الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

وآه ياني يااااني

الكاتب: حسن الخضيري

خرج الدكتور حسن بعد جولة التفتيش تاركا ساق الغراب وقد ملأه الاكتئاب، مردداً الهم عظيم والمستشفى سقيم نعوذ بالله من الشيطان الرجيم، سائلا نفسه ماذا أنت فاعل وغدًا أمام الله مسؤولا لا سائلا؟ وبعد تفكير عميق مصحوب بزفير وشهيق صاح بصوت يشبه النهيق: الاستقالة أهون البلية ثم الجلوس مع العائلة والرعية والعمل لما بعد المنية.
وفي صباح يوم جديد اتجه إلى المستشفى بعزيمة من حديد حاملًا أوراقه كمن كساه الحزن يوم عيد. قدم استقالته لمجلس الإدارة وسلمها لقائد المسيرة، ذهل الجميع بالخبر، ونادوا بعقد جلسة ومؤتمر، فقائل قال: قضاء وقدر، وقائل قال: إلى سقر. فصاح معالي الرئيس دعونا نحكم الحنكة ونبعد التدليس، كل ما علينا رفض الطلب، ثم نطرده بمزاجنا دونما سبب، ليتعلم الأدب، ففعلته مخالفة للعادة وتنذر بهز عرش السيادة، ولكن قبلها نطلبه للتحقيق والاستجواب ومعرفة الدواعي والأسباب. جلس د.حسن أمامهم وحده وكل عيون الحاضرين ضده، سأل المولى تفريج الشدة، وقال: ما رأيت جعلني حطامًا وأصبحت جلدًا يغطي عظامًا، وليس السبب تطوعًا أو صيامًا ولا هيامًا أو غرامًا ولكن ضياع النظام، فالقرارات كحب الشباب، والموظفون يغشاهم الضباب، والإدارة سائرة إلى سراب، ولقد طال الأمد وأصبح الداء مستفحلًا كالرمد، نسأل الله المدد.
وهنا صاح الجميع كفى كفى، لقد ملأت قلوبنا بالحزن، فهل أصاب المستشفى كل هذا الوهن؟ وبعد جدل طال وطال تقرر إمداده بالمال، طالبين منه تحقيق الأماني على وعد قريب بالتهاني والقضاء على كل المآسي، وآه ياني يااااني.