الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

العاصفة تشتد على الأسد

الكاتب: رأي الشرق

بالترافق مع الضربات العسكرية الموجعة التي يتلقاها نظام الأسد مع التقدم الذي يحرزه الثوار ضد قواته في شمال وجنوب سوريا، تأتي تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، لتشدد الخناق أكثر على هذا النظام، فالوزير كيري بدا أكثر وضوحا من أي وقت مضى في الحديث عن مرحلة ما بعد الأسد، حين قال إن الأسد ليس جزءا من مستقبل سوريا ولذلك يجب ملاحقته قضائيا، على الجرائم التي ارتكبها ضد الشعب السوري، والحديث عن الملاحقة القضائية سيثير الرعب لدى الأسد وهو الذي اعتقد حتى الآن أنه سينجو من الجرائم التي يرتكبها يوميا، فيما سيكون لذلك تأثير كبير على الشخصيات التي تحيط به وربما سنشهد هروبا لشخصيات قبل غرق المركب.
الأهم في تصريحات الوزير كيري هو تأكيده على أنه يجب أن يحدث انتقال في السلطة إلى حكومة تمثل جميع أفراد الشعب، بالإضافة إلى قوله «لدينا أمل كبير أنه في الأيام القليلة المقبلة سيتمكن الناس من العثور على طريق جديد، لاستعادة الطبيعة العلمانية الموحدة لسوريا وسيتمكنون من وقف هذه الكارثة الإنسانية الاستثنائية».
حديث كيري عن أيام «قليلة» يعكس مدى الجدية التي تتعاطى بها الإدارة الأمريكية بعد سنوات من الإهمال للقضية السورية، وسيكون له انعكاسات كبيرة على النظام ورموزه ومؤيديه، وهذا ما يشير إلى احتمال حدوث تطورات دراماتيكية على المشهد السوري عسكريا وسياسيا، خاصة أن الروح المعنوية لقادة جيش النظام وجنوده بدت في الحضيض مع الخسائر المادية والجسدية الكبيرة في المرحلة الأخيرة.
مؤيدو النظام بدأوا شن الحملات الإعلامية ضد حكام طهران لتقصيرهم في دعم النظام، فيما حليفه اللبناني بات يعاني من تململ داخل حاضنته الشعبية التي تكبدت خسائر كبيرة.
العاصفة بدأت تشتد على الأسد ليس فقط عسكريا وسياسيا بل من داخل النظام ومؤيديه الذين باتوا يخشون على مستقبلهم في سوريا ما بعد الأسد.