الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

المملكة وثوابت القرار السياسي

الكاتب: رأي الشرق

منذ تأسـيـس المملـكـة العربـيـة السعـودية على يـد المـوحِّد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن وهي صاحبة موقف إنساني ثابت تجاه جميع القضايا العربية والعالمية، ونجد أن الأسرة الحاكمة وأبناء عبدالعزيز الذين توالوا على الحكم من بعده لم يغيِّروا في ثوابت وسياسات المؤسِّس، بل يؤكدون وبشكل دائم على ضرورة الاستمرار على نهج الوطن العربي الواحد في سياق وطني وعلاقة تراحمية بين الحاكم والمحكوم، فكانت سياسة الحزم التي انتهجها الملك سلمان بن عبدالعزيز هي سياسة قطع الطريق على من تسوِّل له نفسه في العبث بمقدرات وأمن الوطن العربي. وقد كان خطابه واضحاً في جميع المؤتمرات العالمية التي يحضرها ويطالب فيها الأمم المتحدة بضرورة الالتزام بالقرارات التي توافقت عليها دول العالم وأصدرتها بخصوص القضايا العربية وتحديداً القضية الفلسطينية التي أصبحت جزءاً من ثوابت هذا الوطن، وضرورة عدم الكيل بمكيالين في القضايا العربية.
وقد جاء خطاب السفير السعودي في الأمم المتحدة عبدالله المعلمي يوم أمس، حول ضرورة احترام النظام السوري للمدن السورية وعدم الوقوف في وجه المساعدات الإنسانية التي تقدِّمها دول العالم وتساهم المملكة فيها بالحصة الرئيسة لدعم الشعب السوري المنكوب.
كما طالب المعلمي في خطابه الأمم المتحدة أن تقوم بدورها ولا تتقاعس تجاه الانتهاكات الإسرائيلية لجميع القرارات الأممية واعتبر الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني واستمرارها في بناء المستوطنات ضاربة عرض الحائط جميع قرارات الأمم المتحدة، كما قال إن استمرار انتهاكات قوات الأسد وبصفة يومية الشعب السوري بين القتل بالبراميل والحصار الممنهج والمؤدي للتجويع والقتل سيؤدي بكارثة بشرية في المستقبل.
وقد جاء انسحاب الوفد السوري يوم أمس، من المفاوضات في جنيف تأكيداً على أن هذا النظام يمارس الكذب تجاه شعبه والمماطلة لكسب مزيدٍ من الوقت للقتل والدمار ومحاولة الاستيلاء على مقدِّرات الشعب السوري قبل أن يغادر الساحة السياسية، وهذا ما تطالب به المملكة بضرورة محاكمة النظام بتلك الجرائم البشعة التي ارتكبها ضد الشعب السوري، وتُعد سياسة المملكة ثابتة منذ اليوم الأول لانطلاق الحراك الشعبي السوري، ورؤيتها الثاقبة في أن هذا النظام أصبح غير صالح للاستمرار في منظومة الوطن العربي، بعد استعانته بكافة القوى الخارجية لمساعدته في إدارة الحرب ضد شعبه وقتله بالبراميل المتفجرة.