الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

مزيد من الإصلاح القضائي

الكاتب: رأي الشرق

من المؤكد أن إقرار الأنظمة القضائية على يد خادم الحرمين كان تتويجاً لمرحلة مهمة جداً من مراحل مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء ليشمل جميع مكونات المنظومة القضائية.
إن التنظيم الجديد يركز على الدوائر المتخصصة ومبدأ التخصص النوعي للمحاكم العامة والجزائية والأحوال الشخصية والعمالية والتجارية. كما وضع رسماً واضحاً للاستئناف، وكذلك إجراءات الاعتراض أمام المحكمة العليا والمحكمة الإدارية العليا.
ومن أجل توحيد الاجتهاد القضائي فالمحكمة العليا معنية بالمحافظة على وحدة تفسير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة في الدعاوى التي يفصل فيها القضاء. كما أكدت الأنظمة على حق الدفاع للمتقاضين؛ بوصفه حقاً أصيلاً يخص حق المتهم في الاستعانة بوكيل أو محام للدفاع عنه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة؛ بل إنه ارتقى في تطبيق معايير المحاكمة العادلة إلى أن جعل لكل من ليست لديه مقدرة مالية، الحق في أن يطلب من المحكمة انتداب محام للدفاع عنه على نفقة الدولة. إضافة إلى التأكيد على ضرورة معاملة المتهم بما يحفظ كرامته، وحظر إيذائه أو معاملته معاملة مهينة، مع إيجاب إخباره بأسباب توقيفه وحفظ حقه في الاتصال بمن يرى إبلاغه، كما ألزم نظام الإجراءات الجزائية الجديد كذلك بتعريف المتهم بحقوقه الأساسية، وجعل للموقوف احتياطياً حق التظلم من أمر توقيفه.
وللمرأة نصيبٌ واضح في الأنظمة؛ حيث راعت حقوقها في المحاكمة والترافع، ويسرت الإجراءات لتسريع الفصل في الدعاوى التي ترفعها في المنازعات الزوجية والحضانة والنفقة والزيارة والعضل، وكذلك منح المحكمة سلطة الأمر بالإحضار الجبري في حال تخلف المدعى عليه في تلك المنازعات. إضافة إلى أن للمرأة الخيار في إقامة دعواها في بلدها أو بلد المدعى عليه. مع مراعاة جانب تيسير الإجراءات الجزائية في حقها إذا كانت متهمة.
وبصدور نظام المرافعات أمام ديوان المظالم، يكون القضاء الإداري في المملكة قد استقل بنظام خاص لإجراءات التقاضي أمامه، وبذلك يسجل تميزاً غير مسبوق على المستوى الدولي.