الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

العقار .. بطل المرحلة المقبلة

الكاتب: رأي الشرق

يخطئ من يعتقد أن المملكة مقبلة على أزمة مالية، عندما تُعلن عن موازنتها الجديدة قبيل نهاية العام الحالي، وواهِم من يظن أن أسعار النفط ستواصل مسلسل هبوطها إلى أن تصل لعقد الثلاثينيات أو العشرينات، فشيء من هذا القبيل، من الصعب حدوثه، وعلى من يشكك في الأمر، أن ينتظر قليلاً، ليرى بنفسه كيف ستتعامل المملكة مع مثل هذه الأمور الطارئة.
المملكة، ومنذ عقود مضت، تسير على سياسة مالية متزنة، وتأخذ في الاعتبار كل المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة، وتضع في حساباتها كل الاحتمالات والتوقعات، بما فيها أسوأها، وحدث ذلك ـ على سبيل المثال ـ في أزمة الائتمان العالمية، التي انطلقت من قلب الولايات المتحدة الأمريكية عام 2008، وتم تصديرها إلى كل دول العالم، وكانت المملكة في مأمن منها إلى حد كبير، ما أثار إعجاب المحللين والخبراء الماليين، الذين أكدوا أن صلابة الاقتصاد السعودي، تنبع من السياسة المالية الهادئة، التي تسير عليها البلاد، وحرص قادتها على تنويع مصادر الدخل، بعدم الاعتماد على أموال النفط، وتعزيز مبدأ «اقتصاد المعرفة»، وفتح المجال أمام الاستثمارات الخارجية، وتنمية الموارد البشرية وتأهيلها بأحسن صورة.
ومن يتأمل أكثر في المشهد الاقتصادي للمملكة، يجد أن الحكومة استلمت ملف السكن قبل نحو أربع سنوات، وتعهدت بتوفير المساكن لجميع المواطنين وفق آلية معينة، وهذا في حد ذاته كفيل بإنعاش قطاع العقار، الذي تلامس استثماراته حاجز تريليوني ريال، الأمر الذي جعل العقار ثاني أفضل قطاع استثماري في المملكة بعد قطاع النفط. فانتعاش سوق القطاع كفيل بتعزيز وتنمية وتسريع عجلة الاقتصاد السعودي، وكفيل أيضا بتنويع مصادر الدخل، وحل أزمة السكن، وجذب الاستثمارات من الداخل والخارج، وتوفير آلاف من فرص العمل للشباب.
ويضاف إلى قطاع العقار، قدرة المملكة على استثمار مواردها الطبيعية والمالية والعلمية، والوصول إلى حزمة من الابتكارات والاختراعات في مجال الطاقة البديلة، تحفظ للمملكة مكانتها كمصدر أول للطاقة في العالم، سواء الطاقة المنبعثة من النفط الأحفوري أو البدائل الأخرى، وهي كثيرة ومتوفرة لدى المملكة، وبقي فقط أن نستثمرها بالشكل النموذجي.