الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

أمريكا.. وسياسة التجسس والابتزاز

الكاتب: رأي الشرق

تتتالى قضايا التجسس الأمريكي على رؤساء دول وحكومات أوروبية، ويبدو أن الأمريكان مصرون على الاستمرار في عمليات التجسس على شخصيات على هذا المستوى، رغم وعود سابقة من الرئيس الأمريكي باراك أوباما بوقف مثل هذه العمليات.
هذا الإصرار الأمريكي في التجسس على مكالمات هاتفية لرؤساء دول وحكومات إنما يثير كثيراً من التساؤلات حول مغزى عمليات التجسس، والتوقيت الذي يختاره «ويكيليكس» في تسريب هذه المعلومات، كما تطرح عمليات التجسس هذه سؤالاً آخر، إذا كان الأمريكان يتجسسون على شخصيات على هذا المستوى فمن يبقى بمنأى عن عمليات التجسس الأمريكي؟
أي عملية تجسس هي اختراق للسيادة، أما إذا كان التجسس على من يمثل سيادة الدولة فيمكن تسميته بانتهاك واعتداء على السيادة، والأمريكيون باستخدامهم التكنولوجيا المتطورة يعتدون على السيادة وينتهكون الحرمات ويخرقون القانون الدولي، الذي يقر بالخصوصية للأشخاص والمؤسسات.
السلوك الأمريكي في التجسس على شخصيات تمثل السيادة إنما يؤشر إلى أن هذه الدولة ماضية، في التأكيد على أن لا سيادة لأحد وأنها قادرة على انتهاك أي سيادة سواء في التجسس على المكالمات، أو عبر أقمارها الصناعية التي ترصد كل شيء على الكرة الأرضية، أو انتهاك السيادة بشكل مباشر عبر جيوشها والميليشيات التي أسسها وكلاؤها خاصة في الشرق الأوسط.
الأداة «ويكيليكس» جاهز دائما لاختيار الضحية في الزمان والمكان المناسبين، وبات من الواضح أن توقيت نشر موقع «ويكيليكس» لمثل هذه التسريبات وغيرها إنما يخدم أهدافا سياسية سواء كانت تصب في مصلحة أمريكا بشكل مباشر أو تصب في مصالح وكلائها وعملائها الإقليميين.
كشف «ويكيليكس» عن عمليات التجسس على رؤساء فرنسا، إنما أريد منه التأكيد على أن الجميع تحت القبضة الأمريكية، خاصة مع وصول المفاوضات حول النووي الإيراني إلى خط النهاية، وأن واشنطن جاهزة لابتزاز من يخالفها الرأي حول الاتفاق النهائي الذي تسعى واشنطن لتوقيعه مع طهران.!