الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

حلب وتغيُّر المعادلة السورية

الكاتب: رأي الشرق

استطاعت أمس، فصائل المعارضة السورية فك الحصار الذي أطبقه النظام السوري على الأحياء الشرقية لمدينة حلب وقراها وتمكنت فصائل المعارضة المسلحة من تقديم المساعدات الإنسانية للمناطق في جنوب المدينة والقرى التابعة لها، حيث سيطرت أمس الأول فصائل المعارضة على «كراج الراموسة» المجاور للأحياء المحاصرة وتمكنت من دحر قوات النظام السوري المدعومة بفصائل مقاتلة من حزب الله والنظام الإيراني الذين تكبدوا خسائر فادحة، جعلت المقاتلين التابعين للائتلاف السوري يكسبون كثيراً من العتاد والأسلحة النوعية التي تدعم تحركهم العسكري في الفترة المقبلة ضد النظام والقوات التابعة له.
وتأتي معركة فك الحصار تلك كعملية نوعية بعد استمرار حصار حلب من قبل النظام ما يزيد على ست سنوات، ولكنَّ مقاتلي المعارضة الذين اكتسبوا خبرة قوية في القتال خلال السنوات الماضية استطاعوا فك الحصار حسب البيان الصادر من الجيش السوري الحر أمس الأول «فَتْح الطريق إلى الأحياء المحاصرة في حلب المدينة ما هو إلا خطوة نحو تحرير تراب حلب خصوصاً وسوريا عموماً».
وبعد مضيّ ما يزيد على خمس سنوات من القتال بين المعارضة والنظام السوري، أثبتت الأحداث أن الثورة ماضية حتى إنهاء نظام بشار وإدخال النظام المدني ليشمل كل المواطنين وليس لفئة أو طائفة دون أخرى ومنح كافة الحقوق المدنية للشعب السوري التي يكفلها النظام الديمقراطي.
إن الثورة السورية التي استمرت على مرأى من الكاميرات العالمية والقتال المستمر بين قوات التحالف والنظام ونشأة داعش الذي دعمه نظام بشار وأعوانه، كل ذلك جعل من الشرق الأوسط بركة دماء وساحة قتل شُرِّد فيها الأطفال والنساء والشيوخ بسبب هذه المعارك التي حصدت كثيراً من الأرواح، وحان الوقت لأن تقوم القوات الدولية بمساعدة هؤلاء الثوار والوقوف معهم ومساندتهم في مناطقهم لحين تأسيس النظام السوري الحقيقي الذي يشارك فيه كافة المواطنين، وتقديم المساعدات الإنسانية وإعادة بناء البلاد من شرقها إلى غربها، وحان الوقت لأن يشعر الشرق الأوسط بحالة من الاستقرار بعيداً عن تلك الأسلحة والحروب والنزاعات الطائفية التي دعمتها المعارك السورية التي أخلت بالأمن والاستقرار في كافة دول العالم، حيث صار النظام السوري يصدِّر الإرهاب عبر خلاياه التي أنشأها ودعم استمرارها في العراق وجعلها تتفشى في كافة دول المنطقة كالسرطان في الجسد الواحد.
لعل معركة حلب التي أثبتت القوة والتماسك لدى المقاتلين في فصائل المعارضة تجعل القوى الدولية والعالمية تلتفت إلى ضرورة دعم هؤلاء المقاتلين كما تدعم كلٌّ من إيران وحزب الله النظام السوري لقتل أبنائه واستمرار النزاع للمحافظة على الحاكم وليس الوطن.