الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

عفوا مد رجليك على قد لحافك

الكاتب: حسن الخضيري

عاد الدكتور حسن من بلاد الفرنجة بعد غربة طويلة حاملا معه كل ما خف حمله وغلت قيمته العلمية من الشهادات في التخصصات النادرة ليعمل في المستشفى الذي ابتعثه، ونظرا لتخوف بعض مرضى النفوس من الخطر العلمي القادم خاصة في ظل وجود أطباء (خاصة الإداريين) يتمتعون بنوع من الحساسية المفرطة تجاه الأوراق والمجلات العلمية وإذا كتب لأحدهم حضور مؤتمر ما فالأولوية هي اصطحاب العائلة الكريمة والنزهة.
تقررعلى الفور تولي د.حسن منصبا إداريا ولكنه فطن للأمر واعتذر بأدب وطلب أن يستمر كطبيب يفيد المجتمع بعلمه، ولكن المستشفى الكبير قوي ينقصه الكثير من الأجهزة والأدوية ومستلزمات العمل الناجح. مما اضطر دكتورنا الفاضل للمطالبة بتوفيرها مدعما ذلك بالمستندات العلمية ولكن الإدارة التي تصرف الملايين على ما يعود بالنفع على المسؤولين ومكاتبهم رأت أنه لا حاجة لذلك وكتبت على ملف الطلبات: عفوا مد رجليك على قد لحافك.
تلقى حسن عدة عروض من مستشفيات تخصصية تملك الإمكانات وكي يفيد المجتمع وعلى الفور صارح الإدارة برغبته في الرحيل، وليته سكت فمنهم من قال خائن وآخر قال طماع وباع مستشفاه من أجل حفنة مال وثالث قال إنه ناكر للجميل وغيرها من الأوصاف الـ…
الإدارة اعتذرت معللة ذلك بأنه لابد أن يمضي في عمله مدة تساوي عدد سنوات الابتعاث أو دفع المبالغ المالية التي صرفت عليه. علما بأن د.حسن لن يهاجر بل سيخدم الوطن في موقع آخر.
السؤال المطروح لماذا لا تتحد القطاعات الصحية من أجل الوطن ومرضاه؟