الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

انتهاك مبكر.. للشرف

التاريخ: 4/4/2015

الأحساء ـ مصطفى الشريدة

الحسين: نحتاج إلى دراسة المشكلة من كافة الجوانب ووضع الحلول.
المعيوف: الحوار المباشر مع المراهقين يزيل كل الحواجز.
النجيدي: هذه السلوكيات منبوذة ومخالفة للفطرة البشرية السليمة.
العباد: أضرار وجوانب نفسية مؤلمة في حياة المتحرش به.
العلي: نقص التربية الأسرية أهم الأسباب لبروز هذه الحالات.

التحرش بالأطفال يكسر البراءة في نفوسهم

مع تزايد حالات التحرش أصبح من الضروري الاتجاه إلى إصدار تشريعات متكاملة لمواجهة أهم المشكلات التي تعد انتهاكا صريحا للجسد وحريته خاصة وأن التحرش كسلوك منبوذ ويشكل قضية اجتماعية تثير كثيرا من علامات الاستفهام وتزداد خطورة هذه القضية بارتباطها بمرحلة المراهقة من خلال صدور أقوال وأفعال وإيماءات تخرج عن نطاق اللياقة وتصدر من أشخاص يقصدون من ورائها استمالة الآخرين ليمارسوا معهم سلوكا جنسيا وقد يتم ذلك بالتهديد أو الابتزاز أو التخويف مما يعد تعديا فاضحا على حرية الآخرين وكرامتهم وأمام هذه القضية يصبح من الضروري على الآباء أن يهتموا بالدور التثقيفي للطفل بهذه الأمور بأسلوب بسيط وبطريقة تدريجية تتناسب مع مستواه الفكري والعمري، وأن يكون ذلك منذ مرحلة عمرية متقدمة حتى لا يكون المراهق عرضة لتلقي معلومات خاطئة من محيط خارج الأسرة خاصةً وأن المصادر أصبحت من حوله كثيرة وغير موثوق بها ومن الأمور المهمة جداً التي يجب أن يحرص الآباء عليها تعويد الطفل على الإفصاح عما يتعرض له والاستماع جيداً له وإشعاره بالأمان حتى يعبر عما يواجهه دون خوف أو خجل.

المناخ المناسب

المعيوف

المعيوف

وللحديث عن جوانب هذه القضية علق الكاتب والناشط الاجتماعي عباس المعيوف قائلا «هذه الظاهرة الخطيرة تعد مرضا نفسياً اجتماعيا نتيجة الخواء الروحي والتربوي لدى المراهقين وتتحمل الأسرة الجزء الأكبر في تهيئة المناخ المناسب لبروز تلك الحالة وغيرها وتعتبر مرحلة المراهقة مرحلة خطرة جداً ويجب الالتفات لها وتسخير الوقت لزرع القيم التربوية والروحية وفتح حوار صريح ودون حواجز مع أبنائنا المراهقين والتحدث عن السلوكيات المؤذية جنسيا بأسلوب تربوي يوافق المرحلة العمرية التي يمرون بها ومن الخطأ تجاهلهم وعدم الإجابة عن أسئلتهم حتى لا يجدوا الجواب في بيئة ملوثة تجرهم إلى الانحراف والتحرش».
وأضاف المعيوف «الثقافة الجنسية مسؤولية الجميع تبدأ من الأسرة مرورا بالمدرسة والمسجد، وبالتالي على الأسرة الحرص على متابعة أولادهم من خلال تغير سلوكهم بشكل مفاجئ الذي يدعو إلى التدخل النفسي والجسدي للعلاج قبل أن تتفاقم المشكلة ولعل من أبرزها القلق والانطواء وحالة التلعثم التي ربما تكون سببا للتحرش الجنسي بشكل مستمر داخل الأسرة أو المدرسة أو المجتمع ونحن وفي زمن العولمة والانفتاح ظهرت لنا مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي التي سهلت عليهم تبادل الصور والمقاطع الإباحية التي تساهم بشكل كبير في تشكيل عقلية المراهق».

الدكتور محمد العلي

عناية تربوية

ومن جهته أكد أستاذ الثقافة الإسلامية في جامعة الإمام الدكتور محمد العلي أن التحرش الجنسي مرض حديث أصيبت به مجتمعاتنا وهناك أسباب متعددة لظهوره ومن أهمها نقص في التربية الأسرية خاصة حينما لا يلاقي الطفل عناية تربوية من الوالدين ولقد اعتادت بعض الأسر أن تعتمد على الخادمة في تولي مسؤوليات التربية لأبنائهم وهو خطأ جسيم فالطفل ﻻ يتعلق بأبويه قدر ما يتعلق بخادمته أو سائقه وبذلك نفوت على الطفل أن يتربى على القيم الإسلامية مثل العفة وغض البصر».
وأضاف قائلا «من بين الأسباب أيضا اﻻنفتاح الثقافي في غفلة من الأبوين، فالطفل أو الشاب يجد بحوزته جهازا يوصله إلى العالم الكبير بخيره وشره، فإذا كان قادراً على أن يتصل بمواقع جنسية في ظل عدم رعاية من الوالدين فلننتظر ماذا سيحصل؟ وأما العلاج فهو أن تقوم الأسر بواجبها التربوي والتوجيهي ومراقبة تصرفات وسلوكيات الأولاد والبنات وينبغي أن تكون ليست لصيقة ولكن رقابة واعية».

أسباب متعددة

عبدالمنعم الحسين

وعلق التربوي عبدالمنعم الحسين قائلا هناك دراسة كشفت أن عدد حالات التحرش متزايدة في مجتمعنا عن العام الماضي، والسؤال: لماذا ترتفع هذه النتيجة لهذا الحد عامة وبين المراهقين خاصة؟ وهناك أسباب متعددة ساهمت في ذلك منها الفضائيات، والواقع الاقتصادي، والبطالة، وتأخر الزواج والعنوسة وارتفاع معدلات الطلاق وغيرها من الظواهر الأخرى ومن الصعوبة التصديق بأن بعض الدراسات تشير إلى أنه بين كل 4 أطفال يوجد طفل قد تعرض لنوع من أنواع التحرش الجنسي والمصيبة أن يكون التحرش من طرف من القرابة العليا للطفل».
وأضاف «المشكلة أن يقع التحرش في أماكن يفترض أن تكون بعيدة عن الأفكار السلوكية القاصرة ولذا لابد أن نتساءل أين نأمن على أطفالنا من التحرش إذن؟ إذا كان بعض المقربين منهم لم يكن معهم حماية ووقاية من هذا الفيروس المشين؟
وأضاف الحسين «ربما وجود العمالة أيضا له دور في زيادة التصرفات الرعناء من التحرشات حيث ضبطت الهيئات والشُّرط حوادث يكون التحرش واقعا من عمالة بالصغار خاصة في مواقع البقالات وغيرها، وبعض الحالات يكون دور العمالة فيها بشكل غير مباشر مثل المساهمة بفعالية في بيع المنتجات الجنسية وترويج الأفلام الخلاعية والصور في الجوالات وألعاب الفيديو السيئة والمسكرات والمخدرات وفتح شفرات القنوات الإباحية وتوفير بطاقات الاشتراك فيها».
وأضاف الحسين «أعتقد أن الدراسة لا تكشف حقيقة الأرقام كما هي حيث لا يفصح كثير من الأطفال عن الحوادث التي تقع وكذلك الأسر وأيضا انتهاء بعض الحوادث بالتصفيات المباشرة مثل الضرب واللكم وهناك إشكالية في رصد حالات التحرش حيث إنها لا ترصد أشكالا من التحرش مثل التحرش اللفظي أو النظر أو التصفير أو الإشارات أو الالتصاق أو التلصص أو التصوير وتركيب الصور أو بث الشائعات، أو بث التسجيلات الهاتفية أو المس المباشر أو رفع شيء من الملابس وسحب غطاء الوجه أو الإصرار على أخذ رقم الجوال ووضعه في الحقيبة النسائية عنوة أو الملاحقة المستمرة».

تصرفات مشينة

وأشار الحسين إلى أنه في السابق كان المتحرش يفعل أعماله خلسة وخفية ومتلثما ويخاف بشدة من كشف أمره والتعرف عليه ومعرفة أهله بذلك، الآن صرنا نعاني من فئة من الشباب يتحركون من منطقة إلى أخرى وبحكم أنهم ليسوا في مدنهم يقومون بأفعال وتصرفات مشينة ولا يبالون بمعرفتهم أو انكشاف صورهم وأسمائهم بل لا يبالون بالتحرش حتى مع وجود المحرم من زوج أو أخ ومستعدون للدخول في شجارات مع كل من يقف أمام نزواتهم الشيطانية وكل ذلك يتم بشكل مقزز وبحركات وضحك هستيري وكل ذلك يقع بسبب نقص التربية أو قلة التوجيه أو الاستفزاز الإثاري العكسي الذي يكون من جانب النساء والفتيات بالملابس الضيقة وغيرها لكن لو كان ذلك بالفعل ما بال النساء في الخارج يلبسن ما يشأن دون أن يقع التحرش اللفظي أو الحسي معهن بل يجدن كل احترام وتقدير ولا يقع أي تصرف أرعن إلا من القلة».
وختم حديثه بالقول «نحتاج مع هذه الأرقام والدراسات الصريحة المعلنة أن نبدأ بتوصيف المشكلة وتحليلها وتحجيمها والعمل على توجيه حلول لها حيث إن تزايدها وتناميها لا يبشر بخير والحل دائما في بداية الحل والبحث عن الجذور والقضاء عليها خاصة بالتزويج المبكر والاستثمار في مؤسسات تيسير الزواج والمؤسسات التربوية الأهلية».

الدكتور جعفر العباد

خوف وقلق

الدكتور جعفر العباد المتخصص في الجانب النفسي تناول الآثار النفسية للتحرش الجنسي عند الأطفال والمراهقين وأبرزها الشعور بالذنب والعار والخجل من الذات، والخوف والقلق والتوتر والشعور بالإحباط، وفقد الثقة في الآخرين وفي النفس، والسرحان وضعف الانتباه وفقد التركيز وأحيانا النسيان، واضطراب السلوك كالعدوانية والتصرفات الجنسية غير المقبولة والعزل، والاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق النفسي واضطراب الصدمة واضطرابات ما بعد الصدمة والاضطرابات التحولية (الهستيريا)، وتزيد احتمالية التفكير ومحاولة الانتحار، ويساهم التعرض للتحرش في التأثير على شخصية المراهق وقد يكون أحد العوامل المؤدية إلى حدوث حالة اضطراب الشخصية، ومن العوامل التي تؤدي إلى تعاطي وإدمان الكحول والمخدرات، وفقد القدرة على التحكم في الانفعالات، والتدهور في الأداء التعليمي ورفض المدرسة والهروب منها».

عقد نفسية

حجي النجيدي

أما مدير مركز التنمية الأسرية بمدينة العمران حجي النجيدي فعلق قائلا إن التحرش الجنسي سلوك مخالف لتعاليم الإسلام وللفطرة السليمة ويختلف تقديره بين المجتمعات المتحررة والمحافظة ويعلل علماء النفس والاجتماع ويشاركهم في ذلك خبراء الجريمة أن من أهم أسباب ظاهرة التحرش هو ما يحمله المتحرش من عقد نفسية نتيجة تعرضه لحالات تحرش مورست عليه في حياته».
وأضاف «عوامل الاستثارة المحفزة للغريزة الجنسية تكون مشاهد مباشرة وحية أو من خلال المواد الجامدة مثل الصور والأفلام الإباحية، ووجود سوابق ونزعة إجرامية، وتخشب المشاعر الإنسانية لدى المتحرش تساعد في عدم تعاطفه، وضعف الشعور بتقدير الذات، والفراغ والعزلة الاجتماعية، والاضطرابات النفسية، ووجود الرغبة والفرصة، كذلك ضعف الوازع الديني ويمكن معالجة ظاهرة التحرش من خلال معرفة أسبابه ببرامج تأهيلية تجمع بين الوقاية وبين العلاج».