى الشراكة الحقيقية وتعميق التعاون في المجالات كافة، بما ينعكس إيجابًا على وحدة وتماسك الصف الخليجي والعربي، لاسيّما مع ما تمر به المنطقة العربية حاليًا من تحديات بالغة الأهمية نظرًا لما تمثله من أهمية “جيو – استراتيجية” تتقاطع عندها الكثير من مصالح العالم الاقتصادية والأمنية والسياسية في ظل موقعها الاستراتيجي المهم.
ويعد اللقاء الأخوي الملكي التاريخي بين صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – يوم 07 ربيع الأول 1438 هـ الموافق 06 ديسمبر 2016 م، حين قام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ بزيارة لمملكة البحرين ليرأس – رعاه الله – وفد المملكة في الدورة السابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية , ليؤكد مجددًا على وحدة الدم والمصير التي لا غنى عنها ولابديل لها، بلد واحد وشعبٌ واحد، ماضيًا وحاضرًا ومستقبلاً، فالمنامة هي الرياض والرياض هي المنامة، في امتداد تاريخي واستراتيجي وأخوي لا ينفصل ولا ينفصم.
وتعد المملكة العربية السعودية الشريك التجاري الأول للبحرين حيث تجاوزت الاستثمارات السعودية في المملكة نحو 13 مليار ريال سعودي، فيما بلغ عدد الشركات الفاعلة التي فيها استثمار سعودي في البحرين نحو 400 شركة، بينما بلغ عدد الشركات السعودية العاملة والمسجلة في البحرين نحو 43 شركة، وتوجد نحو 896 شركة من الشركات السعودية المساهمة في مملكة البحرين التي تعمل في مجالات السفر، الشحن، التجارة، الهندسة، وغيرها من المجالات.
وكان لتوجهات قيادتي البلدين السديدة دور بارز في تعزيز ودعم هذا التعاون والذي جسدته المشروعات المشتركة وتفعيل سبل تنمية التبادل التجاري والعمل على إزالة المعوقات التي تواجه العمل الاقتصادي وتسهيل انتقال رؤوس الأموال بين البلدين مما أسهم في تعدد المشروعات الاقتصادية المشتركة بين البلدين الشقيقين التي تعززت بشكل كبير بعد افتتاح جسر الملك فهد عام 1986.
ووفق تقرير المؤسسة العامة لجسر الملك فهد لعام 2017 فقد بلغ عدد المركبات والشاحنات التي عبرت الجسر خلال عام 2015م في الاتجاهين بلغت (10.966.421 ) مركبة وشاحنة بمعدل يومي مقداره (31.134 ) مركبة وشاحنة، كما بلغ عدد المسافرين عبر جسر الملك فهد (25.451.777 ) مسافراً بمعدل يومي بلغ (69.731 ) مسافراً في الاتجاهين كما جاء في التقرير إلى أن مجموع عدد المسافرين عن طريق جسر الملك فهد منذ افتتاحه عام 1986م حتى نهاية العام 2017م بلغ (355.362.833) مسافراً في الاتجاهين.
وتشير آخر الإحصائيات إلى أن التبادل التجاري بين السعودية والبحرين نما من 1.4 مليار دولار عام 2010، إلى 2.2 مليار دولار بنهاية عام 2017، بنسبة بلغت 51 في المائة, وتشكل الصادرات السعودية إلى البحرين ما نسبته 40 في المائة من حجم التبادل التجاري، بينما تشكل الصادرات البحرينية نحو 60 في المائة.
وتمثل الصادرات غير النفطية قوام هذه العلاقات التجارية، حيث يعد القطاع الصناعي أحد أعمدة الاقتصاد البحريني الذي يمثل نحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إذ نما هذا القطاع بمعدل 18 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية.
ومنذ عام 2010، نمت الصادرات السعودية إلى البحرين من 482 مليون دولار إلى 894 مليون دولار، بمعدل نحو بلغ نحو 86 في المائة حتى نهاية عام 2017. وشهدت الفترة ذاتها كذلك نمو صادرات البحرين إلى السعودية بنسبة 34 في المائة من 989 مليون دولار إلى 1.3 “مليار دولار”.
وتعتزم الجمارك السعودية ونظيرتها البحرينية تفعيل “المسار السريع” في جسر الملك فهد من الجانبين السعودي والبحريني، وذلك بهدف إنهاء كافة الإجراءات الجمركية لصادرات (10) من الشركات الكبرى في مجال صناعة السلع الوطنية في كلا المملكتين، وذلك بهدف انسيابية حركة البضائع وتدفق الشاحنات عبر جسر الملك فهد للشركات الأعلى تصديراً والملتزمة بالمتطلبات والاشتراطات الموضوعة من جمارك البلدين الشقيقين للدخول في هذا الامتياز.
وتمثل المملكة العربية السعودية عمقًا استراتيجيا اقتصاديًا لمملكة البحرين كونها سوقًاً اقتصادية كبيرة أمام القطاع الخاص البحريني لترويج البضائع والمنتجات البحرينية، كما تمثل البحرين امتدادًا للسوق السعودية في ترويج البضائع والمنتجات السعودية، وفي هذا الإطار يضطلع مجلس رجال الأعمال البحرينيين والسعوديين بدور كبير في سبيل زيادة حجم الأعمال والمشاريع المشتركة.
إن الطموحات المتزايدة لبناء علاقات اقتصادية تكاملية بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، يدعمها العديد من الركائز، منها: المشروعات المنتظر الشروع فيها بين البلدين، لاسيما منها جسر الملك حمد الجديد الذي أُعلن التخطيط له في سبتمبر 2014 ليضاف إلى جسر الملك فهد، فضلاً عن الخط الملاحي بين مدينة الخبر والبحرين، الذي يطالب بعض رجال الأعمال بإعادة افتتاحه، والمتوقع أن يخفضا تكلفة النقل بنسبة 40% بين البلدين، فضلاً عن ربط البحرين بمشروع السكة الحديدية الخليجية، واتفاق البلدين على تطبيق نقطة عبور واحدة على جسر الملك فهد لتسهيل حركة الزوار والبضائع بينهما، وغير ذلك من مشروعات اقتصادية طموحة، يضاف إلى ذلك قدرة الاستثمارات والسوق السعودية على استيعاب وتلبية متطلبات واحتياجات التنمية في مملكة البحرين، خاصة مع تشابه رؤية المملكتين المستقبلية 2030، ومساعيهما الحثيثة لتحقيقها، وتمثل نسبة الاستثمارات السعودية في القطاع العقاري بالمملكة أكثر من 25 % .

  • استفتاء

    ما هي التحديات التي تواجه نجاح التجارة الإلكترونية في السعودية ؟

    مشاهدة النتائج

    Loading ... Loading ...