الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

مسرحية الانتخابات الرئاسية في سوريا

الكاتب: رأي الشرق

أكثر من 4 عقود مضت على سوريا لم ير فيها السوريون سوى مرشح واحد في انتخابات الرئاسة بعد أن أوجد نظام الأسد طريقة مبتكرة في اختيار الرئيس وهي الاستفتاء عبر التصويت بـ «نعم» أو «لا» وغالباً ما حصل الرئيس على نسب تقارب 100 %.
بعد 3 سنوات من المواجهة الدامية بين الشعب السوري ونظام الأسد تقدم 24 مرشحاً لمنصب الرئيس في سابقة جديدة في تاريخ الحكم في سوريا.
ومنذ أن أُعلِن في سوريا عن هذه الانتخابات أدرك الجميع أن بشار الأسد هو من سيفوز بها لأن معظم المرشحين إما سينسحبون وإما لن تقبل المحكمة الدستورية طلباتهم، وهو ما حدث بالفعل إذ لم تقبل المحكمة، التي تضع صورة للأسد في مدخلها، إلا 3 مرشحين، إذا تعاملنا مع الأسد باعتباره مرشحا، ومع هذه العملية باعتبارها انتخابات حقيقية.
في بلدٍ يعدُّ كل شيء فيه بمعرفة الأمن والمخابرات – ليس فقط على مستوى الانتخابات الرئاسية بل دون ذلك بكثير- لا يمكن النظر إلى هذه الترشيحات سوى كمسرحية أُعِدَّت مسبقاً، وهذا من المفروغ منه بالنسبة للغالبية في سوريا.
لا أحد من السوريين يعرف أي مرشح من المرشحين الـ 23، فكلهم شخصيات مغمورة وصلوا إلى مواقع قيادية في سلطة الأسد بعد اندلاع الثورة ضده في 2011، والمراقب لوسائل إعلام النظام والمقربة منه يلاحظ أن هؤلاء المرشحين يؤيدون الأسد أكثر من تأييدهم أنفسهم، وهذا ما عبر عنه مقربون من بعض المرشحين.
لم يهتم المجتمع الدولي لكل ما كان يجري في سوريا في عهدي الأسد الأب والابن من مسرحيات انتخابية، وهناك اعتقاد لدى السوريين بأن الموقف الدولي سيتكرر وسيبقى الأسد رئيساً طالما أغمض المجتمع الدولي عينه عن كل الجرائم التي ارتكبها.
النظام يستمر في مسرحية الانتخابات التي أعد كل تفاصيلها في وقتٍ تحاول قواته مستعينة بالمليشيات الطائفية إعادة إخضاع المناطق المحررة قبل موعد الانتخابات في محاولة لتكريس سلطته من جديد، فيما المجتمع الدولي مازال صامتاً عن كل جرائم النظام.