الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

رد الدين للدولة والمواطن

الكاتب: رأي الشرق

أسابيع قليلة، وتبدأ وزارة الإسكان تسليم منتجاتها للمستفيدين الذين سيملكون أراضي أو منازل، تعفيهم من الإيجارات.. أسابيع قليلة، وسيتحقق حلم آلاف الأسر التي لطالما تمنت مسكناً خاصاً بها، لا تنتقل منه لمسكن ثانٍ وثالث، بحثاً عن الإيجارات الأقل.. أسابيع قليلة سيستقبل مواطنون شهر رمضان، وهم جالسون في منازل خاصة بهم، لا يطرق عليهم أحد الباب ليسألهم دفع الإيجارات المتأخرة، وإلا عليهم الرحيل من السكن.
نعلم أن مهمة وزارة الإسكان شاقة وجبارة، تحتاج إلى إمكانات فنية، ربما لا تتوافر لها، ليس لسبب سوى أنها وزارة وليدة، لا ترتكن إلى خبرات كافية، ولكن في الوقت نفسه، لا نشك لحظة واحدة أن الوزارة حريصة كل الحرص على تقديم أداء مشرف ومرضٍ لولاة الأمر والمواطنين، ولا بد للوزارة من مُعين ومساند قوي، يساعدها على أداء المهمة على أحسن وجه، ونرى أن أفضل معين ـ بعد الله ـ للوزارة هو القطاع الخاص، الذي عليه أن يكون مسانداً لمشاريع الوزارة، من منطلق أن ما تقوم به «الإسكان» مهمة وطنية تصب في صالح الجميع.
القطاع الخاص يملك الخبرة الكافية، التي تسهم في مشاريع السكن الحكومية، ويملك الأيدي العاملة الماهرة، ويملك المعدات اللازمة، ولا يحتاج هذا القطاع إلى الدعوة للمشاركة، إذ عليه أن يبادر بمد يد المساعدة، بدلاً من الوقوف على قارعة الطريق، يراقب ويتابع ماذا تفعل وزارة الإسكان، ثم ينتقدها ويقلل من جهودها.
نعيد ونكرر أن مشاريع الوزارة مهمة وطنية، والمساهمة فيها واجب على الجميع، وإذا كان هناك منتقدون لأداء الوزارة من أقطاب القطاع الخاص، فهناك مشجعون ومساندون كثر، استشعروا المسؤولية بكل جدارة، وبادروا باقتراحاتهم وخبراتهم، وتمنوا النجاح للوزارة واستراتيجية عملها، هؤلاء هم النموذج الذي نتمناه في قطاعنا الخاص، الذي لطالما حصد النجاح من دعم الدولة له ووقوفها إلى جانبه، وجاء اليوم لكي يرد هذا القطاع بعض الدين للدولة وللمواطن.