الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

وعي السوريين بخطورة «داعش»

الكاتب: رأي الشرق

تقول الإحصاءات الصادرة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس إن عدد القتلى في المعركة التي بدأت قبل نحو أسبوع بين مقاتلي المعارضة السورية وعناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في عدة مناطق بلغ 500 قتيل، نصفهم على الأقل من المعارضة المعتدلة وبعضهم مدنيون.
ويشير هذا المؤشر الخطير إلى الدور الذي تلعبه (داعش) في تشتيت جهود قوى الثورة وإشغالها بمعارك جانبية تُعيقُها عن الانتباه إلى معركتها مع نظام بشار الأسد، المعركة التي تحتاج إلى كل جهد ولا تحتمل الانشغال عنها بمواجهة عدو آخر.
اللافت أنه، وللجمعة الثانية على التوالي، تخرج تظاهرات أمس في عدة مدن سورية تندد بدور (داعش)، وتؤكد أن خيار الثورة هو مواجهة الاستبداد أياً كانت هوية المستبد، وأن تنظيم القاعدة لن ينجح في حرف ثورتهم عن مسارها.
وتؤكد هذه التظاهرات وعي الحاضنة الشعبية لثورة سوريا، أي الشعب المنتفض ضد الأسد، بحجم التحديات التي تواجه مشروعها الوطني وتعكس نقاء ما يمكن وصفه بفكرة التغيير في سوريا.
إنها تثبت رغم كل الصعوبات وعمليات التشويه المتواصلة أنها فكرة نقية تقوم على رفض استبداد أي طرف في المجتمع السوري سواءً كان المستبد زمرة الأسد أو أي مجموعة أخرى، وإن إصرار الثوار على إبراز هذه القيمة ورفضهم أي محاولة لتشويه فكرتهم ستمنح هذا المشروع سمة الاستمرارية؛ لأنه لم يُبنَ على عداء شخص أو طائفة وإنما بُنِي على رفض الظلم.
ثورة سوريا لا تقدس شخصاً أو فصيلاً بعينه، ولا أحد فوق المحاسبة إذا ما انحرف عن المسار الذي ارتضاه السوريون، لا (داعش) ولا غيرها، ومن المفترض أن تتمسك القوى الثورية بهذه القيم لتضمن ألا يسطو أحد على مشروع التغيير.