الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

ثبات القيادة وسموّ الهدف

الكاتب: مداولات
أ. د. محمد خليفة التميمي - المدير التنفيذي لجامعة المدينة العالمية

أ. د. محمد خليفة التميمي – المدير التنفيذي لجامعة المدينة العالمية

في الوقت الذي يعيش فيه العالم حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار، ننعم بفضل الله باستقرار وأمن داخليين كبيرين، ونرى بحمد الله وتوفيقه قيادة تمسك بزمام الأمور في توازن يدل على ثبات في المواقف، ووضوح في الأهداف، وبُعدٍ في النظر، فالمملكة العربية السعودية منذ تأسيسها هي دولة التوحيد وجميع ملوكها يؤكدون على أن الإسلام هو شريعة هذه الدولة فمنه تنطلق وعليه تقوم جميع تشريعات الدولة. وعلى مدى القرون التي مضت والأجيال التي انقضت حملت هذه الدولة في عصورها الثلاثة «الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة» وحمل معها الحاكم والمحكوم، وسطية الإسلام القائمة على الكتاب والسنة والسير على فهم سلف الأمة، وهي مضرب مثل في تحكيم الشريعة والسير على نهجها، وكان لهذا النهج أثره على أهل هذه البلاد وامتد ذلك الأثر إلى كثير من بلاد العالم، فالدولة السعودية بما شرَّفها الله به من كونها بلاد الحرمين وقلب العالم الإسلامي، محطُّ أنظار العالم أجمع، وكل من أتى هذه البلاد زائراً أو متعلماً أو مقيماً تأثر بهذا المنهج الصحيح الذي جنَّب الإنسان كثيراً من المشكلات والصراعات. ومما خص الله به هذه البلاد أن لها قادة حملوا سماتٍ وخصائص قيادية تهيأوا بسببها لأن يتحملوا على عاتقهم رسالة الإسلام منهجاً وعملاً وتعاملاً مع قضايا المسلمين وكل ما يرعى شؤونهم الدينية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والسياسية، وذلك من خلال العلاقات الثنائية أو الإقليمية أو العالمية، مما جعل لهم المكانة المرموقة بين سائر الدول لما عرف عنهم من حكمة ومعالجة للأمور وفق المعايير والمواثيق الدولية، الأمر الذي جنَّب المملكة العربية السعودية ومعها كثير من الدول الشقيقة والصديقة الوقوع في المشكلات والمصاعب التي تضر بواقع تلك الدول ومصالح شعوبها. ومما يحمل على الفخر والاعتزاز ذلك الثقل العالمي الذي يُلمس للمملكة في المحافل العالمية كافة سواء كانت تلك المحافل سياسية أو اقتصادية أو إنسانية أو غيرها من المحافل مما يؤكد بعد النظر ورسوخ المبادئ وسمو القيم.
وبحمد الله، تسير مؤسسات الدولة التي تُعنَى بالوضع الداخلي والخارجي على هذا النهج القائم على التوسط والاعتدال وهو طريق واضح ثابت دون أي تغير في المواقف أو انحراف عن المسار، وهذا متوارث جيلاً بعد جيل بحمد الله وتوفيقه. ونحن في دولة -بحمد الله- توثقت فيها أواصر التماسك بين الراعي والرعية وفق أحكام الشرع الحنيف، الأمر الذي سلَّمنا من الأزمات التي لحقت ببعض الدول، فالعلاقة التي تربط ولي الأمر برعيته تُوِّجت بأواصر ولحمة الدم والدين والقرابة والتماسك الاجتماعي مما جعلها عصيَّة على الاختراق أو زعزعة الأوضاع، الأمر الذي حيَّر المتربصين بهذه الدولة على اختلاف أهدافهم ومشاربهم بالرغم من قوة كيدهم وحرصهم على النيل من تماسك تلك العلاقة وترابطها.
ويظل المواطن في هذا البلد محور الاهتمام تعليماً وخدمة حيث تضع الدولة نصب عينيها توفير الرعاية الكريمة له في جميع الجوانب التي يحتاجها، وتسخر له في سبيل ذلك جميع الموارد والمقدرات، وكل ذلك يأتي في سياق تضافر الجهود والحرص على بناء غد أفضل ومستقبل مشرق وارف الظلال ينعم بالأمن والأمان.