الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

مجلس التعاون ضمير الأمة الحي

الكاتب: رأي الشرق

يواصل النظام السوري همجيته على شعبه، ويحصد عشرات القتلى والجرحي يومياً، بينما تمتلئ نظرات السوريين بعلامات الاستفهام.. لماذا هذا التجاهل والقصف يطال المنازل والشوارع وكأن هناك حربا مع عدو خارجي؟ وكيف يتعرض شعب أعزل لكل هذه المشاهد من الدمار والهلاك والقتل وهو لم يطلب سوى الحرية وفتات العيش بدون قهر، ثم لا يجد من العالم استجابة توقف نزيف دمه؟!
وفي ظل ما تنقله يومياً نشرات الأخبار العربية والعالمية من صور لأشلاء الجثث بعدما ارتفعت وتيرة القصف الهمجي من جيش النظام السوري ضد شعبه دون هوادة، يقف ضمير العالم الغربي – إلاّ ما ندر – موقف المتفرج، الأمر الذي استوجب اجتماعاً عاجلاً لدول مجلس التعاون الخليجي يعقد في الرياض غدا.
أمام وزراء الخارجية في دول مجلس التعاون الخليجي مهمة التعبير عن ضمير شعب نرتبط معه بدم الإخوة العربية والدين والجوار، خاصة بعدما تخلى العالم في قمته المشؤومة عن مسؤولياته بحجة الفيتو الروسي والصيني، وهنا يتعاظم دور دول الخليج لإحياء الضمير العالمي واتخاذ خطوات ترفع الظلم والقهر عن إخواننا في سوريا.
وكما عودنا مجلس التعاون على وضع النقاط على الحروف في أمور صعبة عجزت دول العالم وهيئتهم الموقرة عن حلها، يأتي اليوم ليقول للعالم نحن لا نرضى بالظلم الذي لم يستح النظام السوري من فعله علانية ليل نهار. وننتظر من مجلس التعاون – كما عودنا – أن يتخذ إجراءات من شأنها الضغط على المجتمع الدولي لتقديم مساعدة حقيقية للشعب السوري، وتخليص شعبه من الظلم الواقع عليه.
إن التاريخ ليشهد لمجلس التعاون الخليجي بمواقفه المشرفة تجاه الشعوب العربية، ومحاولاته الدائمة لإيقاظ الضمير العالمي من سباته العميق، خاصة في الأمور التي لا يجني منها مصلحة!
لقد أعلنت دول الخليج سحب سفرائها من دمشق، ثم أعلنت طرد سفراء النظام السوري من عواصمها، وستواصل مساعيها حتى يتحرر شعب مقهور مغلوب على أمره من الطغيان والتسلط. ولم تكن تلك الخطوات الفاعلة إلاّ عن يقين بأن النظام السوري لن يكف أذاه عن شعبه طالما يتخاصم العالم فيما بينه إزاء الحلول الكفيلة بدرء شر هذا النظام الذي لا يريد إلاّ مزيداً من الوقت لضرب المدن وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، وليس لإجراء إصلاحات أعلن عنها قبل عدة أشهر ولم يحقق منها شيئاً.
ضمير دول مجلس التعاون لن ينتظر ولن يقف مكتوف الأيدي إزاء ما يحدث من هضم لحقوق الإنسان التي تطالب بها منظمات دولية في أماكن أخرى غافلة عما يحدث في سوريا، ناهيك عن دول أخرى في الجوار كانت إلى وقت قريب تطالب بحقوق ترى أنها مستحقة في البحرين، لكنها لا ترى الدماء التي تنزف أمام ناظريها في سوريا!