الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

الأسد يتنازل.. والعراق ظلٌّ لإيران

الكاتب: رأي الشرق

لم يكن مفاجئا ما قاله بشار الأسد قبل يومين، وما جاء في خطابه كان نهج الأسد طيلة السنوات الأربع الماضية، فالأسد دمر المدن السورية وشرد شعبها واليوم يقول إن الوطن ليس لمن يسكن فيه أو يحمل جنسيته وجواز سفره؛ بل لمن يدافع عنه ويحميه، وهذا إعلان صريح بإسقاط حق السوريين الرافضين لسلطته بوطنهم وأرضهم وهو بذلك يكرس ما تسعى إليه إيران في إحداث تبديل ديموغرافي في سوريا، والأسد أكد في خطابه على ما يمارسه جيشه ومرتزقته وميليشياته من تهجير وقتل وتدمير، وها هو يريد انتزاع الجنسية من سكان سوريا ليبدأ تجنيس مرتزقة إيران وميليشياتها ليحلوا مكان السوريين في ملكياتهم الخاصة والعامة.
والأسد في خطابه أطلق رصاصة الرحمة على الحل السياسي الذي يحاول المجتمع الدولي الترويج له كمخرج وحيد للصراع في سوريا، وبدا واضحا أنه غير مستعد في الدخول بأي نقاش محتمل حول تخليه عن السلطة.
سوريا التي لا يزال يدعي أنه حاكمها تخلى عنها الأسد وأعلن بشكل واضح أن جيشه ينسحب من مناطق واسعة فيها من أجل المحافظة على أماكن أخرى أكثر أهمية بالنسبة له، والإعلان عن تقسيم سوريا جاء على لسان الأسد.
الأسد تنازل عن سوريا لإيران ورضي بأن يكون مجرد أداة لها.
في العراق الذي ليس حكامه بوضع أفضل من حاكم دمشق بعد أن تنازلوا عن سيادة بلدهم لصالح الميليشيات التابعة لإيران وبعد أن قضى نوري المالكي على ما تبقى من الجيش العراقي، ومؤسسات الدولة والمجتمع العراقي، يبشر وزير الخارجية إبراهيم الجعفري العراقيين بأن المنطقة مقبلة على حالة جديدة وهي رفع الكوابيس، وأن إيران ستنشر ظلها على أصدقائها والعراق في مقدمة أصدقائها، إنه اعتراف رسمي ومن أعلى شخصيات السلطة العراقية بالتبعية لإيران.