الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

مأساة لاجئي سوريا

الكاتب: رأي الشرق

بينما تتجه الجهود الدولية والإقليمة لعقد مؤتمر جنيف لحل الأزمة في سوريا، وتتجه الأنظار إلى عواصم الدول الكبرى، حيث يشدد قادة المجتمع الدولي على وحدانية الحل السياسي، يعاني ملايين السوريين في مناطق تفرض عليها قوات الأسد حصارها تحت شعار «الجوع أو الركوع» فيما ملايين من الشعب السوري يعانون من اللجوء والتشرد في مخيمات البلدان المجاورة وغيرها من بقاع الأرض دون اكتراث العالم لمأساتهم ودون سعي لمساعدتهم في الحدود الدنيا التي تبقيهم على قيد الحياة.
ناشطون ومؤسسات إغاثية وإنسانية حذروا مرارا أن مئات الآلاف من الأطفال باتوا مهددين بالموت بسبب الجوع والبرد والأمراض التي بدأت تفتك بهم وبذويهم، وناشطون تحدثوا من الداخل السوري يؤكدون أن المنظمات الدولية لا تقدم أي مساعدات للمناطق المحاصرة بسبب رفض النظام. موجة البرد الشديد التي تجتاح المنطقة بدأت تفتك بهؤلاء اللاجئين وبدأ يتساقط الأطفال واحدا تلو الآخر.
مشكلات اللاجئين السوريين لا تقتصر على توفير المأوى الآمن والغذاء والكساء والدواء، فكثير من العائلات تشتتت وأخرى غرقت في عرض البحر وأطفال نجوا لا يعرفون مصير ذويهم، بينما يتعرض كثير من اللاجئين للمشكلات النفسية والاجتماعية والأمراض التي بدأت تفعل فعلها في مخيمات اللجوء والمناطق المحاصرة، مع استمرار الصراع وعجز المجتمع الدولي عن إيجاد حل بعد ما يقارب ثلاث سنوات من الصراع الدموي في هذا البلد.
يضاف إلى ذلك أن بعض القوى والجهات بدأت في أكثر من دولة عربية وأجنبية بالتحريض ضدهم تحت عناوين شتى سواء باتهامهم بالإرهاب أو ارتكاب جرائم أو حتى بتجاوز الحدود، ما زج بكثير منهم في السجون والمعتقلات فقط لأنهم سوريون ويطلبون النجاة من الموت اليومي.
لم يشهد التاريخ المعاصر مأساة كما المأساة السورية. إن صمت المجتمع الدولي عن القتل والتدمير والتهجير، أدى ليكون ملايين السوريين نازحين ومهجرين ولاجئين، فيما كل الجهود تنصب على مؤتمر يصر نظام الأسد على إفشاله بشكل يومي.
في كل الحروب والصراعات تتدخل المنظمات الإنسانية والإغاثية والطبية بحسب اتفاقيات جنيف إلا في الصراع السوري، لم تطبق هذه الاتفاقيات وتُرك الشعب السوري دون حماية من أبسط حقوقه ودون اكتراث العالم.