الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

تَحَدَّ الواقع.. فسارق الخراف يمكنه أن يتحول إلى ساعٍ في الخير

الكاتب: مداولات

نايف بن أحمد المعيدي

سرق شاب قطيعاً من الخراف فقبضوا عليه وسجنوه، وعندما حان موعد إطلاق سراحه جعلوا على جبينه وشماً عبارة عن حرفين «س/خ» وهي تعني «سارق الخراف» وقد كان الوشم شديد الإزعاج والإحراج لهذا الرجل، وبينما هو يسير إذ رأى رجلاً طاعناً في السن وقد وشم على جبينه بنفس الأحرف وكان كل من يمر على هذا الرجل الطاعن في السن يقبل رأسه ويده تقديراً وإجلالاً له، فدهش الشاب، كيف برجل طاعن في السن قد وشم على جبينه ما يدل على أنه سارق خراف مثلي!!
فسأل الشاب أحد المارة عن هذا الرجل هذا فقال له: إنه يقوم على خدمة الآخرين!!
فسأله وما معنى الأحرف الموشومة على جبينه فقال لعل معناها «الساعي في الخير».
وهكذا دائماً تكبلنا بعض النتوءات فينا عن تصحيح مسارنا والعودة كما كنّا بل أفضل مما كنا، هذه الجروح أو النتوءات أو الوشوم التي ربما لم يُعرها أحد أي اهتمام كفيلة بأن تغير حياتك إلى الأفضل بل بإمكانها تغيير نظرة الناس لك وسمعتهم عنك.
هب أن الجميع عرف معنى هذا الرمز أو هذا الجرح وعرف أنك صاحب سابقة هل كنت ستتقاعس وتعود لما كنت عليه أم ستواجه وتتحدى الصعاب وتثبت للجميع أنك أهل للثقة، وإذا واجهتك صعوبة أو لمزك أحدهم ألم تكن هذه هي ضريبة التغيير وأنها ضريبة ذنب اقترفته وخطأ ارتكبته وأنك على المسار الصحيح، فتوكل على رب العباد وكن ذلك الشخص الإيجابي الذي يستطيع أن يتحكم ويسيطر على مواقفه ويحول مواقفه السلبية إلى إيجابية، وأن يحول العبارات المثبطة إلى عبارات مشجعة ومحفزة.
مر أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز في السوق وكان معه حارسه ووزيره فأتت قدمه على بسطة أحد الباعة ولم يعلم البائع أنه أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز فصرخ في وجهه أأعمى أنت؟ فرد عليه عمر «لا» فغضب الوزير وأرسل الحارس ليعاقب البائع فقال له أمير المؤمنين ما بك يا هذا فقد سألني الرجل أأعمى أنت فقلت لا، رحم الله أمير المؤمنين فقد علمنا درساً في الحلم والأناة والهدوء وحسن الخلق علمنا درساً في الرقي بالنفس وبالآخرين.
أخي القارئ الكريم حاول أن تغير من عاداتك السيئة، واسْعَ لاستبدال أصدقائك السلبيين إلى إيجابيين واعقد العزم لتغيير كل شي يعيدك إلى الماضي، واعلم أن فرصة التغيير قد لا تأتي مرة أخرى، بل حياتك كلها هي مرة واحدة لن تعود إليها أبداً فعليك باتخاذ قرار جريء يعزك ويرفع شأنك ويجعلك في مصاف المتميزين إن لم يكن من العظماء، وتذكر أن سارق الخراف كان يظن أنه مفضوح يسير في الطرق فاكتشف أن بإمكانه أن يتحول إلى ساعٍ في الخير، فقط اعزم واستعن بالله واصبر.. وانتظر النتائج.