الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

الإعلام والحرب على الإرهاب

الكاتب: رأي الشرق

على مسارٍ موازٍ للعمليات العسكرية التي تشنها دول التحالف الدولي ضد التنظيمات الإرهابية، يظل هناك مسار آخر مهم وحيوي لا بدّ من التركيز عليه، وهو التصدي الإعلامي المتمكن لهذه الظاهرة الخطيرة التي تسببت بتلويث أدمغة الشباب العربي والمسلم ودفعتهم إلى اعتناق الفكر الضال وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وارتكاب مجازر جماعية وعمليات إجرامية يحاسب عليها القانون الدولي، بل إنها ألّبت بعضهم ضد أوطانهم.
إن هذه المسؤولية ليست بالهينة أو اليسيرة، وهي تستدعي وقفة جادة من وزارات الإعلام العربية، ولعلها مناسبة ملائمة أن يتم طرح هذه القضية بينما يعقد وكلاء وزارات الإعلام بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دولة الكويت اليوم الأحد اجتماعهم التحضيري للاجتماع الثاني والعشرين لوزراء الإعلام الذي ستستضيفه الكويت الأربعاء المقبل.
بحسب التصريحات الصادرة عن الأمانة العامة للمجلس فإن الوكلاء سيعملون على إعداد مشروع جدول أعمال اجتماع الوزراء الذي يتضمن متابعة الأمانة العامة قرارات الاجتماعات السابقة وما تحقق منها، إلى جانب استعراض مقترحات لتنفيذ قرارات المجلس الأعلى بشأن تفعيل الاستراتيجية الإعلامية المشتركة، وإيصال قرارات العمل المشترك إلى مواطني دول المجلس . إنه على الرغم من أهمية هذه المحاور التي سيناقشها المؤتمرون في الكويت، إلا أن فرد محور قائم بذاته حول الخطاب الإعلامي في مواجهة التطرف والتكفير والإرهاب، لا يقل أهمية، بل يمثل أولوية يجب أن يلتفت إليها المؤتمرون، تأكيداً لحرص المشاركين على اختطاط استراتيجية وطنية وخليجية تعزز مسيرة التعاون الإعلامي بين دول المجلس وترسخ قيم الانتماء والولاء بين المواطنين وتنبذ الفكر المتطرف التكفيري الإرهابي، وبشكل يعزز إبراز الهوية الخليجية على أنها منبثقة من روح الإسلام السمحة الطاهرة التي تنبذ الغلو والتطرف. إن محاربة الفكر المتطرف الإرهابي، أصبحت مسألة ملحة وغاية في الأهمية، ولا بدّ أن يوليها القائمون على الجهاز الإعلامي الخليجي أولوية قصوى، عن طريق تشريع سياسات وخطط برامجية وإعلامية تتصدى بذكاء إلى المهاترات التي يخوض البعض فيها عن طريق التحريض على العنف باسم الدين، خاصة أنهم يستغلون في ذلك منابر إعلامية وصحفية وإذاعية ووسائل الإعلام الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي.