الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

لبنان والسقوط في الهاوية

الكاتب: رأي الشرق

بعد مرور ما يزيد على ثلاث سنوات من حرب النظام السوري على شعبه وعدم تمكنه من القضاء على الفصائل الإرهابية التي انتشرت في المدن السورية وكثير منها مدعوم من رجال النظام، وذلك ضمن سياسة فرض السيطرة على البلاد، بعد إقناع الغرب بأن الثورة السورية ليست سوى ميليشيات إرهابية وحركات دينية متشددة، كما قام النظام السوري بدعم إيراني فكري وعسكري برسم مخطط لحرب طائفية لا تنتهي إلا بطحن وتمزيق الوحدة الوطنية التي تنشدها المعارضة المعتدلة في كافة الأراضي السورية.
ومنذ معركة استعادة القصير وإعلان حسن نصرالله بأن هناك مزيدا من جنود حزب الله في سوريا، وأنهم يقاتلون إلى صف إخوانهم في سوريا، وما هؤلاء الإخوة إلا رجال النظام السوري الذي يحارب أبناءه ويقتل الأطفال بالبراميل المتفجرة، وها نحن اليوم نرى بأن هذه السيطرة التي قادها النظام السوري في لبنان تمكنت من عزل لبنان عن الصف العربي باتخاذه قرارات تميل لصالح التحالف الثنائي الإيراني السوري، ومحاولة شراء الذمم في الوسط السياسي اللبناني كي يتمكن من تكليف مرشح الرئاسة اللبناني ميشيل عون الذي باع نفسه منذ فترة طويلة للنظام السوري وحزب الله.
لقد اتخذت المملكة القرار الصحيح في الوقت المناسب حيث أنها حاولت حتى اللحظات الأخيرة المحافظة على لبنان كمكون عربي، ويكون جزءا من الوطن العربي، ولكن الخطاب اللبناني اليوم الذي انقسم على نفسه بين مؤيد ومعارض أصبح يسير في مهب الرياح الإيرانية السورية، لذا جاء الموقف السعودي بوقف كافة أنواع الدعم الذي يقدمه للبنان، وهذا ما يعني الخسارة الكاملة والوقوع في براثن الحرب الداخلية التي ما فتئت تلوح بأبوابها في قصر بعبدا وبين المكونات الحزبية الموجودة في لبنان.
ومع قرار المملكة الذي دعمته عديد من الدول العربية وكافة الدول الخليجية سيعيد لبنان إلى منطقة الإفلاس المالي بعد أن انفتحت إلى السياحة الخليجية التي كانت تمثل ما يزيد على 65% من الدخل العائد من السياحة، وهذا ما سينعكس على المواطن البسيط الذي يمقت رجالات السياسة المتنفذين في لبنان الذين يأخذون قراراتهم من خارجه.