الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

لا حلَّ في سوريا دون هزيمة مشروع «فارس»

الكاتب: رأي الشرق

لم يعد بشار الأسد حاكم دمشق يمثل النظام الحاكم في سوريا، وهو بطبيعة الحال لا يمثل طائفة كما يقول البعض، ولم يعد الأسد يتحكم بمفاصل السلطة والدولة أو حتى بقيادة الجيش إلا بحدود ضئيلة، فقادة طهران رموا بثقل عسكري ومخابراتي كبير بعد اندلاع الثورة، وأحكموا سيطرتهم على النظام.
الأسد وأركان حكمه لم يرفضوا التصريحات التي أطلقها قادة طهران حول الإمبراطورية الفارسية وسيطرتهم على دمشق، وهذا ما يشير إلى مدى الهزالة التي أصبح عليها الأسد والدائرة المقربة منه وحتى وسائل إعلامه، بينما رجال الحرس الثوري وضباطه باتوا منتشرين في جميع المناطق، يشاركون بفاعلية في القتال ويقودون أغلب المعارك التي تجري مع الثوار، فيما المخلب الإيراني الآخر (حزب الله في لبنان) أصبح له مناطق نفوذ خاصة به في الداخل السوري ويخوض معاركه الخاصة في القلمون على الحدود بين سوريا ولبنان.
الأزمة السورية لم تعد شأنا داخليا، وسوريا أصبحت محتلة من قِبَل إيران، والأسد لم يعد سوى ممثل ومنفذ لأوامر الاحتلال الفارسي في قتل السوريين وتدمير مدنهم وبيوتهم.
وجود بشار الأسد أصبح مرتبطا بالمشروع الإيراني، وأي حل سياسي في سوريا يجب أن يكون الهدف منه إسقاط هذا المشروع، وأي حل سياسي يجب أن يُنجَز على أنقاض المشروع الإيراني ومن يمثله في سوريا، وإسقاط الأسد لم يعد يعني إسقاط النظام في دمشق بل إسقاط كامل المشروع الفارسي في المنطقة.
ما يطرح اليوم من مقترحات لحل الأزمة السورية سواء عبر المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا أو ما تسعى إليه موسكو أو دول غربية لا يمكن أن يحقق أهداف السوريين، طالما أنه يريد المحافظة على الأسد ونظامه، وطالما أنه لم يعالج المشكلة الأساسية وهي الوجود الفارسي، ودون إنهاء الاحتلال من الصعب إيجاد حل سياسي في هذا البلد.