الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

قبل أن ينفجر البالون

الكاتب: الشرق المطبوعة

بندر الفليت

في عدة مقالات سابقة ذكرت أن الرياضة هي تنافس شريف يجمع بين أفراد كل على حدة، أو فرق جماعية تتنافس فيما بينها، ولا تتعدى حدود المنافسة الملاعب التي تقام عليها تلك المنافسات.
ولكن عندما نأتي إلى منافسات كرة القدم ومبارياتها، فإننا نرى مباريات على جهات عدة، فهناك مباراة داخل الملعب وهناك مباريات متعلقة بنفس الحدث على عدد كبير من القنوات الرياضية المتخصصة، ومباريات أخرى في مواقع التواصل الاجتماعي، أغلب هذه المباريات مغ الأسف الشديد تفتقد للحكمة الاتزان الأخلاقي، وهي دائماً خارج الميزان الأخلاقي الذي يجب أن نكون عليه ويجب من خلاله أن نعي بأن الرياضة أسمى من أن ندخل في مهاترات ونستثير الجماهير الرياضية وندخلها في بؤرة التعصب الرياضي المقيت.
ومما لاشك فيه بأن هناك قلة من المتعصبين الذين يتصدرون المشهد هم من يقودون هذا الصراع والصراخ والسخرية والاتهامات الباطلة لمآرب في أنفسهم، إما للحصول على الشهرة أو الحصول على الثناء من بعض من يرى بأنهم يدافعون عن حقوق أنديتهم كما يزعمون.
كان لابد أن يضرب بيد من حديد على يد من يؤجج الشارع الرياضي والجماهير والنشء منذ أمد بعيد، ولا ننتظر إلى أن ينفجر البالون الذي كبر حجمه وشاهت صورته.
كذلك كان يجب إيقاف الوسائل الإعلامية التي تعزز هذه الظاهرة المنبوذة، وتحتضن كل ما يشوه الصورة الأخلاقية التي تتمتع بها رياضة المملكة وشبابها، التي بنتها أجيال سابقة حققت عديداً من المنجزات الدولية والقارية بعيداً عن التعصب السائد الآن.
أخيراً استبشر الوسط الرياضي العقلاني وجميع فئات المجتمع بالقرار الحكيم الذي أصدره مجلس الوزراء مؤخراً بالتنظيمات الجديدة الصارمة للحد من ظاهرة التعصب الرياضي والقضاء عليه ومن يروج له في وسائل الإعلام المختلفة.
هذه التنظيمات والقرارات التي صدرت حتى وإن جاءت متأخرة إلا أنها ستساهم وبشكل كبير في القضاء على كل ما يسيء للرياضة، ولترجع رياضتنا كما عهدناها سابقاً رياضة إنجازات مشرفة بعيدة عن عمى الألوان الذي أصابه في السنوات الأخيرة وأبعدها عن منصات التتويج.
الجهات المسؤولة والمنوط بها تطبيق هذه التنظيمات أمامها عمل كبير للبدء بتطبيق هذه القرارات ضد هذا التضليل الذي يمارسه عاطلو المواهب الذين يمارسون مهنة الارتزاق على حساب إفشاء هذه الظاهرة وتعزيزها.
لذلك يجب وعلى الفور تطبيق هذه التنظيمات وتكبيل ومحاسبة كل من يريد برياضتنا الخروج عن المألوف من خلال ترويجه هذه المفاهيم التي ليس لها علاقة بالمصلحة الرياضية أو مصالح الجماهير بشكل عام.