الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

جنيف وعبث نظام الأسد

الكاتب: رأي الشرق

بعد انتظار طويل وشكوك بإمكانية الوصول إلى محطته، وصل قطار جنيف2 إلى مونترو، لينعقد المؤتمر وسط خلافات واسعة بين رؤيتين وطرفين لما يجري في سوريا، فالكلمات التي ألقيت عبّرت بوضوح عن حجم التباعد والتفارق بين الطرفين في رؤية الأزمة السورية وكيفية حلها، واحدة عبّر عنها وفد دمشق عبر الاستمرار في تجاهل الواقع على الأرض واستعادة الخطاب السياسي المكرور في الحديث عن الإرهاب وإلغاء الآخر واتهامه بالخيانة والإصرار على السير قدما في تدمير ما تبقى من البلاد بقيادة الأسد، في تجاهل متعمد لحجم الكارثة الإنسانية التي حلّت بالسوريين، كما مقررات مؤتمر جنيف1 التي عقد على أساسها هذا المؤتمر من أجل تطبيق وتنفيذ بنوده الرئيسة وهي عنوان الحل السياسي المنشود، وهذا ما يثير التساؤل لماذا حضر وفد الأسد إلى جنيف هل ليؤكد مرة أخرى أنه بمواجهة العالم أجمع؟
وفي الطرف المقابل كانت بقية الوفود التي حضرت في قاعة المؤتمر، وعبّرت خطابات معظمها عن حقيقة ما يجري في سوريا ومدى حجم الكارثة التي باتت عليها البلاد، مؤكدة وقف القتل ورحيل الأسد ونظامه والبدء بالمرحلة الانتقالية على أساس جنيف1.
وزير الخارجية سعود الفيصل كان واضحا في كلمته بأن الحل في سوريا إذا أريد له أن ينجح فيجب قبل كل شيء رحيل جميع القوات الأجنبية خصوصا الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، ووقف القتال وفك الحصار عن المدن والقرى السورية، وإيجاد مناطق وممرات آمنة لإيصال المساعدات للسوريين وبإشراف دولي، وإطلاق سراح المعتقلين والمحتجزين لدى النظام السوري، مؤكدا أن لا مكان للأسد في الحكومة الانتقالية التي يجب أن تتمتع بصلاحيات كاملة وإدارة شؤون البلاد في الجوانب السياسية والأمنية والعسكرية.
موقف المملكة الذي عبّر عنه الفيصل يؤكد مرة أخرى أنها حريصة على الحل السياسي الذي يحفظ للسوريين وحدتهم ووحدة أراضيهم ويوقف نزيف الدم، وينهي هذه المأساة التي تسبب فيها نظام الأسد ومن يقف خلفه.
فهل سيكون المجتمع الدولي على قدر من المسؤولية ويفرض الحل السياسي على هذا النظام بعد ثلاث سنوات من القتل ذهب ضحيتها مئات الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح والملايين من النازحين واللاجئين، حتى باتت المأساة السورية الجريمة الكبرى بحق الإنسانية في هذا العصر؟