الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

فرنسا.. دور جديد

الكاتب: رأي الشرق

دفعت ملفات الشرق الأوسط الساخنة بفرنسا لتكون أكثر حضوراً في هذه المنطقة، فالملف النووي الإيراني والأزمة السورية والقضية الفلسطينية باتت محور اهتمام هذه الدولة الأوروبية العظمى، في ظل تقدم دبلوماسي روسي في المنطقة وانكفاء الدور الأمريكي الذي بدا عاجزاً عن لعب دور قوي في هذه الملفات.
وأتت زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية بعد الموقف المتشدد الذي اتخذه وزير خارجية فرنسا في المفاوضات بين القوى الكبرى وإيران، الذي عطَّل اتفاقاً كان قاب قوسين أو أدنى من التوقيع لتخفيف العقوبات عن إيران في ظل اتهامات للولايات المتحدة الأمريكية أنها بدأت شهر عسل مع القيادة الإيرانية مبديةً تسامحاً أكبر مع زعماء طهران في سياسة جديدة قد تغير في المعادلات الإقليمية في الشرق الأوسط.
الرئيس الفرنسي كان واضحاً في قضية الموقف من الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث قال أمام الكنيست الإسرائيلي: يجب وقف الاستيطان بشكل كامل ونهائي، معتبراً أنه يقوِّض فرص التوصل إلى اتفاق سلام وحل الدولتين، وأن القدس يجب أن تكون عاصمة لهاتين الدولتين.
أما في الملف النووي الإيراني، فإن الرئيس الفرنسي أكد أن العقوبات المفروضة على إيران ستظل قائمة حتى تنبذ بلا رجعة البرنامج النووي العسكري، وأن فرنسا لن تسمح لإيران بالتزود بالسلاح النووي، وأن الأمر يرجع إلى إيران لتستجيب ليس فقط بالكلمات أو التعهدات الغامضة، لا، بل بإجراءات ملموسة.
هذه السياسة الفرنسية ليست جديدة في هاتين القضيتين، لكن تأكيد الرئيس الفرنسي على هذه المواقف في هذا الوقت تحديداً، يعني أن فرنسا بدأت تعزز حضور دبلوماسيتها في الشرق الأوسط بعد حضورها القوي على الساحة الدولية سواء كان في جمهورية مالي، أو بمساهمتها في إسقاط نظام القذافي في ليبيا، ودورها في مساعدة المعارضة السورية، هذا الدور الفرنسي الجديد يبدو أقرب لسياسية ديغولية طالما أكدت دورها كدولة عظمى.