الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

في الذكرى الـ 35 لـ «التعاون الخليجي»

الكاتب: رأي الشرق

تمر في هذه الأيام الذكرى الـ 35 لتأسيس مجلس التعاون الخليجي الذي انطلق في 25 مايو 1981 بالاجتماع المنعقد في عاصمة المملكة العربية السعودية – الرياض وكان كل من الشيخ جابر الأحمد الصباح والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من أصحاب فكرة إنشائه. وها هو اليوم بعد مرور 35 عاماً على تأسيسه نجد بأن دول المجلس أصبحت تمثل قوة كبرى، توازي القوى العظمى في قراراتها فهي أكثر حضوراً على مستوى التطلعات الدولية وتجاوز العواصف التي مرت بدول المجلس خلال الفترات الماضية حيث كانت القوى الفارسية ذات أطماع كثيرة في المنطقة، بدأتها من خلال الحرب العراقية الإيرانية، وواصلت بعد ذلك ضمن تدخلاتها في دول المنطقة، وكذلك تكوين خلايا تجسسية وأخرى تخريبية في دول المجلس.
اليوم وقد أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية من أقوى الاتحادات الدولية ولا تقل متانة عن قوة الاتحاد الأوروبي الذي استطاع قيادة أوروبا خلال الفترة الماضية إلى مراحل أفضل أثناء الأزمات الاقتصادية والسياسية، نجد بأن دول المجلس اليوم تمثل تلك القوى الاقتصادية المتحدة وقد استطاعت عبر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ومقرها الرياض لصناعة كثير من القرارات الاقتصادية المشتركة، وكذلك الوحدة السياسية في الرؤية المشتركة لما حدث في كثير من الدول العربية ضمن الأزمات السابقة، كما كان لدول المجلس أيضا رؤية واحدة في عودة الشرعية في اليمن وهي الدولة الشقيقة التي أخذت كثيرا من وضع المنطقة واستنزفت دول المنطقة من خلال المعارك التي دارت لاستعادة الشرعية ومحاربتها الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح ومجموعاته الانقلابية المتمثلة في الحوثيين وما كانت تلك الحرب إلا حربا بالنيابة عن القوى الفارسية التي تتدخل في شؤون المنطقة لفرض سيطرتها وأجندتها على المنطقة عبر حركات التمرد التي تصنعها.
لقد استطاعت دول مجلس التعاون الخليجي التي تحتفل هذه الفترة بمرور 35 عاماً على إنشاء مجلسها، تجاوز كافة الصعاب والاتفاق على نوعية التعاون المشترك مع الدول الخارجية وصناعة سياسة موحدة بينها، مما جعلها اليوم أكثر متانة وقوة يعتد بها ويؤخذ رأيها بالحسبان في كافة المحافل العربية والدولية، ويتم التنسيق عبر مجالسها المشتركة مع تلك الدول.
وما زال هناك كثير من العطاء ينتظر دول المجلس خلال السنوات المقبلة حيث التنسيق الاقتصادي والاتفاق على التعرفة الجمركية وكذلك التنسيق الأمني المستمر الذي يحفظ أمن الشعوب من أي تدخلات خارجية، صانعة وطنا واحدا اسمه الخليج العربي.