الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

نزيف التربية والتعليم

الكاتب: رأي الشرق

هل أيام المعلمات عناء وعذاب..؟ فرحلة التعليم في حياتهن باتت تمثل كابوساً يبدأ مع خيوط الفجر الأولى ولا ينتهي إلا عند عودتهن سالمات إلى بيوتهن.
من تذهب من هؤلاء المعلمات إلى فصلها وهي متوترة أو تشعر بقلق فلا شك أن ذلك سينعكس على أدائها، ولن تقدم دروسها بما تتطلبه المهنة، ومن تذهب وهي تنظر إلى الوظيفة فلا شك أنها لن تواكب التطور ولن تطور نفسها.. وفي كلتا الحالتين فإن المتضررات في النهاية هن الطالبات .
ليست الأمور في تسيير شؤون المعلمات بمعجزة ولا تستحق منا كل هذه القرارات، وللابتعاد عن أخبار يومية تشوش ذهن العملية التربوية والتعليمية نحتاج إلى قرار واحد يُعاد فيه تدوير المعلمات بحيث من تكون ابنة المنطقة الشمالية يتم تعيينها في الشمالية ـ وقس على ذلك بقية المناطق ـ بغض النظر عن مِن أين تخرجت؟ ومن يملك أهلها أو زوجها منزلاً في منطقة ما وتعلم أنها لن تتغرب وتقطع المسافات الطويلة من أجل صناعة الجيل فيتم تعيينها في المكان الذي وافقت عليه، ولا تتم الموافقة بالإكراه بل بالخيار.
و«الشرق» تنشر اليوم بل كل يوم عن حوادث نقل المعلمات، وبعض حوادث الطالبات، تشعر أن هذا الألم المتكرر في خاصرة المجتمع لن يتوقف حتى وإن كان هناك مشروع نقل ستتولاه الوزارة، لأن هذا لن يحل المشكلة بقدر ما سيقلل القيمة المهنية التي تقدمها المعلمة، وبالتالي سينعكس على العملية التربوية والتعليمية لدينا وستخرِّج هؤلاء المعلمات طالبات لا يجدين نفعا.
فقط نحتاج إلى وقفة صادقة لإيقاف نزيف هذه الحوادث، وصناعة قرار يجعل من المعلمة تشعر بالراحة ويشعر ذووها بالسكينة والطمأنينة، بعيداً عن ترقب أن يرن الجوال ليخبرهم أن ابنتكم أو زوجتكم وقع لها حادث في الطريق.