الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

محمد بن سلمان وعصر ما بعد النفط

الكاتب: رأي الشرق

ينتظر المواطن السعودي يوم الخامس والعشرين من إبريل ليكون موعدا مفصليا في مرحلة التغير نحو الاستراتيجية العلمية الحديثة المبنية على الدراسات المنهجية والشاملة في نقلة اقتصادية بعد مرور 65 عاماً في الاعتماد الكلي على البترول ومنتجاته، حيث أكد ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأن المملكة ستعلن خطة شاملة “لإعداد المملكة لعصر ما بعد النفط في 25 إبريل الجاري”، وقد كان حديث سموه مع بلومبيرج يوم أمس حينما أكد على أن النفط أحد أهم عناصر رؤية “برنامج التحول الوطني، الذي سيتم إطلاقه بعد شهر أو 45 يوما عقب إعلان هذا الشهر”.
وأيضاً من عناصر هذه “الرؤية” خطة تحويل أرامكو السعودية من شركة للنفط إلى شركة للطاقة والكتل الصناعية.
إنها الرؤية الحديثة لفن إدارة الأزمات التي انتهجها الأمير الشاب، بعدما أخذت أسعار البترول في التلاعب بميزانيات الدول واقتصادات المواطنين، حيث يثبت التاريخ بأن هناك كثيرا من الدول العالمية سقطت بناء على تضاربات أسعار النفط، ولم تكن لديها خطط واضحة لإدارة أزمة الأسعار، اليوم تنتقل فيه المملكة بعد مرور ما يزيد على 65 عاماً من الاعتماد فقط على البترول كمدخل أساسي لميزانية الدولة، فقد وضعت اللجان التي أشرف عليها الأمير محمد بن سلمان رؤية انتقالية لبرنامج التحول الوطني، الذي يدير الوطن ويستطيع أن يخدم المواطن والمقيم والمستثمر، من خلال إيجاد قوانين استثمارية حديثة تعتمد على تنمية رأس المال في السوق المحلي ومنحه التسهيلات لتقديم صناعات تحويلية غير معتمدة على البترول كمنتج أساسي رغم وجوده كعنصر مهم في هذه الرؤية الحديثة خلال انطلاقتها التي وعد بها أن تكون خلال 45 يوماً من إعلان الرؤيا.
لقد مرت المملكة العربية السعودية كبقية دول العالم خلال الفترات الماضية بحالة من التأرجح المعتمد على المنتج البترولي فقد استغلت فترة الطفرة النفطية في بناء الإنسان والتعليم والتركيز على البنى التحتية التي حان وقت استثمارها الآن بعقول سعودية شابة تستطيع إدارة الأزمة من خلال إيجاد حلول اقتصادية محلية وعالمية تستطيع خدمة هذا المواطن.
وهذا ما يؤكد بأن رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الاستراتيجية في بناء وصناعة وطن متين لجميع المواطنين السعوديين يستطيعون من خلاله بناء أنفسهم وصناعة مستقبلهم من خلال التخطيط الاستراتيجي الذي يتم تقديمه من خلال هذا البرنامج الذي سيقود المملكة والعالم العربي إلى حالة مستقبلية مستقرة لتستطيع بناء الإنسان ومقدراته الشخصية بعيدا عن فوضى التحولات السياسية التي مرت فيها بعض العواصم العربية التي لم تمتلك رؤى استراتيجية في صناعة الإنسان.