الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

رسائل سياسية وثوابت

الكاتب: رأي الشرق

في خطابه الشامل أمام مجلس الشورى أمس؛ بعث وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل رسائل سياسة مهمة إلى القوى الإقليمية والدولية، إذ أكد في خطابه أن السعوديين ليسوا دعاة حرب لكن إذا قُرِعَت طبولها «فنحن جاهزون لها»، مشدداً في الوقت نفسه على أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المملكة ودول الخليج.
هذه رسالة قاطعة مفادها أنه لا تراجع عن إعادة الشرعية إلى اليمن، ويجب على الحوثيين قبل غيرهم أن يدركوا مغزاها، وأن يترجموا ذلك بالتخلي عن السلاح والتراجع عن الإجراءات الانقلابية التي أوصلت اليمن إلى حرب لن يكونوا هم الرابحين فيها.
يجب أن يدركوا أن إيران لن يكون لها موطئ قدم في المنطقة العربية، عليهم أن يختاروا بين محيطهم العربي وإيران التي لن تستطيع أن تقدم شيئاً لهم بعد الآن.
الرسالة الثانية أراد الفيصل إيصالها إلى القوى العالمية التي دخلت مفاوضاتها في ملف إيران النووي ساعاته الأخيرة، بقوله إن على الدول العضو في مجموعة 5+1 أن تسعى لتحقيق التوافق بين إيران والدول العربية بدلاً من الالتفاف على مصالح دول المنطقة لإغراء إيران بمكاسب لا يمكن أن تجنيها إلا إذا تعاونت مع دول المنطقة، وقال وزير الخارجية أيضاً إن الملف النووي الإيراني يظل أحد الهواجس الأمنية شديدة الخطورة على أمن المنطقة وسلامتها، وهذا ما يحمل مزيداً من المسؤولية للقوى العالمية في هذه الساعات لإنهاء هذا الملف لصالح الأمن والسلم الدوليين.
الفيصل أعاد التأكيد على ثوابت سياسة مهمة، في مقدمتها الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، وخدمة الأمن والسلم الدوليين، والالتزام بقواعد القانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية واحترامها، وبناء علاقات ودية تخدم المصالح المشتركة مع دول العالم تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وإعلاء شأن المملكة ومكانتها في العالم.
خطاب وزير الخارجية أمام «الشورى» كان شاملاً وبدا كوثيقة عمل مهمة تعبِّر تماماً عن أولويات وثوابت السياسة الخارجية للمملكة.