الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

السجّان

الكاتب: محمد الحمزة

الأفلام العربية والأجنبية صوّرت لنا السجّان بأنه ذلك الشخص منعدم الإنسانية، الخالي من المشاعر والأحاسيس، ذو الوجه المتجهم، الدائم الصراخ، بيده عصا غليظة أو سلسلة أو كلبشة، و أن عينيه محمرتان من الغضب، ولا أحد يتخيل أن الرحمة تعرف له طريقا، طغت هذه الصورة على الذهنية العامة، إضافة إلى ذلك بقيت السجون لفترة طويلة في عزلة إعلامية عن الساحة الاجتماعية؛ وهذا بدوره أدى لنسج الخيالات والقصص والأساطير عما قد يحدث في داخلها وعن العاملين فيها.
السجون في السعودية؛ شهدت في الفترة الأخيرة انفتاحاً إعلامياً أبهرنا بتلك الجهود العظيمة التي يقف وراءها رجال ونساء يحملون في داخلهم دوافع إنسانية بالدرجة الأولى، وهي نتاج طبيعي للتربية الدينية والاجتماعية، بما لا يتعارض مع النظام والانضباط وحفظ الأمن، ومشاركة إدارة السجون في المعارض والمحافل الوطنية، صنع فرصة للالتقاء بالكادر البشري من العاملين في السجون، فرأينا – عن قرب – جهودهم مع السجناء في الإجراءات الإدارية الخاصة بالقضايا والرعاية النفسية والاجتماعية وفي خدمات التغذية والإعاشة، بالإضافة لتلك الجهود في إقامة ورش مهنية وفنية، وفي أكثر من معرض أو مهرجان نجد جناح إدارة السجون يحظى باهتمام الناس.
العاملون في السجن -سواء من الرجال أو النساء- يقومون بعمل جليل يبذلون فيه جهدا مضنيا في التعامل مع فئة من المجتمع تحتاج لاهتمام كبير، وجعل المدة المقررة للنزيل في السجن فترة إصلاح وتغيير إيجابي، ولن يتأتى ذلك إلاّ بتطويرهم بالدورات التدريبية المنتظمة والامتيازات الإدارية التي تعطيهم ارتياحا وانتماء للعمل وللبذل وللعطاء، وهم أجدر بذلك بسبب ارتباطهم المباشر مع السجناء مختلفي الأعمار ومتعددي الثقافات ومتنوعي القضايا.
حظيت بفرص متعددة للالتقاء أكثر من مرة وعلى فترات متفاوتة بالعاملين في السجون من الرجال والنساء في الرياض والدمام وجدة؛ وفي كل مرة أنبهر بقدراتهم وحماسهم الذي نتمنى أن يدوم، فانعكاساته ستكون إيجابية على أداء واجبهم الوظيفي أولاً ثم على نزلاء الإصلاحيات أو السجون، وبهؤلاء نستطيع تقديم نموذج عالمي فريد في إدارة السجون وفي البرامج والمشاريع المقدمة للنزلاء، وهذا ليس بالأمر الصعب مع ما نشاهده من جهود وقدرات، فشكراً لكل هؤلاء، شكراً لهم من القلب.