الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

الخليج يمد يده الودودة لإيران

الكاتب: رأي الشرق

على مدى الأربعين عاماً الماضية كانت المملكة العربية السعودية دائماً ما تمد يدها الودودة إلى جميع دول الجوار وذلك لاستقرار البيت الخليجي وحماية للمنطقة من أي ارتباكات قد تأتي بها السياسة من الذين يتخذون الشعارات وسيلة لهم في التوسع المكاني والجغرافي، ومنذ اندلاع الثورة الإيرانية ظلت المملكة في حالة ترقب للمنطقة العربية والخليجية، تعمل جاهدة لبعث الاستقرار الداخلي والخارجي للشعوب العربية، فكانت صمام أمان أمام أي أطماع توسعية سعت لها بعض الدول في تلك الفترة.
والآن تبقى المملكة رغم كل الظروف المحيطة بها من عدم الاستقرار تحاول جاهدة مع دول الخليج ليكونوا يداً واحدة ضد من يعبث بأمن المنطقة واستقرارها، ساعية وجاهدة أن تتغاضى عن أحداث الماضي بحكمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي يملك من الرجاحة وبعد النظر ما يجعل المنطقة أكثر أمناً واستقراراً تجاه العواصف التي تمر بها.
وهذا ما أكده وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يوم أمس الأول في «منتدى حوار المنامة»، بقوله «إن دول الخليج تسعى لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ومدت يداً ودودة إلى إيران التي قامت من جانبها بمحاولات لتهريب الأسلحة إلى مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، والآن الكرة في ملعب إيران لتثبت حسن نيّاتها في المرحلة المقبلة وتكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة».
إن المملكة وعلى مدى العقود الماضية كانت سباقة في مد يد العون لحل كافة الأزمات التي تعصف بالمنطقة الخليجية، حيث كانت مساهماتها محورية في قضايا المنطقة، وهذا ما يجعل دول الخليج تُجمع على رأي واحد في محاولة إنهاء كافة الصراعات التي تمر بها المنطقة كي تعيش حالة من الاستقرار والنمو الاقتصادي، ويأتي حديث وزير الخارجية السعودي حول استعدادات المملكة ومعها جميع دول الخليج بعدم الممانعة في تعزيز العلاقات مع إيران، فقط بعد تخليها عن تلك الأفكار والشعارات «منتهية الصلاحية» التي ما برحت بين الحين والآخر تكررها وتتدخل من خلالها في الشؤون الداخلية للدول الخليجية.
اليوم وبعد اجتماع المنامة واجتماعات جنيف لحل الأزمة السورية يتضح للجميع أن المملكة تستمد قوتها من خلال حكمة قيادتها الرشيدة في معالجة كافة القضايا الدولية عبر الصبر وحسن النيّات، مؤكدة على أن العلاقات بين الدول يجب أن تستمر ضمن سياسة احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية كي تتحسن النيّات وتنطلق الرؤى المستقبلية في بناء استراتيجيات ممتدة لعقود طويلة تنعكس على المنطقة من خلال الاستقرار السياسي والاقتصادي.