د. أروى أخضر – دكتوراه الفلسفة في الإدارة التربوية
مشرفة عموم بوزارة التعليم

من منا لا يريد أن يحيا في مدينة فاضلة تكفل له حياته التي يتمناها إن المدينة الفاضلة لم تعد حلماً أو خيالاً كما يتصورها البعض، بل تتجسد في مفهوم البيئة المثالية والتي يمكن أن تنطبق على فلسفة المدارس الشاملة.
هي مدينة يجد فيها الجميع الرعاية الكافية، ويتلقى أرقى الخدمات وأكملها؛لأن كل شيء في هذه المدينة يُبنى معيارياً، ووفق مبدأ الحاجات والفروق الفردية، إن المدينة الفاضلة تتصور أن الانسان هو أسمى ما في الوجود، والعدالة هي الفكر السائد في النفوس البشرية، لذلك يعتبر المجتمع فيها مثالياً.
كما أن المدارس الشاملة ترفع من سقف توقعاتها عن كل البشر وبالأخص الشخص من ذوي الاعاقة، معتمدة على أهمية تطبيق الخصائص الجمالية للمجتمع ومنها العدالة قبل المساواة وهذا هو فكر فلسفة المدارس الشاملة.
جاء فكر ومفهوم المدارس الشاملة متوافقاً مع رؤية المملكة من حيث التخطيط الحقيقي لتقليص الهدر التربوي والمادي إن اعتماد المدارس الشاملة في المملكة العربية السعودية يضمن التعليم الجيد والمنصف للجميع.
إن من يستوعب هذه الفلسفة هم المفعمون بحب الأشخاص ذوي الاعاقة، ويحاولون أن يرفعوا من شأنهم، وإن من يطالب بهذه المدارس هم النبلاء والأفاضل الذين يطرحون أفكارهم، ويحلمون بتحقيقها على أرض الواقع.
إن فكرة المدارس الشاملة تتبنى مجموعة من المبادئ التي تجعلها فاضلة ومنها (التعليم للجميع – مبدأ الرفض الصفري – الاعتراف بمبدأ الفروق الفردية …إلى ما غير ذلك من المبادئ المنصفة).
أتمنى أن يتكاتف الجميع ليُعمم هذا الفكر حتى يسود المجتمع ويكون مجتمعاً مزدهراً ومثالياً؛ يتمتع بخصال الفكر الانساني الشامل في مملكتنا الغالية.