سمو وزير الطاقة يؤكد عودة الإمدادات البترولية جراء العمل التخريبي السافر على منشأتي النفط في بقيق وخريص

05 (7)
طباعة التعليقات

جدة - واس

نقل صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة بشرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله – للمواطنين والمواطنات ومحبي هذه الدولة بعودة الإمدادات البترولية لما كانت عليه قبل الساعة 3 و 43 دقيقة ، جراء العمل التخريبي السافر على منشأتي النفط في بقيق وخريص التابعتين لشركة أرامكو السعودية يوم السبت الماضي.
وأوضح سموه خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم بجدة ، الجهود المبذولة لتمكين الصناعة النفطية السعودية من تجاوز أثر هذا العمل التخريبي ، وقال سموه :” إنه استكمالا لما أعلنته المملكة ، فقد نتج عن ذلك العدوان انقطاع نحو 5,7 مليون برميل يومياً من إنتاج الزيت الخام ، منها 4,5 مليون برميل يومياً من معامل بقيق ، حيث تتم معالجة الإنتاج من عدة حقول ، كما تعطل إنتاج نحو 2 بليون قدم مكعب من الغاز المصاحب ، ونحو 1,3 بليون قدم مكعبة من الغاز الجاف ، و500 مليون قدم مكعبة من غاز الإيثان ، ونحو نصف مليون برميل من سوائل الغاز .
وأضاف سموه: إن هذا الانقطاع يمثل نحو نصف إنتاج المملكة من الزيت الخام ، وبما يعادل نحو 6% من الإنتاج العالمي ، وبتوفيق من الله سبحانه وتعالى ، ثم بقدرات شركة أرامكو السعودية ، وسجلها المميز في الأداء والكفاءة وجهود العاملين فيها ، وبيئة الأعمال التي يسرتها لها الدولة ، فقد تم خلال اليومين الماضيين احتواء الأضرار واستعادة أكثر من نصف الإنتاج الذي تعطل نتيجة هذا العمل التخريبي السافر ، ولذلك سوف تفي الشركة بكامل التزاماتها لعملائها خلال هذا الشهر ، من خلال السحب من مخزوناتها من الزيت الخام ، وتعديل مزيج بعض الزيوت ، على أن تعود قدرة المملكة الإنتاجية إلى 11 مليون برميل يومياً بنهاية شهر سبتمبر الحالي ، وإلى 12 مليون برميل يومياً بنهاية شهر نوفمبر ، كما أن إنتاج الغاز الجاف والإيثان وسوائل الغاز سيعود تدريجياً ليصل إلى مستوياته قبل العدوان بنهاية هذا الشهر .
وفيما يخص الشأن المحلي قال سموه: إن قطاع المرافق من كهرباء وتحلية مياه ، لم يتأثر إطلاقاً من انقطاع إمدادات الغاز ، إذ جرى تعويضه بالسحب من المخزونات الاحتياطية ، وبالتحول إلى أنواع وقود أخرى ، كما لم تتأثر إمدادات السوق المحلية من المنتجات البترولية من البنزين والديزل ، علماً بأن إمدادات الصناعة البتروكيميائية من الإيثان ابتدأت بالتعافي تدريجياً ، مع تفهم وتعاون ممثلي تلك الصناعة ، ولهم خالص الشكر على تعاونهم .
وبين سمو وزير الطاقة أنه لسرعة استجابة الشركة وتفعيل نظام الطوارئ وكفاءة وتفاني العاملين فيها من مواطنين ومقيمين ، كان له الدور الكبير في تجاوز الأزمة وتأكيد موثوقية الشركة ومناعتها ، والاستعداد قدماً للطرح الأولي لأسهمها في الأسواق ، بغض النظر عن أثار العدوان السافر ، مفيداً أن العدوان الذي استهدف المملكة وقطاعها النفطي لا يشكل استهدافاً للمملكة فحسب ، وإنما سيمتد أثره السلبي على الاقتصاد العالمي وأمن إمدادات الطاقة ، وقد رأينا أثر ذلك على الأسواق المالية وأسواق السلع في أعقاب هذا الاعتداء ، وزيادة النظرة التشاؤمية حيال آفاق نمو الاقتصاد العالمي .
وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز: إن الاعتداءات المتكررة على المنشآت النفطية أو خطوط الملاحة الدولية تمثل في نفس الوقت هجوماً على كافة الدول ، سواءً كانت نامية أو متقدمة ، ولذلك فإن المجتمع الدولي مطالب بحماية مصالحه واقتصاداته ، باتخاذ موقف جدي أكثر حزماً وصرامة لردع ومعاقبة الدول التي تقف أو تمول هذه الأعمال التخريبية السافرة ، والحيلولة دون تكرارها ، خصوصاً وأن المملكة من جانبها تسعى لاستمرار دورها كمصدر آمن وموثوق للإمدادات ، لمواصلة دورها المعروف عنها بالعمل على استقرار السوق وأمن الامدادات.

وأكد سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز في رده على سؤال يتعلق بقدرة المملكة على إعادة الإمدادات البترولية، وأن إنتاجها 9 مليون برميل، وفي شهر أكتوبر سيكون 9,8 مليون برميل، قال سموه : كان يجب علينا أن نتعامل مع العمل التخريبي السافر الذي حصل على معملي بقيق وخريص ، والحرائق التي نجمت عن هذا العمل في المعملين خلال ما يقارب 7 ساعات وبطريقة مثالية ، وتكثيف الجهود لإعادة الإنتاج بعد إطفاء الحرائق، وأثمرت هذه الجهود – ولله الحمد – عن استعادة 2 مليون برميل في منشأة بقيق، مضيفاً أن استعادة الإنتاج كما كان قبل العمل التخريبي سيتم بنهاية هذا الشهر .
ونوه سموه بجهود العاملين في شركة أرامكو السعودية ومثابرتهم والانتهاء من تأثيرات هذا العمل في فترة 24 ساعة ، وهي ليست مستغربة للعاملين في هذه الشركة التي تعد من أكبر الشركات المعروفة في العالم والكبيرة في قطاع النفط ، وهذا التزام من المملكة العربية السعودية لاستمرار عملية الإنتاج ، وليس هناك أي شركة في العالم تقوم بما قامت به أرامكو في هذا الظرف وبهذا الوقت القياسي .
وبين سموه أن المملكة منذ سنوات طويلة قد أنشأت ما يسمى بالخزن الاستراتيجي ، وهذا العنصر كان فاعلاً في هذه الفترة والحالة ، وهذا يثبت أهمية الخزن الاستراتيجي الذي يخدم في فترات حرجة ، وجاء الوقت للحاجة إليه ، مشيراً إلى أن شركة أرامكو لديها طاقة تخزينية كبيرة من ضمن منظومات السلامة والتأكيد على حرصها على توفير كميات إضافية في مخزونها سواءً في الداخل أو الخارج ، وجزء منها لتغطية جوانب العمليات ، وجزء منها أحياناً يطلب من شركة أرامكو زيادة المخزون في المملكة للتعامل مع بعض الإجراءات الاحتياطية ، وأثبتت هذه السياسة ولله الحمد بأنها متوافقة مع ما نراه من أحداث متسارعة .

وواصل سمو وزير الطاقة يقول : إن الأعمال التخريبية التي عانت منها المملكة وشركة أرامكو ، هي تخريب لجميع اقتصاديات العالم وعلى هذا يجب على كل دولة سواءً نامية أو متقدمة أن تشعر بأن عليها مسؤولية الحفاظ على أمنها الاقتصادي ، وليس على أمن المملكة الاقتصادي فقط لأن الدول الاقتصادية بدون الأمن هنا ، لن يكون أمن اقتصادي هناك ، والدليل ما حدث في هذه الفترة ، وأياً كان مصدر العمل التخريبي كلها تؤدي إلى إفساد ، وكلها تؤدي إلى أضرار ، وهدفها إضعاف هذه الدولة .
وأبان سموه أن مصدر هذه الأعمال التخريبية أياً كان ليس لديه أي أخلاق ، ولديه التكرار والرغبة في إحداث تأثير قدر المستطاع في هذا القطاع ، وقد قامت المملكة في هذا الخصوص بدعوة خبراء دوليين ومن الأمم المتحدة للوقوف على الحقائق والمشاركة في التحقيقات ، وسوف يكون هناك تحريات واستقصاء في هذا العمل التخريبي وسيكون هناك تعاون دولي لضمان عدم تكرار مثل هذه الأعمال وحماية المنشآت النفطية ومحاسبة القائمين على هذه الأعمال .
ونوه سموه بأن هناك عمل مع قطاع الصناعة والبتروكيماويات ، للترتيب والعودة التدريجية ، وأهم معيار يؤخذ في الاعتبار البدء بالشركات الأكثر تأثراً وإعطائها الأولوية كي لا تتأثر أكثر من هذا العمل التخريبي .
وقال سموه : لقد تأخرنا في بدء المؤتمر الصحفي ، 24 ساعة تقريباً لسبب واحد ، وهو أننا نريد أن تكون المعلومة ، ترد من وزارة الطاقة ، ومن شركة أرامكو ، ومن مجلس إدارة الشركة ، حتى تكون الموثوقية عالية ، لذلك حدث التأخير ، وكانت المفاضلة بأن نعلن هذه الأمور .. اليوم من باب التثبت ، ونريد أن نكون نحن مصدر المعلومة وليست التكهنات .

وأردف الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة بالقول : تقييم الخسائر ستقوم به شركة أرامكو ، وسيراجع من مجلس إدارة الشركة ، وستنظر فيه الحكومة ، عندما يتم هذا الإجراء ، في النظر في التعامل مع هذه الكلفة ، وأكد سموه أن تحديث الأسعار للمنتجات المحلية لها منظومة وطريقة احتسابها يتم بأثر رجعي وليس بأثر مستقبلي ، وما حدث من تغيير في هذين اليومين لن يكون ذا تأثير .
وأفاد سموه قائلاً : لن يكون هناك انخفاض في شهر سبتمبر لصادرات المملكة ، مما يعني أن الدخل لن يتأثر ، والدخل كما هو في هذا الشهر ، والشهر الذي يليه ، والقادم -بإذن الله- ، أما بالنسبة للمخزون .. سيكون لدينا خلال هذه الفترة حتى نهاية سبتمبر ، وفي الحقيقة قبل نهاية سبتمبر تكون لدينا طاقة إنتاجية غير مستغلة ، وهذه نأخذها في الاعتبار أنها تعيد إنتاج وضع المخزون إلى ما هو عليه في السابق .
وبين الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن السبب الذي جعل شركة أرامكو تقوم بواجبها بهذا الشكل هو منظومة تلاها الملك عبدالعزيز – رحمه الله – ، وتلاها كل ملوك المملكة في تمكين الشركة بأن تعمل بطريقة تجارية وأن تكون الدولة منظم ، فاحتراماً لهذه القاعدة حافظ عليها الملك عبدالعزيز ، وكل ملوك المملكة بما في ذلك خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله – .

من جانبه أكد رئيس مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية ياسر بن عثمان الرميان ، في مجمل حديثه خلال المؤتمر الصحفي أن الاعتداءات على معملي أرامكو في بقيق وخريص “لن تؤخر طرح أو اكتتاب أرامكو ولن تؤخر التحضيرات له”.
وأضاف الرميان ، أن الطرح العام الأولي المزمع لشركة النفط الوطنية العملاقة سيكون جاهزا خلال الاثني عشر شهرا القادمة وأن المملكة ملتزمة بالإدراج .
في حين تحدث رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين الناصر حول استعادة أرامكو السعودية كامل قدراتها الإنتاجية التي توقفت في وقت سابق على خلفية الهجمات التخريبية على معاملها في بقيق وخريص بنهاية الشهر الحالي بإذن الله.
وقال : تم توقيت هذه الهجمات المتزامنة بما يلحق أكبر الضرر بمنشآتنا، ولقد بيّنت الاستجابة السريعة وقدرة الشركة على الصمود والتحمّل خلال مواجهة تلك الهجمات الإرهابية عن جاهزيتنا للتعامل مع التهديدات التي تهدف إلى تعطيل إمدادات الطاقة التي توفرها أرامكو السعودية للعالم”.
وأشاد بالعمل الذي قامت به فرق الاستجابة للطوارئ ومنها الإطفائيون وفرق التشغيل والأمن الصناعي والإدارات المساندة بالتعاون مع الجهات الحكومية ، وقال : شجاعة وتفاني وكفاءة موظفينا في عمليات الاستجابة هي مبعث للفخر .
وأضاف أن فرق الإطفاء التابعة لأرامكو مع مساندة فرق الدفاع المدني تمكنت من تحقيق مستويات قياسية في إطفاء ١٣ حريقا كبيرا في مواقع متعددة خلال أقل من ٧ ساعات، وبلا إصابات بحمد الله مشيراً إلى أن العديد من موظفي الشركة المتقاعدين من السعوديين وغير السعوديين في لمسة وفاء استثنائية تواصلوا مع الشركة ، وعبروا عن رغبتهم في الانضمام لفرق المساندة بشكل تطوعي بما يعبر عن محبتهم المستمرة وانتمائهم للشركة .
وقال المهندس أمين الناصر : “لم يحدث تأخير أو إلغاء تسليم أيّ شحنة إلى العملاء العالميين بسبب تلك الهجمات، ولن يحدث ذلك، بإذن الله ، ولقد أثبتنا قدرتنا ومرونتنا التشغيلية وأكدنا سمعة الشركة كأكبر مورد للنفط في العالم” ، وأضاف أن الشركة تمكّنت دائمًا من تلبية احتياجات عملائها العالميين، حتى في ظل الظروف الصعبة، بما في ذلك الصراعات التي شهدتها منطقة الخليج في الماضي.