الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

رؤية واضحة ورؤية مفتعلة

الكاتب: رأي الشرق

الحجّ عبادة، لا سياسة. الرؤية واضحةٌ جداً منذ أكثر من 14 قرناً. واضحة بما يكفي لفهم أن أداء مناسك الحجّ مقصور على الانقطاع إلى الله، والتفرُّغ لما فرضه على المسلمين من تنسُّكٍ على النحو الذي أقرّه النبي، صلى الله عليه وسلّم، امتثالاً للتشريع الذي أنزله الله على عباده منذ عهد النبوة. الرؤية واضحةٌ لدى عموم المسلمين، وعلى هذه الرؤية حجّوا العام تلو العام، وطافوا وسعوا وتنقّلوا بين المشاعر متورّعين عمّا يلوث هذه الشعيرة المقدسة من سلوكيات متنافية مع التشريع.
الحجّ ليس موروثاً شعبياً، ولا عادات ولا تقاليد، ولا تجمّعاً مفتوحاً للتصرفات البشرية. وأداؤه يتمّ بدقة والتزام شديدين، تماماً كما هو حال فرص الصلاة. في الصلاة لا يمكن الاجتهاد البشريّ فيما يخصّ طريقة أدائها. تُؤدَّى اعتماداً على علم مُجمَعٌ عليه من علماء الفقه. وتوجيه فرض الصلاة في أيّ اتجاهٍ آخر غير العبادة تصرفٌ بشريٌّ صريح في تشريع راسخٍ.
الحجّ كذلك، لا يمكن حرف اتجاهه العباديّ إلى اتجاه آخر. لا يمكن أن يوظَّف سياسياً، أو يُمارَس في سياق غير سياقه الذي أقرّته الشريعة الإسلامية في مصادرها الأساسية، كتاب الله وسنّة نبيه وبما اعتمده العلماء من مصادر.
لا يجوز إخراج شعيرة الحج عن سكينتها، أو السير بها إلى سياق غير سياقها، والزجّ بالطائفين والملبّين في تحركات تشوّش أجواء الشعيرة وتعرقل حركة الحجاج .
هذه هي الرؤية الصحيحة، ولا رؤية غيرها، ولن تقبل قيادة المملكة العربية السعودية إقحام أية رؤية مفتعلة تحت أيّ هدفٍ آخر غير الأهداف العبادية.