د. أروى أخضر
مشرفة عموم الادارة العامة للتربية الخاصة

يحدد مفهوم الاشراف التربوي بأنه، عملية فنيّة شوريّة قيادية إنسانية تعاونيّة منظمة، غايتها تقويم وتطوير العملية التعليمية والتربوية بكافة محاورها، وهي أشبه بالمصانع التربوية، والذي يعبر عنه بمصطلح ( (Think Tanks، الذي يعني مراكز الفكر والتفكير أو مراكز صناعة القرار.
ومن ينظر للإشراف التربوي يجد أنه مصنع يحلل واقع الميدان التربوي بطريقة ديناميكية متجددة ومتفاعلة مع المستجدات المتغيرة، ويطبخ القضايا التربوية بعناية فائقة، ويترجم الرؤى والأفكار إلى مشاريع ومبادرات ملموسة لتطوير البيئة التعليمية بالتكامل مع كافة الادارات الموازية الأخرى له، كما يعكس أطياف واسعة من التخصصات التربوية الذين يشرفون على الفئات المتنوعة من الطلاب في العملية التعليمية، ما بين الأشخاص ذوي الاعاقة، وتعليم الكبار، والطلاب الموهوبين، وغيرهم، وللإشراف التربوي دور مؤثر وجوهري في حركة التطوير لمستقبل التعليم.
وما يدور في أروقة الاشراف التربوي هو جهد جبار وملموس الأثر من هوية واضحة المعالم، بوجود كوادر بشرية مؤهلة وخبيرة في مجال عملها واختصاصها، تدير دفة التعليم في جو أسري تربوي، تقودها الانسانية، مستخدمة سلطة التأثير والتطوير.
إن بيئة الاشراف التربوي يُفترض أن تكون مراكز تفكير THINK TANKS لصنع السياسات التربوية للميدان التعليمي بما فيهم الأشخاص ذوي الاعاقة حيث يلتقي فيها المتخصصين في المواد الدراسية مع المختصين في التربية الخاصة لمناقشة المسائل الاستراتيجية التي تخص ذوي الاعاقة، وتقديم المقترحات والحلول وفق “مسابح التأمل” Meditation Swimming Pool.
ويمكن أن نطور من الاجتماعات واللجان التي تُعقد في التعليم لتكون “معامل للتفكير” laboratory of idea في إنتاج وصناعة المعرفة، التي تعتمد على المنهج العلمي في التفكير، والحوار الديمقراطي المبني على التأمل في الوصول الى النتائج المرجوة، و التي ستدعم صنّاع القرار من خلال الدور الأساسي الذي ينبغي أن يُضاف لها وهو إجراء الأبحاث والدراسات الميدانية، وتقديم التحليلات المُعمَّقة والمنهجية حول المشكلات والقضايا التي تواجه الميدان، من قبل مجموعات معنية بإجراء هذه التجارب البحثية والاستشارية يمكن تشبيهها ب “صناديق الأدمغة” brain boxes التي تحلل المشكلات بنظرة بعيدة المدى، وتتأمل فكرياً الرؤى بغرض تطوير المستقبل، وفق التقارير الدورية الرسمية التي تصدرها عن النظام التعليمي.
ولتحقيق التطوير الحقيقي في النظام التعليمي أطالب بإنشاء مجموعات THINK TANKS في كل مجالات العمل وأخص إدارة الاشراف التربوي، لما فيها من أوعية فكرية تعتمد على التفاعل الذهني للتطوير التعليمي المعتمد على عمق التفكير الجماعي، بحيث تتفاعل مع أوعية التفكير في المراكز الأخرى، على ألا تُشغل هذه المجموعات بالمهام اليومية، وتكون مفرغة لتحقيق القفزات الفكرية النوعية.