الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

«داعش» تستهدف عبور الحدود

الكاتب: رأي الشرق

حينما نرقب ما يجري في سوريا والعراق ولبنان ندرك أننا أمام مخطط متطرف يستهدف استغلال تدهور الأوضاع الأمنية وتعطل العملية السياسية في هذه الدول لخلق حالة من الوجود الدائم للمتطرفين فيها معتمدين على تواطؤ بعض الأنظمة مع تنظيمات التطرف التي لطالما استخدمتها لمآرب سياسية.
التطرف يتمدد، والمتطرفون يسعون إلى خلق حالة من الارتباط العضوي بين مجموعاتهم، يسعون إلى تأسيس وتوطين الإرهاب وجعله عابراً للحدود، يريدون إنشاء دولتهم الوهمية المقسمة إلى ولايات، واحدة في العراق وأخرى في سوريا وثالثة في لبنان، وعلى كل ولاية أمير يتلقى التعليمات من القيادة المركزية للقاعدة.
لقد أدرك الإرهاب أن أحلامه التي تهاوت مسبقاً على صخرة رفض الشعوب العربية مشروعه يمكن أن تجد البيئة المناسبة في الفوضى، فعمل على تجيير الانتفاضات الشعبية وحرفها عن مسارها، لكنه لم يتوقع أن ينتفض الثوار ضده، لم يتوقع أن لديهم هذا القدر من الوعي بخطورته.
في سوريا، تيقن الثوار من خطورة القاعدة فقرروا الانتفاض ضدها، أدركوا أن مشروعها يهدد مشروعهم الوطني فأجمعوا على وجوب التصدي لها، مدعومين سياسياً من الائتلاف الوطني السوري.
هنا ينبغي أن نسجل للثورة السورية أنه كان لها السبق في التحذير من القاعدة، لقد كان بيانا الائتلاف عن «داعش» خلال الـ 72 ساعة الماضية مؤكداً على ذلك، وعلى المجتمع الدولي أن يتنبه إلى تلك الحقيقة، الثورة تقف ضد الإرهاب وعلى العالم دعمها حمايةً للسوريين.
يمكن القول إن معركة الثورة ضد القاعدة بدأت ميدانياً وسياسياً، إنها معركة للدفاع عن المشروع الوطني الذي خرج السوريون لتحقيقه، دولة مواطنة تجمع كل المكونات ولا تفرق على أساس الطائفة الدينية أو العرق.