الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

الخطباء والأمن الوطني

الكاتب: رأي الشرق

رغم التحذيرات الدائمة من قِبل القيادة في المملكة العربية السعودية من استغلال المنابر الدينية في مخالفة القوانين وبث الكراهية، إلا أن بعض من يدَّعون العلم ويعتلون المنابر للخطابة يبثون وجهة نظرهم الشخصية من خلال تلك المنابر، وفي حال وجدوا إنصاتاً من المتابعين لهم تمادوا في رؤيتهم الشخصية، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي، ويبث بعضهم الكراهية ويثير الضجيج من حوله برؤيته الشخصية التي لا تعبِّر عن الجهات الرسمية.
ولا يمكن لأي خطيب أو مدعي العلم أن يعتلي المنابر للخطابة في الناس دون أن يكون محاسباً نفسه قبل أن يحاسبه المجتمع والمسؤولون، فالمجتمع اليوم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي يقوم ببث تلك المقاطع التي يقوم بعض الخطباء بإثارة الضجيج حولهم من خلالها، ما يتم بثه واستغلاله من قِبل المغرضين لإثارة الضجيج حول المملكة التي تدعو للتسامح والتعايش والتقدم العلمي.
وقد أدان مفتي عام المملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، يوم أمس، ما أثاره أحد الذين يعتلون المنابر للخطابة وشتم من يوافق على دراسة ابنته العلوم الطبية والعمل في المستشفيات، فكان رد سماحة المفتي عليه من خلال البرنامج الإذاعي الأسبوعي «ينابيع الفتوى» بأن «هذا إعلان خطير، ولا يصح منه هذا، فجامعاتنا إن شاء الله أرجو أن تكون محفوظة بحفظ الله ثم برجال يقومون عليها، وأن الرجال معزولون عن النساء، وأن كل جنس في قاعة خاصة» ، مفترضاً أن الخطيب يوجه بالنصح والتوجيه، وقال سماحته «من واجب الخطباء تقوى الله في أنفسهم، وأن يحرصوا في خطبهم على أن تكون الخطب مناسبة تؤثر فيهم بالخير وتدلهم على الطريق المستقيم، وألا تكون سبباً في افتتانهم وشقاقهم ونزاعهم والقدح فيهم، بل ينبغي للخطيب أن يسعى إلى تحبيب الناس إلى خطبته واستماعها بالأدب، فالأدب في القول مطلوب من الخطيب».
وهذا ما يمارسه بعض معتلي المنابر، حيث حذَّرت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة من هذا الاستغلال، معتبرة إياه «مرفوضاً تماماً»، كما أنها تقوم بمتابعة دقيقة لما يتم من اختراقات لا تقبلها الوزارة ومرفوضة من الدولة، حيث إن دور الخطباء هو زيادة اللحمة الوطنية، والابتعاد عن خطاب الكراهية. بهدف استقرار الأمن الوطني الذي يجب أن يسهم في استقراره جميع المواطنين، بروح واحدة تنزع للاستقرار السلمي ورفض كل من ينزع لبث الكراهية من خلال مكانته ومركزه الديني.