الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

لغة الصراحة والوضوح

الكاتب: رأي الشرق

يبدو أن أمتنا العربية تنبهت لأخطائها وعثراتها، وأدركت أخيراً أن سياسة «الماضي»، لم تعد مناسبة للتعامل مع تحديات «الحاضر»، وأن أقنعة المتربصين بهذه الأمة، بدأت تسقط عن وجوههم العابسة والحاقدة على كل ما هو إسلامي وعربي.
ويبدو أيضاً أن أمتنا التي مرت بتجارب مريرة غلب عليها الضعف والهوان والتفكك والتشرذم، قررت مواجهة التحديات أمامها، بمواجهة الذات أولاً، والاعتراف بالأخطاء التي وقعت فيها، في خطوة أولية، قد تعزز وحدة هذه الأمة، وتضامنها وتكاتفها.
وجسَّدت كلمة الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية أمس، حال الأمة العربية، وما آلت إليه من ضعف وتردٍّ، جعلها تلتزم الصمت تجاه العدوان الإسرائيلي الظالم على قطاع غزة، واستخدم الأمير سعود لغة واضحة وصريحة ومبسطة، يرددها رجل الشارع العادي، عندما خاطب الحاضرين في افتتاح مؤتمر منظمة التعاون الإسلامية أمس، عن أسباب ضعف الأمة، وتساءل في كلمة له: «لماذا نحن في ضعف.. وهل كان في مقدور إسرائيل العدوان على غزة لو أن الأمة موحدة؟»، وأتبع ذلك بقوله «انقسام الأمة الإسلامية بسبب الفتن أفضى إلى تكرار إسرائيل جرائمها». لا نقول جديداً، إذا أكدنا أن الأمير سعود الفيصل من أخبر الشخصيات في المنطقة، بحال أمتنا العربية والإسلامية، من خلال موقعه لسنوات طويلة وزيراً للخارجية السعودية، وعندما يحدِّث سموه بهذه الصراحة والوضوح، فإن هناك خطراً يداهمنا وهو قريب جداً منا، هذا الخطر يتطلب الوقوف صفاً واحداً أمام إسرائيل وغيرها من الأعداء. قد تشهد منطقة الشرق الأوسط في قادم الأيام، سلسلة من الأحداث السياسية الساخنة، التي تستهدف أمتنا العربية ومقدراتها ومكتسباتها، ولا مناص من مواجهة تداعيات هذه الأحداث، التي على ما يبدو، قد خُطِّط لها مسبقاً، للقضاء على الهوية العربية والإسلامية، وإشغال الأمة في ضعفها، ليس لسببٍ سوى أن هذا الضعف يقوِّي إسرائيل المزروعة في قلب العالم العربي، ولكن نؤمن أن الضعف لابد أن تتبعه صحوة ويقظة تعيد الأمور إلى نصابها.