الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

لو لي عقل ما درست الطب!

الكاتب: حسن الخضيري

كان ذلك في ليلة صيفية، استيقظ طبيبنا الموقر منتصف الليل ليرتدي ثوبه الشتوي، لبس جزمة بنية وأخرى سوداء دون جوارب واتجه للباب مغادراً مكتبه، لم يستطع أحد منعه لكن ابنه الكبير حاول تهدئته متحججاً بعدم جاهزية السيارة وإهمال السائق، فوافق على مضض، سألته ابنته: إلى أاين يا أبي فرد؟ بعصبية: أريد أن أضع حداً لمشكلات المستشفى، الكل يشتكي والكل يلوم المدير، ماذا أفعل ويداي مكبلتان، الميزانية ليست بيدي، كيف أصلح ما أفسده الآخرون؟ الكل يطلب (المريض يريد سريراً ودواء، والطبيب يريد كرامته وبعض البدلات، والتمريض يطلب الحماية والتقدير)، أحاول إرضاء المعلوم والمجهول، لكن لا أحد يسأل من أين وكيف نجلب المال لنفعل ما يريدون؟ أحب الإعلام وأحاول التصالح معه لكن هجومه مستمر، لا يكلف نفسه عناء السؤال عن إمكانية وحدود المدير، وأنه أحياناً مجرد شخص يوضع ليكون كبش فداء يضحى به عند كل مصيبة وكارثة!، سأذهب لأجد سريراً لزميلنا الطبيب المتقاعد الذي لم يكرم طول أربعين عاماً قضاها في خدمة المرضى، وفي مرضه لم يجد سريراً أو تأميناً يساعده في الخاص، لقد أخذه المستشفى لحماً وأهمله عظماً، فمن يكون عوناً له على مصائب الدهر؟ يا ابنتي قررت اليوم إقناع بعض الزملاء أن نتشارك ونفتح مشروعاً صحياً يخدم البلد ويعود بالنفع علينا قبل أن يقال لأحدنا «مت.. قاعد». صاحت زوجته كعادتها وبحدة: متى تعود لرشدك ويمن الله عليك بالعقل؟ فرد ضاحكا: لو كان لي عقل ما درست الطب قبل نصف قرن، وما كررت الخطأ وتزوجتك لكنه امتحان المولى، حضنته ابنته وهي باكية، واتجهت به لغرفة نومه، داعية المولى بإيجاد علاج للزهايمر.