الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

المطمئنون (2 - 2)

الكاتب: قاسم حداد

7
غلاةٌ يستبدونَ بنا
ويؤدون هدوءاً غامضاً
في شهقات الليل
والموتى يموتونَ تباعاً
والصدى الصامت جرحٌ نافرٌ،
كيف اطمأنَّ المطمئنونَ
وكيف ازدردَ التأويلُ نصاً موغلاً في حلمنا
مَنْ نحن / مِنْ أينَ
وفي أي كتابٍ؟
هدأتْ روحي
لكي يجتاحني هذا السؤال.
8
وطنٌ ينتابه بيتٌ ينام المطمئنونَ به
وتناديهِ مسافاتُ الأرقْ
ورقٌ يهرب من كل كتابٍ
جهةٌ مذعورةُ الحبر
وحرفٌ شاردٌ حتى القلق.
9
سينام المطمئنونَ طويلاً
ريثما يستيقظ الموتى
ويفنى الفقهاء.
10
المطمئنونَ في عزلةٍ من دمي
ما الذي خانني،
وارتعاشاتهم جوقةٌ،
كلما مسَّهُمْ عابرٌ من جنوني
تراءى لهم أنني …
11
مطمئنون
بأنّ الصباح هو الوقتُ بين انتهاءاتهم
وابتداءاتِنا.
فليسوا جُناةً
ولا تشملهم مكرماتُ الطغاةِ،
هؤلاء السُهاةُ،
المطمئنونَ مثل الحياة
يَخصونَ بعض الطهاة ببعض الهدايا
ويكترثونَ بأخطائنا
يجمعونَ القرائنَ مثل احتباسِ الغيوم الصغيرة
في النص
لا يَحرِمونَ الضحايا،
إنّه حقهم
كلما طابَ السكوتُ الأخير لهم.
المطمئنونَ في غيهم
كل شيءٍ لهم حدثٌ طارئٌ
والذي يخدش الصمتَ
سيدفعهم للجنون.
12
كل شيءٍ يسير إلى حتمهِ عندهم
ولهم نظرٌ راجحٌ
يَزِنُ المستحيلَ من الوهْم
حتى يكون.
13
كلما طاشَ بالناس ليلٌ
تجلى لهم أنهم صائبون،
مطمئنون
حتى التثاؤب،
حتى إذا انشغلَ الناسُ بالقلق المُرِّ
قالوا بفكِّ الحصار
لكي يبدأ المنتهون.
14
المطمئنون يُفتونَ في العسف
أن الدماء التي فاض قلبٌ بها
ترَفٌ
والتفاصيلَ في مشهد القتل وهمٌ
وليس علينا سوى ثقةٍ في المصائب
فالحَتمُ صائبْ
والحُكمُ صائبْ
والكلُّ ذاهبْ.
للمطمئنَّين المصابينَ بالخوف
وليسقط الشكُّ في الشمس.
15
للمطمئنينَ مستقبلٌ موشكٌ
ولنا غيمةٌ يابسة
لهم حبرُهم وحدهم
ولنا جهةٌ خامسة.